2026-04-11

وليد دليل: القرار الصيني يمثل “فرصة ذهبية” للسودان والمطلوب من البلاد إرادة قوية

بورتسودان:المشهد الصيني

عندما تفتح الصين أبواب سوقها الضخم أكثر من ( 1.4 )مليار مستهلك أمام المنتجات الأفريقية بدون رسوم جمركية اعتباراً من الأول من مايو 2026، فإنها تخلق ميزة تنافسية لا تُقدر بثمن.

لكن ما الذي يجب على السودان فعله للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، يقول الخبير المصرفي وليد دليل إن هذا القرار الصيني يمثل “فرصة ذهبية في توقيت حرج” للسودان. الصين لا تفتح سوقها فقط، بل تبحث عن بدائل مستقرة للغذاء والمواد الخام، والسودان يمتلك الميزة التنافسية الأكبر أفريقياً في منتجات مثل (السمسم، الفول السوداني، الصمغ العربي، والقطن).

يضع لنا الخبير المصرفي وليد دليل خارطة مطلوبات مصغرة للسودان للاستفادة من قرار “الجمارك الصفرية” في نقاط:

1. موقف الحكومة السودانية والوزارات المختصة

بصراحة، الاستعداد الحالي يواجه تحديات كبيرة بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ومع ذلك، هناك تحركات تقودها وزارة التجارة والتموين ووزارة الزراعة، لكنها تحتاج لخطوات “إسعافية” سريعة:

المطلوب من الحكومة:

تفعيل الاتفاقيات الثنائية: سرعة التواصل مع الجانب الصيني لضمان إدراج كافة السلع السودانية “الخام والمصنعة” ضمن القوائم المعفاة.

المناطق الحرة: إنشاء مناطق معالجة صادرات بالقرب من الموانئ (بورتسودان) لتقليل تكلفة النقل والتخزين.

الدبلوماسية الاقتصادية: الملحقية التجارية في بكين يجب أن تعمل كـ “وكيل تسويق” للمنتج السوداني.

2. تبسيط الإجراءات وشهادات الجودة

الجمارك الصفرية لا تعني “دخولاً سهلاً” إذا لم تطابق السلعة المواصفات الصينية الصارمة:

النافذة الموحدة: يجب تحويل كافة إجراءات التصدير إلى “رقمية بالكامل” لتقليل الوقت والفساد الإداري.

دعم الجودة: على الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إنشاء مختبرات معتمدة دولياً (خاصة للسموم الفطرية في الفول السوداني) لتصدر الشهادة من السودان وتُقبل في الصين مباشرة دون إعادة فحص.

اللوجستيات: تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في “المستودعات المبردة” والصوامع الحديثة لتقليل الفاقد الذي يصل أحياناً لـ 30%.

3. المطلوب من المصدّرين السودانيين

التحول من الخام إلى التصنيع: بدلاً من تصدير “السمسم” خام، يجب تصديره كـ “زيت سمسم” أو “طحينة” للاستفادة من القيمة المضافة والإعفاء الجمركي الكامل على السلع المصنعة.

التكتلات التصديرية: تكوين جمعيات للمصدرين للقدرة على تلبية الطلبيات الصينية الضخمة التي قد تعجز عنها الشركات المنفردة.

الالتزام بالتعبئة: الاهتمام بـ “البراندينق” والتغليف الذي يناسب ذوق المستهلك الصيني.

4. المطلوب من البنوك السودانية

البنوك هي المحرك الحقيقي لهذه العملية، ومطلوب منها:

تمويل ما قبل الشحن: تقديم تسهيلات ائتمانية للمصدرين بفوائد تشجيعية لشراء المحاصيل من المزارعين.

نظام المقايضة (Barter Trade): تسهيل عمليات التبادل التجاري (سلع مقابل سلع) لتجاوز عقبات التحويلات البنكية الدولية إذا وجدت.

التعامل باليوان: تفعيل اتفاقيات تبادل العملات مع البنوك الصينية لتقليل الاعتماد على الدولار وتسهيل التحويلات المباشرة.

نصيحة أخيرة: الاستفادة من هذا القرار تتطلب “إرادة سياسية” لربط المنتج السوداني بـ طريق الحرير الصيني، وجعل السودان منصة انطلاق للمنتجات الأفريقية نحو الصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *