2026-05-26

 رحلة ذهبية امتدت 55 عاماً: “زهرة الصداقة الصينية-السودانية” تتفتح للأبد

بقلم:شو جيان، القائم باعمال سفارة الصين بالسودان.. احتفالاً بالذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس فرقة السيرك السودانية

في مساء الخامس والعشرين من مايو 2026، أُقيم احتفال في مدينة بورتسودان، وسط أجواء دافئة ومفعمة بالبهجة، لإحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس فرقة السيرك السودانية. وقد حضر الفعالية ممثلون عن مختلف القطاعات في الصين والسودان، بما في ذلك وفد من فرقة السيرك السودانية الذي سافر من العاصمة الخرطوم. ضم الوفد السيد مجدي بابكر، رئيس الفرقة، والسيدة ناهد شرحبيل، مديرة الفرقة، وكلاهما كان من الأعضاء المؤسسين للفرقة عند تأسيسها عام 1971. كما أرسلت فرقة سيرك ووهان الصينية رسالة تهنئة فيديو خصيصاً لهذه المناسبة. وقد عكست الفعالية بوضوح عمق الصداقة بين الصين والسودان، ونقل أطيب التمنيات لفرقة السيرك السودانية.

خمسة وخمسون عاماً ليست إلا لحظة عابرة في التاريخ الطويل للبشرية. لكن بالنسبة لفرقة السيرك السودانية، كانت رحلة ذهبية حافلة بالإنجازات المتميزة، تعكس، من منظور معين، الصداقة العميقة بين البلدين والشعبين.

قبل خمسة وخمسين عاماً، سافر مجموعة من الأطفال السودانيين آلاف الأميال من السودان إلى ووهان في الصين، حاملين معهم التوقعات الصادقة للجيل القديم من القادة الصينيين والسودانيين. في فرقة سيرك ووهان، علّمهم المعلمون بصبر المهارات الأساسية للسيرك خطوة بخطوة، واعتنوا بهم كما لو كانوا أبناءهم. أطلق هؤلاء الأطفال السودانيون على معلميهم الصينيين في السيرك لقب “أبي” و”أمي”، كلمات نابعة من القلب عبرت عن احترامهم ومودتهم لمعلميهم الصينيين. لقد ترسخ هذا الرابط العاطفي بعمق في قلوب الشعبين. وكانت هذه المودة الأسرية، التي تتجاوز الجبال والبحار، هي التي ولدت أول فرقة سيرك في العالم العربي والقارة الأفريقية، وغرست بذور “زهرة الصداقة الصينية-السودانية”.

على مدار الـ 55 عاماً الماضية، نمت فرقة السيرك السودانية، التي لُقبّت بـ “زهرة الصداقة الصينية-السودانية”، وازدهرت تحت الرعاية المشتركة للشعبين، وتفتحت بشكل أكثر إشراقاً وسط التحديات، لتصبح رمزاً لامعاً للصداقة بين الصين والسودان. بعد عودتهم إلى السودان، بدأ أعضاء الفرقة القدامى، مثل السيد مجدي بابكر، والسيدة ناهد شراحيل، والسيد مضوي عمر، من الصفر. مزجوا بين أناقة ودقة فن السيرك الصيني، وشغف وحيوية أفريقيا، مبتكرين أسلوباً فنياً مميزاً خاصاً بهم، مما جعل الفرقة “بطاقة ثقافية” مشرقة للسودان. والأهم من ذلك، ساعدت الفرقة في ترسيخ فن السيرك وازدهاره في جميع أنحاء القارة الأفريقية. لن ننسى أبداً أنه عندما كانت ووهان وبقية الصين تواجه تحدي جائحة كوفيد-19، قدمت فرقة السيرك السودانية عرضاً تشجيعياً خاصاً لدعم ووهان في أقرب فرصة ممكنة، مرسلة الدفء والدعم من الشعب السوداني إلى الشعب الصيني البعيد. إن هذا التضامن والمساعدة المتبادلة في أوقات الشدة هو تجسيد حي للصداقة الصينية-السودانية. لقد ترسخت فرقة السيرك السودانية بعمق في قلوب الشعبين، وستظل دائماً محفورة في التاريخ المجيد للتبادل الودي بين الصين والسودان.

لمدة 55 عاماً، كان ازدهار هذه الزهرة المستمر مغذياً بالتربة الخصبة للعلاقات الصينية-السودانية. لقد أثبت التاريخ والواقع بشكل كامل أن الصداقة العميقة بين الشعبين لا تنفصل عن العلاقات الثنائية. تماماً كما يتطلب فن السيرك ثقة متبادلة بين المؤدين، فإن العلاقة بين الصين والسودان مبنية على درجة عالية من الثقة المتبادلة. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1959، ظلت الصين والسودان تتمسكان بمبادئ الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، وقدمتا دعماً حازماً لبعضهما البعض في القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية والشواغل الكبرى لكل منهما، واضعتين مثالاً رائعاً للتضامن والتعاون والإخلاص بين الدول النامية. قبل وقت ليس ببعيد، نيابة عن الأصدقاء من مختلف قطاعات المجتمع السوداني، نظمت رابطة المنظمات الشعبية في السودان بنجاح فعالية “شكراً لكِ يا الصين”، حيث تأثرنا بعمق بهذه الصداقة العميقة واللطف. نحن مقتنعون بأنه بغض النظر عن كيفية تطور المشهد الدولي، فإن الصداقة الصينية-السودانية ستزداد قوة.

لمدة 55 عاماً، ازدهر نموها تحت أشعة الشمس الدافئة للتعلم المتبادل بين الحضارتين. تم تصنيف هذا العام كـ “عام التبادل الشعبي بين الصين وأفريقيا”. كما يصادف الذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية. في رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس شي جينبينغ إلى حفل إطلاق فعاليات “عام التبادل الشعبي بين الصين وأفريقيا 2026″، أعرب عن أمله في أن تعمل الصين وأفريقيا على تعزيز الصداقة التقليدية وتقوية التعلم المتبادل بين الحضارات. الصين والسودان حضارتان عريقتان، وقد تعارفا وتصادقا عبر طريق الحرير القديم. على مدى العقود الماضية، حافظ الجانبان على تبادل شعبي وثيق، وكان لتعاوننا في المجالات الثقافية والتعليمية والإعلامية أساس متين. سيخلق “عام التبادل الشعبي بين الصين وأفريقيا” بلا شك آفاقاً أوسع لتبادلاتنا الشعبية. منذ بداية هذا العام، عملت الصين والسودان بنشاط على تنفيذ “مبادرة الحضارة العالمية” من خلال مجموعة واسعة من الفعاليات، بما في ذلك تجمع “السنة الصينية الجديدة السعيدة” ومسابقة الجسر اللغوي الصيني (“الجسر الصيني”). نحن نؤمن بأنه فقط من خلال تعميق التبادل والتعلم المتبادل باستمرار، يمكننا جعل حديقة الحضارة الإنسانية أكثر تنوعاً وحيوية، والمساعدة في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في جميع أنحاء العالم في وقت مبكر.

على الرغم من أن فرقة السيرك السودانية تواجه حالياً صعوبات مؤقتة نتيجة للنزاع المسلح الجاري، إلا أننا مقتنعون بأن الكنوز الثقافية الثمينة حقاً لا تتلاشى في أوقات الشدة؛ بل سيتم بالتأكيد الحفاظ عليها ونقلها عبر الأجيال. بدعم حازم ورعاية مدروسة من الأصدقاء في مختلف القطاعات في الصين والسودان، فإن “زهرة الصداقة الصينية-السودانية” حتماً ستتغلب على التحديات وتستعيد بريقها. لتتفتح “زهرة الصداقة الصينية-السودانية” إلى الأبد. لتدم الصداقة الصينية-السودانية إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *