الألعاب الوطنية تفتح فصلاً جديداً
قوانتشغو:المشهد الصيني
مع عرض ثقافة جنوب الصين والتكامل عبر المناطق في عرض بصري مبهر، احتفلت منطقة خليج غوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو بأكملها يوم الأحد بانطلاق الألعاب الوطنية الخامسة عشرة، التي أعلن افتتاحها الرئيس شي جين بينغ في غوانغتشو، عاصمة مقاطعة قوانغدونغ.
منذ انطلاقها عام 1959 لتعزيز مشاركة الجماهير في الرياضة، فتحت الألعاب الوطنية الصينية فصلاً جديداً مع نسخة عام 2025 التاريخية، التي تُقام لأول مرة بالتعاون بين مقاطعة قوانغدونغ ومناطق هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين. وقد انطلقت الدورة الخامسة عشرة بحفل مهيب، احتفاءً بدورها في تعزيز التقارب بين منطقة الخليج الكبرى، ليس فقط على صعيد التبادلات الرياضية، بل أيضاً في الترابط الثقافي والاقتصادي.
بعد الإشراف على مسيرة الرياضيين وسلسلة من الطقوس الرسمية، أعلَن شي افتتاح هذا الحدث الرياضي الوطني الكبير — الذي يُقام كل أربع سنوات ويتضمن برنامجاً تنافسياً مشابهاً للأولمبياد — في تصفيق حار من جمهور يزيد عن 80 ألف شخص في ملعب مركز غوانغدونغ الأولمبي للرياضة.
قبل حضور الحفل، التقى شي في عصر الأحد في غوانغتشو مع أفراد وممثلين عن مختلف الجماعات الرياضية، الذين تم تكريمهم كنماذج يُحتذى بها في تعزيز اللياقة البدنية الجماهيرية والرياضة التنافسية.
ومن بين الضيوف في حفل الافتتاح، رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة كيرستي كوفنتري، والرئيس الفخري مدى الحياة للجنة الأولمبية الدولية توماس باخ.
وبدون شك، تُعد هذه النسخة الأضخم من حيث عدد المشاركين والمدن المضيفة، إذ تضم 419 حدثاً ميداليًا في 34 رياضة، وتشمل أكثر من 14 ألف رياضي محترف في برنامجها التنافسي. كما شارك أكثر من مليون ممارس هاوي في جولات تمهيدية لـ166 حدثاً ضمن برنامج الرياضة الجماهيرية الموازي منذ فبراير.
وكأحد أبرز اللحظات المبكرة في المساء، سار وفد مشترك للرياضيين يمثلون قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو معاً في نهاية مسيرة الرياضيين، فاستقبلهم الجمهور بتصفيق دافئ.
وفي إطار عرض واسع لتاريخ وثقافة قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو، قدّم الحفل أنشطة وفنوناً تقليدية، من سباق قوارب التنين ورقص الأسود إلى عروض الطبول والأجراس، بطريقة غامرة ومثيرة، مع تعزيزها بتقنيات حديثة ومؤثرات صوتية ومرئية مبهرة.
فاندلع التصفيق من الجمهور حين قام راقصو الأسود بحركة استخدمت تقنية الواقع الافتراضي لجعل العرض أكثر إثارةً، قبل أن يثير سباق قوارب التنين “أوه” و”آه” من المشاهدين، الذين شعروا — بفضل تقنية الواقع المعزز — وكأن القوارب تُدفع نحوهم مباشرة.
خلال العروض المفعمة بالفرح، ظهرت معالم أيقونية مثل ميناء فيكتوريا في هونغ كونغ، وأطلال كنيسة القديس بولس في ماكاو، وبرج كانتون في غوانغتشو، كخلفيات ثلاثية الأبعاد، تُبرز جمال وخصائص منطقة الخليج الكبرى في ماضيها وحاضرها.
وألقى هوانغ كونمينغ، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس الحزب في مقاطعة قوانغدونغ، كلمة رحب فيها بالمشاركين جميعاً.
وقال: “إن عقد الألعاب الوطنية بالتعاون بين قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو سيكتب فصلاً جديداً في التكامل التنموي لمنطقة الخليج الكبرى. وسنكون مضيافين كرماء لنقدم عرضاً رياضياً سلساً وآمناً ومذهلاً”.
وتعهد كل من الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي والرئيس التنفيذي لماكاو سام هاو ببناءً على زخم هذه الألعاب لتعزيز التعاون الرياضي والثقافي والاقتصادي عبر منطقة الخليج الكبرى.
وقال لي : “تمثل هذه الدورة الخامسة عشرة ليس فقط ابتكاراً في الألعاب الوطنية، بل أيضاً تسريعًا لاندماج هونغ كونغ في التنمية الشاملة للبلاد”.
أما سام، فقال إن الألعاب “ستساعد على بناء مستقبل أكثر إشراقاً لمنطقة الخليج الكبرى، كمثال آخر على أهمية سياسة دولة واحدة ونظامان”.
كحدثٍ رمزي بارز في الألعاب، سلكت سباق الطريق للرجال لركوب الدراجات مسارًا بطول 230 كيلومترًا يوم السبت، رابطةً بين مدينة تشوهاي المدينة المضيفة المشتركة في قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو، في أول حدث رياضي عابر للحدود على الإطلاق يُقام في منطقة الخليج الكبرى.
وفي ختام مبهر، أكمل ثلاثة رياضيين مشهورين — بطل أولمبياد هونغ كونغ في المبارزة تشينغ كا لونغ، وعداء قوانغدونغ السريع سو بينغتيان، والفنان القتالي من ماكاو لي يي — المرحلة الأخيرة من مسيرة الشعلة، ثم أشعلوا معاً حلقة من اللهب لتكون الشعلة الرئيسية للألعاب.
