نص خطاب الرئيس شي :”العمل يدا بيد على إقامة منظومة عادلة ومنصفة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي”
شنغهاي: المشهد الصيني
الكلمة الرئيسية لرئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي عام 2026 والاجتماع الرفيع المستوى للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي اليوم 17 يوليو 2026.
أيها الزملاء والضيوف المحترمون
السيدات والسادة والأصدقاء
قبل 70 عاما، طرحت مجموعة من الأكاديميين الشباب مفهوم الذكاء الاصطناعي لأول مرة في مؤتمر دارتموث المنعقد في ولاية نيو هامبشاير بالولايات المتحدة على مدى 70 عاما، ظل العلماء والباحثون والمطورون المتخصصون في مجال الذكاء الاصطناعي من مختلف الدول يبذلون جهودا لاستكشاف المجهول ويتقدمون في المسيرة المتعرجة ويحققون اختراقات بمثابرة وصمود. بعد 70 عاما، في وجه موجة جديدة من التطور المزدهر للذكاء الاصطناعي، نجتمع هنا على شاطئ نهر هوانغبو للتباحث حول سبل تدعيم تطور الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي نحو اتجاه الإيجابية والخير والخدمة للبشرية، الأمر الذي يكتسب دلالات بالغة بهذه المناسبة، يطيب لي أن أتقدم نيابة عن الصين حكومة وشعبا بالترحيب الحار بحضوركم.
استعراضا للتاريخ، نجد أن الحضارة الصناعية فتحت باختراع المحرك البخاري ، والمجتمع الحديث أضيئ بتعميم الطاقة الكهربائية، والعالم ربط بشبكة الإنترنت بعد ولادتها. فكل ثورة للعلوم والتكنولوجيا أعادت تشكيل أسلوب الإنتاج ونمط الحياة للبشرية على نحو معمق، ودفعت بتحقيق قفزة كبيرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في الوقت الراهن، يشهد العالم تطورات متسارعة للتغيرات التي لم يشهدها منذ مائة عام واختراقات متسارعة في جولة جديدة من ثورة العلوم والتكنولوجيا والتحولات الصناعية، ودخل الابتكار التقني للذكاء الاصطناعي في العالم مرحلة نشطة غير مسبوقة، إذ أن التقنيات الذكية المتمثلة في الربط الذكي بكل الأشياء والتناسق بين البشر والآلات والاندماج بين القطاعات المختلفة والابتكار المشترك والتقاسم للجميع تطلق طاقة هائلة جراء تفاعلها، مما أتى بفرص كبيرة من جهة، وجلب تحديات للحوكمة من جهة أخرى في هذا السياق، لا بد للبشرية من مواجهة أسئلة العصر: عندما تبدأ الآلات التفكير ، كيف تتعاطى البشرية معها؟ عندما تشارك خوارزميات في صنع القرار، كيف يتم ضمان الأمن؟ عندما تتحدى التكنولوجيا الأخلاق، كيف تتكيف الحوكمة مع هذه الظروف؟ عندما تتسع الفجوة باستمرار، كيف يتم تحقيق النفع للجميع؟ كل هذه الأسئلة تتطلب تفكيرا عميقا من قبل المجتمع الدولي والإجابة عليها بشكل مشترك.
يرى الجانب الصينى ضرورة التزام كافة الدول بمفهوم وضع الإنسان في المقام الأول والتوجه نحو الإيجابية والخير، وجعل الذكاء الاصطناعي مصدر قوة مهم يعزز الازدهار المشترك ويحافظ على الأمن المشترك، والعمل يدا بيد على إقامة منظومة عادلة ومنصفة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي أود هنا أن أطرح ملاحظات بأربع نقاط.
أولا، التمسك بالانفتاح والكسب المشترك من أجل تعزيز التنمية المدفوعة بالابتكار. إن الذكاء الاصطناعي كمحرك جديد للنمو الاقتصادي العالمي ومسرع لاستبدال القوة الدافعة القديمة بالجديدة، يتجه الآن من العالم الرقمي” نحو “العالم الفيزيائي”. فينبغي انتهاز هذه الفرصة التاريخية السائحة للتشجيع على المصادر المفتوحة والانفتاح والتعاون والتقاسم، وتعزيز الابتكار التكنولوجي وتطوير الصناعات وتطبيقات السيناريوهات للذكاء الاصطناعي على نحو شامل، ودفع الإصلاح والترقية للصناعات التقليدية والتطوير والتعظيم للصناعات الناشئة والتخطيط الاستشرافي للصناعات المستقبلية على نحو منسق، بما يجعل الذكاء الاصطناعي قادرا على تمكين مختلف القطاعات.
ثانيا، تعزيز الوعي بالمخاطر من أجل ضمان السلامة والقابلية للسيطرة.
يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة موثوقا بها للإنسان. وينبغي الاهتمام البالغ بكافة المخاطر الذاتية والمشتقة التي تترتب على الذكاء الاصطناعي، ودفع بناء أنظمة القوانين واللوائح والرقابة التقنية والإنذار المبكر بالمخاطر والاستجابة للطوارئ، وترسيخ خطوط الدفاع الأمنية، ومنع إساءة الاستعمال أو الاستعمال للأغراض الخبيثة، بما يضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي دوما تحت سيطرة الإنسان. وفي الوقت نفسه، ينبغي معارضة سويا التصرفات من توسيع نطاق مفهوم الأمن الوطني ووضع أمن الدولة فوق أمن الدول الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
ثالثا، التشجيع على التسامح والشمول من أجل تعزيز الاستفادة المتبادلة بين الحضارات. يجب ألا يمس ويضر تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي بتنوع الحضارات العالمية وخصوصيات ثقافات الدول. وينبغي صنع قيم الذكاء الاصطناعي بالقيم المشتركة للبشرية، وحسن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التفاهم والتسامح بين مختلف الحضارات وتدعيم التواصل والاستفادة المتبادلة بينها، والعمل بعناية على بناء حديقة تزدهر فيها مختلف أنواع زهور الحضارات التي تظهر مزاياها وتكمل بعضها البعض.
رابعا، تكريس روح التضامن والتآزر من أجل استكمال الحوكمة العالمية. إن الذكاء الاصطناعي ثمرة حكمة وثروة ثمينة للبشرية جمعاء. فيجب تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، وتفعيل الدور المهم للأمم المتحدة بشكل عملي، وتعزيز المواءمة والتنسيق للاستراتيجيات التنموية وقواعد الحوكمة والمعايير التقنية للذكاء الاصطناعي، بما يبلور إطارا ذا توافقات واسعة للحوكمة العالمية في يوم مبكر، ويجعل هذه التكنولوجيا المتطورة تخدم المجتمع البشري بصورة أفضل. وينبغي إجراء التعاون الدولي على نطاق واسع، ومساعدة دول الجنوب العالمي على تعزيز بناء القدرات، وردم الفجوة الرقمية والذكية، وتعزيز التنمية المستدامة، وتجنب ظلم تاريخي جديد في مجال الذكاء الاصطناعي
السيدات والسادة والأصدقاء !
إن العام الجاري عام بداية للخطة الخمسية الـ 15 الصينية، التي ترسم خارطة طموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الصينية خلال السنوات الخمس المقبلة، وتوفر أيضا قائمة الفرص للمجتمع الدولي في السنوات الأخيرة، تحتضن الصين تطور الذكاء الاصطناعي بشكل متحمس، وتلتزم بالدمج بين السوق الفعالة والحكومة الفاعلة، وتعزز الابتكار العلمي والتكنولوجي للذكاء الاصطناعي، وتدفع أعمال “الذكاء الاصطناعي بلس” بنشاط، وتخلق بيئة صحية تتعايش وتزدهر فيها كافة أنواع الكيانات، حيث قد تجاوز حجم الصناعات الأساسية للاقتصاد الذكي عتبة تريليون يوان صيني. كما دخلت مختلف أنواع الأجهزة الطرفية الذكية البيوت الصينية لتخدم معيشة الشعب بشكل ملموس، وقد أصبح “صنع ذكيا في الصين” علامة بارزة جديدة للتحديث الصيني النمط.
في الوقت نفسه، تتمسك الصين دائما بإيلاء نفس الاهتمام للتنمية والأمن وتواكب زخم تنمية الذكاء الاصطناعي وتتبع قواعده، وتعمل بشكل مستمر على استكمال القوانين واللوائح والسياسات والأنظمة وقواعد التطبيق والمبادئ الأخلاقية ذات الصلة، بما يضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي آمنا وموثوقا به وقابلا للسيطرة ويجعل هذا “الجواد” يركض بخطوات سريعة ومستقرة
إن الصين كدولة كبيرة مسؤولة تسعى دائما إلى تقديم المنافع العامة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بعد أن طرحت “مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي”، قامت الصين على التوالي بدفع اعتماد قرار التعاون الدولي حول بناء القدرة في الذكاء الاصطناعي بتوافق الآراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإصدار “خطة العمل لبناء القدرة في الذكاء الاصطناعي من أجل الخير والجميع” و مبادرة التعاون الدولي في الذكاء الاصطناعي بلس”، والدعوة إلى إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي، مما ساهم بالحلول الصينية في هذا الصدد بدون انقطاع.
يقول الصينيون دائما إن وترا واحدا لا يصنع لحنا، وشجرة واحدة لا تشكل غابة.
فيجب أن يكون تطور الذكاء الاصطناعي سيمفونية بالتعاون العالمي، بدلا من عزف منفرد من دولة ما بفضل الجهود المشتركة من قبل كافة الأطراف، تأسست المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي في مدينة شانغهاي مواكبة للزخم العام، مما ترجم الرؤية التي طرحت قبل عام إلى النتيجة الملموسة وذلك يعد خطوة هامة اتخذتها الصين لتدعيم التنمية والحوكمة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المجتمع الدولي استجابة لنداءات الجنوب العالمي، وسيكون معلما مهما في تاريخ تطور الذكاء الاصطناعي.
من أجل مواصلة دعم تطور الذكاء الاصطناعي والدفع ببناء قدرة الذكاء الاصطناعي في العالم، أعلن أنه في السنوات الخمس المقبلة، ستوفر الصين 5000 فرصة للدراسة والتدريب في مجال الذكاء الاصطناعي للدول النامية، وتنشئ مراكز التعاون الدولي لتطبيق الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كل من آسيان وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومجموعة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ومنظمة شانغهاي للتعاون ودول البريكس، وتدفع بتطبيق نظام الإنذار المبكر “مازو” للكوارث المتعلقة بالطقس في 30 دولة، بما يدافع عن سلامة كل عائلة ويوفر الأمان في أنحاء العالم.
السيدات والسادة والأصدقاء
” الذكي يغير استراتيجية حسب تغير العصور، والحكيم يضع قواعد حسب تغير الأوضاع”. كلما تطورت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع، ازدادت الضرورة لتحديد اتجاه تطوره نحو الإيجابية والخير والخدمة للبشرية، وازدادت الضرورة لضبط بدقة مقياس حوكمته والرقابة عليه، وازدادت الضرورة لاتخاذ إجراءات متكاملة للوقاية من خروجه عن السيطرة قبل فوات الأوان. وينبغي قيادة تطور الذكاء الاصطناعي دوما بحكمة البشرية والتوافق الدولي، بما يجعله قوة إيجابية جبارة وحقيقية لتعزيز رفاهية البشرية والدفع بتقدم حضارة البشرية.
تحرص الصين على العمل سويا مع كافة الأطراف بموقف أكثر انفتاحا وخطوات أكثر عملية ورؤية أبعد على انتهاز فرص تطور الذكاء الاصطناعي ومواجهة التحديات الناجمة عنه، وتخلق يدا بيد مستقبلا أجمل للمجتمع البشري.
شكرا لكم!
