عبدالرحيم بشير يكتب: تفكيك “أكذوبة بروباغندا سويسرا إفريقيا” كيف صنعت أمريكا وبريطانيا من رواندا ‘مصفاة دولية’ لشرعنة الذهب المسروق؟
كتب:عبدالرحيم بشير
حين تصنع الماكينات الرأسمالية الغربية من نظام وظيفي قصة نجاح باهرة، لتغطية أضخم عملية قرصنة عسكرية وتصفير اقتصادي لشعوب بأكملها.
في واحدة من أعمق القراءات كشف تقرير استقصائي من France 24 حطمت الرواية الوردية لـ ‘المعجزة الاقتصادية الرواندية’ لتظهر الحقيقة العارية: كيغالي لا تملك اقتصاداً نامياً، بل تملك ‘عقيدة قرصنة قسرية’ تمول من خلالها حركة M23 التدميرية كذراع تنفيذية لنهب مناجم شرق الكونغو الديمقراطية وسحب الذهب والمعادن النادرة نحو مصافيها الشرعية الرسمية لبيعها للأسواق الدولية.
النموذج الرواندي هو استعمار بالوكالة وفّرت له واشنطن ولندن غطاءً سياسياً وإعلامياً لثلاثة عقود لامتصاص المعادن الاستراتيجية اللازمة لصناعات التكنولوجيا والسلاح، تاركين ملايين الكونغوليين العزل في إبادة وتشريد مستمر، ليثبت التاريخ مجدداً أن منظومات الهيمنة مستعدة لتسويق اللصوص كـ ‘قادة ناجحين’ مدامت تضمن بقاء إفريقيا كمخزن رخيص للمواد الخام ولعبة بيد كارتيلات رأس المال المتطرف.
رواندا بقيادة ‘بول كاغامي’ هي صنيعة كاملة للولايات المتحدة وبريطانيا. بعد أحداث عام 1994، وظفت واشنطن ‘عقدة الذنب الدولية’ لتسويق كاغامي كمنقذ، وضخت لجان التوجيه الممنهج مئات الملايين من الدولارات لبناء البروباجندا الوردية التي تصوّر كيغالي كـ ‘سويسرا إفريقيا’ النظيفة والمتطورة.
جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيادة إدارتها الحالية بدأت تدرك أن المراهنة على أدوات واشنطن والناتو المخصية لوقف استنزاف أراضيها هو وهم استراتيجي. كينشاسا لوّحت علناً وبدأت بالفعل في توقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية عسكرية ضخمة مع الصين وروسيا لحماية مناجمها وإعادة تسليح جيشها السيادي.
تعيش القارة الإفريقية لعام 2026 مناخاً تحررياً عارماً؛ حيث رأينا كيف طردت دول الساحل (بوركينا فاسو، مالي، النيجر) القوات الفرنسية والأمريكية وسحقت نفوذهم. واشنطن ترى اليوم أن الشارع الكونغولي يغلي، وأن استمرار الرعاية الغربية لرواندا قد يفجر ثورة شعبية مسلحة في كينشاسا تطيح بالمنظومة الليبرالية بأكملها وتطرد سفراء الناتو. لمنع تشكل “عدوى طرد ثانية” في وسط القارة، سارعت إدارة ترامب بالتضحية بـ Gasabo Gold لإظهار واشنطن بمظهر “الحكم العادل”، في محاولة بائسة لامتصاص الغضب الشعبي الإفريقي المتصاعد ضد البلطجة الرأسمالية.
