2026-05-25

الصين تستحوذ على 60% من نمو توليد الطاقة المتجددة في العالم

طاقة شمسية

بكين:المشهد الصيني

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) يوم الثلاثاء أن القدرة العالمية على توليد الكهرباء من مصادر متجددة تسير على المسار الصحيح لتتضاعف بحلول عام 2030، مع توقُّع أن يأتي نحو 60% من هذا النمو من الصين، التي تشهد توسعًا قياسيًّا في تقنيات الطاقة النظيفة، في مقابل تباطؤ التقدُّم في الولايات المتحدة واقتصادات كبرى أخرى.

ويشير تقرير “الطاقة المتجددة 2025″، وهو أحدث توقعات الوكالة، إلى أن القدرة العالمية على توليد الكهرباء من مصادر متجددة سترتفع بمقدار 4600 جيجاواط بحلول عام 2030 — وهو ما يعادل إجمالي قدرة توليد الكهرباء في الصين والاتحاد الأوروبي واليابان مجتمعة.

وقال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول: 

“سيكون النمو في القدرة العالمية على الطاقة المتجددة في السنوات المقبلة بقيادة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع مساهمة أيضًا من طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية”.

وأضاف بيرول، وفقًا لبيان صحفي صادر عن الوكالة، أن الألواح الشمسية الكهروضوئية ستُشكّل نحو 80% من الزيادة في القدرة المتجددة عالميًّا خلال الخمس سنوات القادمة.

وأشار تقرير الوكالة إلى أن التغيير في سياسة الصين — من نظام التعريفات الثابتة طويلة الأجل إلى نظام المزادات — أدى إلى ازدهار غير مسبوق في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في النصف الأول من عام 2025

وأوضح التقرير أن هدف السياسة الجديدة في الصين هو تحقيق نمو مدفوع بالسوق لمصادر الطاقة المتجددة، وتسهيل دمجها في شبكة الكهرباء الوطنية.

وأفاد التقرير بأن الزيادة في القدرة المتجددة في الصين، المدفوعة بشكل رئيسي بانتعاش قطاعَي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من المتوقع أن تصل إلى465 جيجاواط في عام 2025 — وهو أعلى رقم يُسجَّل على الإطلاق لأي دولة. وفي سيناريو متسارع، قد تصل هذه الزيادة إلى 509 جيجاواط إذا تماشت الظروف السوقية والسياسية.

في المقابل، تم خفض توقعات النمو في الولايات المتحدة مقارنة بالعام الماضي بنسبة تقارب50%، نتيجة لتغييرات سياسية عدة، منها إنهاء الحوافز الضريبية الفيدرالية مبكرًا، وفرض قيود جديدة على الاستيراد، وتعليق مناقصات مشاريع طاقة الرياح البحرية الجديدة، وتشديد إجراءات التصاريح لمشاريع طاقة الرياح والألواح الشمسية على الأراضي الفيدرالية.

وفي الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تنخفض الزيادة السنوية في القدرة المتجددة بنسبة 1% في عام 2025 مقارنة بعام 2024.

وبشكل عام، تم خفض توقعات النمو العالمي في القدرة المتجددة بنسبة طفيفة تبلغ 5% مقارنة بالعام الماضي، ويعود ذلك في المقام الأول إلى التغييرات السياسية في أكبر اقتصادين في العالم، وفقًا للتقرير.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن «الصين لا تزال تمثّل نحو 60% من النمو العالمي في القدرة المتجددة، وتمضي قُدمًا لتحقيق هدفها المُعلَن حديثًا لعام 2035 في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية قبل خمس سنوات من الموعد المحدد، مما يعزز سجلها المتميز في تحقيق الأهداف قبل موعدها».

كما لفت التقرير إلى أن الاقتصادات الناشئة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا تشهد نموًّا أسرع في مجال الطاقة المتجددة، مدفوعًا بتنافسية التكاليف ودعم السياسات الأقوى، مع إدخال العديد من الحكومات برامج مزادات جديدة ورفع أهدافها الوطنية.

ويتوافق تقرير صادر يوم الاثنين عن “إيمبر” (Ember)، وهو مركز فكري عالمي متخصص في سياسات الطاقة، مع ملاحظات الوكالة الدولية للطاقة بشأن الاقتصادات الناشئة، مشيرًا إلى أهمية صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة.

ووفقًا لبيانات “إيمبر”، بلغت صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة رقمًا قياسيًّا بلغ 20 مليار دولار في أغسطس 2025، مدفوعة بنمو قوي في قطاعَي المركبات الكهربائية والبطاريات، مع ملاحظة أن نصف هذه الصادرات موجّهة إلى الأسواق الناشئة.

وقد تحقّق هذا الرقم القياسي رغم الانخفاض الحاد في أسعار التقنيات، ما يدل على النمو السريع في الطلب العالمي على التقنيات الكهربائية.

فعلى سبيل المثال، انخفضت أسعار الألواح الشمسية بأكثر من 80% خلال العقد الماضي. ومع استمرار انخفاض تكاليف تقنيات الطاقة النظيفة، يزداد الطلب عليها في أسواق جديدة.

وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، جاء أكثر من نصف صادرات السيارات الكهربائية الصينية من خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ، حيث ارتفعت الصادرات إلى دول رابطة آسيان بنسبة 75%، بينما تقرّبت صادرات السيارات الكهربائية إلى إفريقيا من الارتفاع ثلاثي الأضعاف، وفقًا لبيانات “إيمبر”.

وقال يوان غراهام، محلل الكهرباء والبيانات في “إيمبر”: 

«يستمر الطلب على تقنيات الطاقة النظيفة في الارتفاع بشكل صاروخي، إذ تسعى دولٌ أكثر فأكثر إلى جني فوائدها، من الكهرباء منخفضة التكلفة إلى المركبات الأرخص.»

وأضاف: 

«أصبحت التقنيات الكهربائية الصينية حجر الأساس في النظام العالمي الجديد للطاقة، حيث تؤدي التخفيضات المستمرة في التكاليف إلى دفع نموٍّ أسرع من أي وقت مضى، خاصة في الاقتصادات الناشئة.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *