2026-01-17

افتتاحية: “دبلوماسية الصداقة: زيارة وانغ يي تُرسّخ جسور الثقة بين الصين والعالم العربي”

بقلم: هيئة التحرير – المشهد الصيني

في لحظة تتكثّف فيها التحديات العالمية وتتزايد فيها الحاجة إلى شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، جاءت زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، كرسالة واضحة: الصين شريكٌ استراتيجي لا يخون، وصديقٌ ثابت لا يتزعزع.

من أبوظبي الى الرياض ، ومن الرياض إلى عمّان، لم تكن هذه الزيارة مجرد جولة دبلوماسية روتينية، بل كانت جسراً من الحوار، ونافذةً على الثقة، ومخطّطاً لمستقبل مشترك. في كل محطة، أعاد وانغ يي التأكيد على أن الصين لا تتعامل مع الدول العربية من منطلق المصالح المؤقتة، بل من قناعة راسخة بأن الجنوب العالمي، بقيادة شعوبه الواعية، قادر على رسم مصيره بعيداً عن الوصاية أو الهيمنة.

وفي عالمٍ يشهد تفككاً في النظام القائم، وتراجعاً في مبادئ القانون الدولي، ظهرت الرؤية الصينية بوضوح: دعم السيادة الوطنية، احترام التنوّع الحضاري، التمسك بحلّ الدولتين، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية. لم تكن هذه المبادئ مجرد كلماتٍ في بيانات مشتركة، بل تجسّدت في مواقف صلبة: من دعم السعودية في قضية الجزر الثلاث، إلى تقدير دور الإمارات في تعزيز الاستقرار، إلى الوقوف إلى جانب الأردن في وصايته على المقدسات، وتأييده في مواجهة الأزمات الإنسانية.

الأهم من ذلك، أن هذه الزيارة تأتي قبل عامٍ من القمة الصينية–العربية الثانية في الصين، وقمة الصين–مجلس التعاون الخليجي الثانية، مما يضع أسساً متينة لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، لا تقتصر على النفط والتجارة، بل تمتد إلى الذكاء الاصطناعي، الطاقة النظيفة، الحوسبة السحابية، والتعليم الرقمي.

إن زيارة وانغ يي، في جوهرها، ليست عن الصين وحدها، ولا عن الدول الثلاث فقط، بل هي عن نهضة جماعية. إنها تذكير بأن التعاون جنوب–جنوب ليس خياراً تكتيكياً، بل ضرورة استراتيجية لإعادة التوازن إلى النظام الدولي.

في زمن الفوضى، تختار الصين طريق الحكمة.

وفي زمن الانقسام، تبني جسوراً لا أسواراً.

وها هي اليوم، مع أشقائها العرب، تمضي قدماً نحو مستقبلٍ نصنعه معاً، بكرامة، وثقة، وشراكة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *