تشاو يويه تكتب: الصين كما رأيتها.. فكّ رموز الشيفرة الشعبية لـ “لماذا ينجح الحزب الشيوعي الصيني؟
الكاتبة: تشاو يويه، المنتجة والمخرجة في سي جي تي أن العربية
مع اقتراب الذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، قمتُ بصفتي المنتجة والمخرجة الرئيسية للفيلم الوثائقي “الصين كما رأيتها” بدعوة صديق عربي للغوص في المجتمعات المحلية واستكشاف الصين الحقيقية. هذا العمل ليس تبادلاً ثقافياً عابراً، بل نافذة حية على نظام الحكم الصيني، تكشف كيف تمكّن حزبٌ ماركسيٌّ بمسيرة تمتد لأكثر من قرن من تحويل هدفه الأصلي إلى واقع ملموس في الخطوة الأخيرة لخدمة الجماهير.

اسم البرنامج الصيني يعني “رؤية الكلمات ومعرفة القلوب”: رؤية الصين الحقيقية الدافئة عبر رسائل صديقنا العربي، وإدراك أن هدف الحزب الشيوعي الصيني — وضع الشعب في صميم الاهتمام — ليس شعاراً مجرداً، بل هو راسخٌ في منظومة الحوكمة ليتحول إلى دفء يومي في بيوت الملايين.
اصطحبنا صديقنا العربي لزيارة أماكن تفقّدتها الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ في مطلع 2026: من معبد “لونغفوسي” الذي استعاد حيويته معلماً ثقافياً، إلى متجر “داو شيانغ تسون” العريق حيث لمس روح التراث الصيني حياً نابضاً، وصولاً إلى دار “يين لينغ” للمسنين حيث تبادل الحديث مع ساكنيها وأدرك عمق اهتمام الحزب برعايتهم. وقد لفت انتباهه أن أول سؤال طرحه الأمين العام شي جين بينغ في زيارته للدار كان: “هل يستطيع المسنون تحمّل تكاليف الإقامة هنا؟” — سؤال يختصر فلسفة الحكم كلها.


حين قرأت الرسالة التي كتبها صديقنا العربي في الختام، تأثرت عميقاً بصدق مشاعره. كلماته تعكس بأمانة الإنجازات اللافتة للبناء الاشتراكي ذي الخصائص الصينية، وتُثبت أن “الخطوة الأخيرة” لخدمة الجماهير قد اكتملت فعلاً.
“لماذا ينجح الحزب الشيوعي الصيني؟” الإجابة في هدفه الشعبي الراسخ ونظامه التنظيمي الدقيق. على مدار 105 أعوام، وضع الحزب الشعب في أعلى سلّم أولوياته: من تحقيق الانتصار في أضخم حملة لمكافحة الفقر في تاريخ البشرية، إلى بناء أكبر منظومات التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في العالم. وبهذا النظام التنظيمي المتماسك، ضمن الحزب أن تعود ثمار التنمية على الشعب بأسره بصورة أكثر عدالة.


هذا المنطق الحاكم لا يعود بالنفع على الصين وحدها، بل يمتد أثره إلى الرؤية العالمية. فالصين اليوم تعمل على تعزيز مبادراتها العالمية في التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، انسجاماً مع رسالتها “السعي إلى تقدم البشرية”. لا تسعى الصين إلى الهيمنة، بل تدعو إلى إحلال التعاون محل المواجهة والمنفعة المتبادلة محل الاحتكار، سعياً إلى بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.
“الصين كما رأيتها”: الكلمات تحمل بين سطورها الهدف الأصلي. تُثبت إنجازات الحزب الشيوعي الصيني خلال 105 أعوام إثباتاً لا يقبل الجدل أن حزباً يقف إلى جانب شعبه ويتقاسم معه السراء والضراء هو حزب لا يُقهر. وهنا أدعو الخبراء والأكاديميين والإعلاميين العرب لزيارة الصين والمشي فيها بأعينهم، ليستشعروا الصين الحقيقية ويشهدوا معاً حيوية مسيرة التحديث على النمط الصيني.
