مرورعام على مبادرة الحوكمة العالمية : بوصلة صينية نحو مستقبل مشترك للبشرية
قمة منظمة شنغهاي للتعاون تيانجين
افتتاحية: المشهد الصيني
في منعطف تاريخي محوري، يصادف الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة، أطلّ علينا الرئيس الصيني شي جين بينغ في الأول من سبتمبر 2025، من منصة منظمة شنغهاي للتعاون، ليكشف عن رؤية استباقية تجيب عن سؤالين يؤرقان عصرنا: ما نوع نظام الحوكمة العالمية الذي ينبغي إنشاؤه؟ وكيف يمكن إصلاحه وتحسينه؟
لم تكن “مبادرة الحوكمة العالمية” (GGI) مجرد طرح دبلوماسي عابر، بل كانت صرخة مدوية تدعو إلى نظام أكثر عدالة وإنصافاً، يصدح بأصداء الجهود التي بذلتها الدول النامية في سبعينيات القرن الماضي لبناء “نظام اقتصادي دولي جديد”. والأهم من ذلك، أنها قدمت مفهوماً جديداً لم يُطرح صراحةً من قبل قادة العالم: أن الهدف الأسمى لهذه الحوكمة هو التقدم نحو “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”، انطلاقاً من حقيقة راسخة وهي أن جميع البشر متشابهون جوهرياً في أسمى صفاتهم الفطرية: التفكير الإبداعي.
وبعد عام واحد فقط على إطلاقها، ترجمت المبادرة الكلام إلى فعل، واكتسبت دعماً سريعاً من ما يقرب من 160 دولة ومنظمة دولية، وانضم أكثر من 60 دولة إلى “مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية”. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي رسالة واضحة للعالم: التمسك بالتعددية، وتوحيد القوى، والسعي نحو مستقبل عادل هو الخيار الصحيح.
إن الصين، من خلال هذه المبادرة، لا تسعى لـ “اختراع العجلة من جديد” أو هدم النظام القائم، بل تضخ طاقة إيجابية قيّمة في عالم مضطرب، بهدف جعل المؤسسات الدولية القائمة أكثر قدرة على العمل، ومعالجة فجوات السلام والتنمية، وصون سلطة الأمم المتحدة. إنها خارطة طريق عملية تثبت أن الحوكمة العالمية الفعّالة هي تلك التي تحل مشكلات حقيقية، وتضع الإنسان في صلب اهتماماتها، وتمهد الطريق لمستقبل مشرق من السلام، والأمن، والازدهار، والتقدّم للبشرية جمعاء.
