زيت الزيتون الجزائري يضيف نكهة جديدة لطاولة بكين
الجزائر:المشهد الصيني، استند المقال الى خبر الزميلة إيمان بن يمينة “الايام نيوز”
في أحدث حلقات الانفتاح الصيني على المنتجات الأفريقية، توقع الجزائر مذكرة تفاهم هامة لتصدير زيت الزيتون إلى السوق الصينية، لتضاف بذلك قائمة المنتجات الجزائرية الفاخرة إلى قائمة الواردات التي تستفيد من سياسة الانفتاح التجاري الصيني المتزايد تجاه القارة الأفريقية.
من برشلونة إلى بكين
جاء التوقيع على هامش مشاركة الجزائر في الصالون الدولي للغذاء “Alimentaria 2026” بمدينة برشلونة الإسبانية، حيث حظي الجناح الجزائري المنظم من طرف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات باهتمام لافت من المستثمرين والتجار الدوليين. لكن الحدث الأبرز كان توقيع مذكرة التفاهم مع الجانب الصيني، التي تفتح الباب أمام زيت الزيتون الجزائري لدخول أكبر سوق استهلاكي في العالم.
هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل تأتي تتويجاً لجهود متواصلة من الجانبين الجزائري والصيني لتعزيز التعاون الاقتصادي، وفي إطار السياسة الصينية التي تهدف إلى تنويع مصادر وارداتها الغذائية، والانفتاح على منتجات ذات جودة عالية من مختلف دول العالم، وخاصة من القارة الأفريقية.
زيت الزيتون الجزائري: جودة تعترف بها الأسواق العالمية
ليس غريباً أن يقع الاختيار الصيني على زيت الزيتون الجزائري، فهو منتج يحمل في طياته تاريخاً زراعياً يمتد لقرون، ويتميز بجودة استثنائية جعلته يحتل مكانة مرموقة في الأسواق الدولية.
تنتشر زراعة الزيتون في مناطق متعددة من الجزائر، وخاصة في منطقة القبائل، حيث تمنح الظروف المناخية المثالية والتربة الغنية هذا الزيت خصائص غذائية فريدة. فهو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ومضادات الأكسدة الطبيعية، مما يجعله خياراً صحياً مثالياً في زمن يتجه فيه المستهلكون حول العالم نحو المنتجات الطبيعية والعضوية.
نكهته المميزة التي تجمع بين الطعم اللاذع والحلاوة الخفيفة، إلى جانب طرق استخراجه التي تجمع بين الأصالة والحداثة مثل تقنية العصر البارد التي تحافظ على الفيتامينات والنكهات الطبيعية، جعلت منه واحداً من أفضل أنواع زيت الزيتون البكر الممتاز على مستوى العالم.
الجزائر: من المحروقات إلى المنتجات الغذائية الفاخرة
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية جزائرية طموحة لتوسيع قاعدة الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات. فبعد النجاحات التي حققتها الجزائر في تصدير زيت الزيتون والخضر والفواكه إلى الأسواق الأوروبية، تأتي الخطوة نحو السوق الآسيوية لتؤكد أن المنتج الجزائري قادر على المنافسة في أكبر الأسواق العالمية.
وقد ساهمت المشاركة في صالون برشلونة في عقد سلسلة من اللقاءات المهنية بين المتعاملين الجزائريين ونظرائهم من مختلف الدول، مما يعكس ديناميكية جديدة في السياسة التجارية الجزائرية التي تولي أهمية كبيرة للتواجد في المحافل الدولية.
آفاق واسعة للتعاون
لا تقتصر أهمية هذه المذكرة على فتح سوق جديد للصادرات الجزائرية فحسب، بل تمثل نموذجاً للتعاون الاقتصادي المتوازن الذي تسعى إليه الصين مع شركائها الأفارقة. فمع تزايد الطلب الصيني على المنتجات الغذائية عالية الجودة، تتاح أمام الدول الأفريقية فرصة حقيقية لتعزيز صادراتها وتحقيق قفزات نوعية في ميزانها التجاري مع الصين.
زيت الزيتون الجزائري الذي سيتجه قريباً إلى الأسواق الصينية ليس مجرد منتج غذائي، بل هو سفير لنكهة البحر الأبيض المتوسط، وشهادة جودة تضعها الصين في منتج أفريقي، ورسالة بأن مستقبل التعاون بين الجانبين سيكون أكثر تنوعاً وثراءً.
نكهات أفريقية على الطاولة الصينية
ما يحدث اليوم مع زيت الزيتون الجزائري هو جزء من مشهد أكبر تتشكل ملامحه في العلاقات الصينية الأفريقية. فالصين، التي كانت لسنوات طويلة مصدراً للمنتجات الصناعية إلى أفريقيا، أصبحت اليوم سوقاً مفتوحاً للمنتجات الزراعية والغذائية الأفريقية عالية الجودة.
من القهوة الكينية إلى زيت الأفوكادو، ومن الشاي إلى زيت الزيتون الجزائري، تتسع قائمة المنتجات الأفريقية التي تجد طريقها إلى المستهلك الصيني، الذي يزداد وعياً بأهمية المنتجات الطبيعية والصحية.
