2026-04-11

 نظرة عن قرب:  منتدى بوآو الآسيوي

بكين:المشهد الصيني

ينعقد منتدى بوآو الآسيوي لعام 2026 في الفترة من 24 إلى 27 مارس في مدينة بوآو بمقاطعة هاينان، تحت شعار “تشكيل مستقبل مشترك: ظروف جديدة، فرص جديدة، تعاون جديد”.

يُصادف هذا العام انطلاق فترة “الخطة الخمسية الخامسة عشرة”، كما يُعد الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منتدى بوآو الآسيوي. وباعتبارها الدورة الأولى التي تُعقد بعد إغلاق جزيرة هاينان جمركياً كمنطقة تجارة حرة، فما أبرز محاور هذه الدورة؟ وما الرسائل التي سترسلها؟

المحور الأول: الصين الأكثر انفتاحاً.. ما الفرص التي ستقدمها؟

باعتباره نافذة هامة لانفتاح الصين على العالم، خصص منتدى بوآو الآسيوي 2026 عدة فعاليات تحت عناوين مثل “آفاق الاقتصاد الصيني: التركيز على التنمية عالية الجودة” و”استثمر في الصين، وشارك في مستقبل مشترك”، حيث ستُستعرض توجهات سياسات بداية “الخطة الخمسية الخامسة عشرة”، وقوى الإنتاج الجديدة، وانتعاش الاستهلاك، والانفتاح المؤسسي وغيرها من الموضوعات. كما سيركز على إبراز مزايا منطقة هاينان للتجارة الحرة في الابتكار المؤسسي، والخدمات العابرة للحدود، وتدفق عناصر الإنتاج بحرية، مما يتيح فرصاً استثمارية في مجالات التجارة العابرة للحدود، والانفتاح المالي، والخدمات الرقمية، والصناعات الخضراء، ليكون نافذة تعاون مستقرة ويمكن توقعها لرأس المال العالمي.

يرى مو هونغ، نائب رئيس منتدى بوآو الآسيوي، أن الاقتصاد الصيني أظهر قدرة كبيرة على الصمود والحيوية في وجه التغيرات الدولية ومختلف التحديات، حيث واصل معدل نموه تصدره بين الاقتصادات الكبرى، مساهماً بنحو 30% في النمو الاقتصادي العالمي. والأهم أن الابتكار التكنولوجي أنتج قوى إنتاجية جديدة، تتحول إلى محركات اقتصادية جديدة.

من جانبه، أوضح تشانغ جون، الأمين العام لمنتدى بوآو الآسيوي، أنه مع تنفيذ “الخطة الخمسية الخامسة عشرة”، وضعت الصين سلسلة من الترتيبات الجديدة لتوسيع الانفتاح عالي المستوى، ويأتي بناء منطقة هاينان للتجارة الحرة بمعايير عالية ضمن هذه الترتيبات. وأضاف: “ستوفر هذه الدورة فرصة هامة للأصدقاء من مختلف القطاعات للاستثمار في الصين والمشاركة في فرص التنمية.”

المحور الثاني: كيف نعزز التعاون الإقليمي لدفع الحوكمة العالمية؟

في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وارتفاع نزعات الأحادية والحمائية، التي تسبب صدمات كبيرة للاقتصاد العالمي، فكيف يمكن الحفاظ على ازدهار واستقرار المنطقة، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية في ظل الوضع الدولي المتزايد الاضطراب؟ خصصت هذه الدورة محاور معمقة حول هذه القضايا.

من جلسات “تعزيز التعاون بين المنظمات الإقليمية لتشكيل تضافر في السياسات” إلى “تعزيز التكامل الإقليمي للحفاظ على الاستقرار المالي”، ومن ” كيف نطلق العنان لإمكانات أكبر” إلى “إنعاش ايبك: نحو رؤية مجتمع آسيان-باسيفيك المشترك”، تناقش عدة جلسات فرعية كيفية دفع المنظمات الإقليمية للتعاون المفتوح وعملية التكامل، سعياً لبناء نظام حوكمة اقتصادية عالمي أكثر عدالة وشمولية وكفاءة.

يرى فان غانغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة بكين، أنه رغم تصاعد حروب التعريفات والتجارة، لا تزال غالبية الدول تختار الالتزام بالقواعد واحترام النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تقوده منظمة التجارة العالمية، وتعزيز التعاون القائم على المنفعة المتبادلة.

ويرى دانيلو تورك، عضو مجلس أمناء المنتدى ورئيس سلوفينيا السابق، أنه في ظل حالة عدم اليقين التي أصبحت “الوضع الطبيعي الجديد”، وتأثير الجيوسياسة على الصمود الاقتصادي، لا بد من تعزيز التعاون الدولي وتشكيل تضافر في السياسات.

بالإضافة إلى ذلك، ستركز جلسات مثل “تحول الاقتصاد العالمي: الدور الريادي لآسيا” على دور آسيا في الحوكمة الاقتصادية العالمية.

ويقول لو جاي هيون، سفير كوريا الجنوبية لدى الصين: إن مفتاح النمو المستدام لآسيا يكمن في التمسك بالتنمية المفتوحة وتعميق الترابط، ويجب في المستقبل تعزيز التنسيق السياساتي وتعميق التعاون الإقليمي لضخ المزيد من اليقين في الاقتصاد العالمي.

المحور الثالث: كيف نبني شكلاً جديداً للاقتصاد الذكي؟

على الإنترنت، تزدهر الدراما القصيرة بالذكاء الاصطناعي؛ وعلى المسرح، ترقص الروبوتات… إن التقنيات الناشئة، ممثلة بالذكاء الاصطناعي، تتسارع في دخول حياة الناس اليومية. ولأول مرة، طرح تقرير العمل الحكومي هذا العام مفهوم “بناء شكل جديد للاقتصاد الذكي”، مما أثار اهتماماً واسعاً. كيف يمكن تعزيز تطبيق الاقتصاد الذكي على أرض الواقع؟ وكيف يعزز نموذج “الذكاء الاصطناعي+” الارتقاء بالصناعات؟ ستتناول عدة جلسات فرعية في هذه الدورة هذه القضايا.

تركز موضوعات مثل “الذكاء الاصطناعي+: تمكين الارتقاء الصناعي بالرقمنة” و”دخول عصر الذكاء الاصطناعي: اغتنام الفرص، صنع المستقبل” على كيفية بناء آليات فعالة للتكامل بين الإنتاج والتعليم والبحث، وكيفية تحقيق الانتقال التقني من “استخدام الذكاء الاصطناعي” إلى “امتلاك قدرات الذكاء الاصطناعي” في عصر النماذج الكبيرة. وسيشارك العديد من الشركات في الجلسات بخبراتها العملية إلى جانب أحدث منتجاتها.

من ناحية أخرى، مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، تبرز قضايا الجدل الأخلاقي والمخاطر التقنية المرتبطة به. وستتناول موضوعات مثل “تقدم وطفرة الروبوتات البشرية” و”حوار رفيع المستوى – الاستثمار في المستقبل: هل نحن مستعدون؟” قضايا متقدمة مثل الرقابة على سلامة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحدود العلاقة المستقبلية بين الإنسان والآلة.

يرى المشاركون أن آسيا تتمتع بميزة نسبية واضحة في سلاسل الصناعة الرقمية، وتتسارع في تحولها من “مصنع العالم” إلى مركز الابتكار العالمي. ويقول تشانغ جون: “يدفع منتدى بوآو الآسيوي بنشاط الحوار والتعاون الدولي في الابتكار التكنولوجي، ويعمل على تهيئة بيئة صحية مفتوحة وشاملة ومنصفة وغير تمييزية للابتكار التكنولوجي العالمي.”

المحور الرابع: كيف تعزز المفاهيم الخضراء التنمية عالية الجودة؟

عند دخول المنطقة التجريبية لانعدام الكربون في بوآو، نرى ألواحاً كهروضوئية و”بلاطات” كهروضوئية موزعة على الأسطح، تنتج طاقة نظيفة باستمرار؛ وبجانب المركز الإعلامي، توفر بطاريات تدفق الفاناديوم الضخمة قاعدة مستقرة لنظام “التوليد الكهروضوئي المباشر والتخزين والمرونة”…

تتميز هذه الدورة بالالتزام بمفهوم التنظيم الذكي والأخضر، حيث يغطي استخدام وسائل النقل بالطاقة الجديدة، والخدمات الخضراء، والإقامة منخفضة الكربون، مع تحقيق تشغيل منخفض الكربون في المناطق الأساسية، وهو تجسيد حي لمفاهيم التنمية المستدامة.

في ظل تفاقم أزمات المناخ والبيئة عالمياً، كيف يمكن ضمان تحقيق أهداف جدول أعمال الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 في موعدها؟ ستشهد هذه الدورة جلسات متعددة مثل “تسريع التحول الأخضر: المسارات والإجراءات”، “التعاون الآسيوي في الطاقة الجديدة”، “تحديات وآفاق الحوكمة المناخية العالمية”، “الاقتصاد الأخضر: محركات واتجاهات جديدة لصناعة الفواكه الاستوائية”، حيث تمتد القضايا الخضراء من الطاقة والتمويل إلى الاقتصاد الحقيقي ومجالات معيشة الناس، لدفع توافق الآراء حول العمل المناخي.

يقول تشانغ جون: “إن العالم اليوم يمر بمرحلة تغير وتحول عميقين، مما يؤثر تأثيراً متعدد المجالات وعميقاً ومتفاعلاً على تنفيذ آسيا لجدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.” وأضاف: “إن التمسك بالتعددية الإقليمية المفتوحة، والبحث المشترك عن مسارات جديدة للتنمية المستدامة في ظل التحولات العالمية الكبرى، هو قضية مشتركة تواجه الدول الآسيوية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *