لي تشيانغ يحضر الافتتاح السنوي لمنتدى التنمية الصيني 2026 ويلقي كلمة رئيسية
بكين:المشهد الصيني
حضر رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، صباح اليوم الأحد، حفل افتتاح الدورة السنوية لمنتدى التنمية الصيني 2026 في بكين، وألقى كلمة رئيسية.
وقال لي تشيانغ في كلمته: “تشهد الساحة الدولية حالياً تحولات عميقة ومعقدة. وكما أشار الرئيس شي جين بينغ، فإن هذا عصر مليء بالتحديات، وفي الوقت نفسه عصر مليء بالأمل. وعند النظر إلى العالم بأسره، نرى مشهداً تتعايش فيه وتتداخل وتتصادم اتجاهات متعددة: فمن ناحية، تصعد النزعة الأحادية والحمائية، ومن ناحية أخرى، تتعاظم باستمرار القوى الداعية إلى التعاون وتعزيز التنمية؛ ومن ناحية، تواجه النمو الاقتصادي في المجالات التقليدية صعوبات، ومن ناحية أخرى، تنبض زخم التنمية في المجالات الناشئة بالحيوية؛ ومن ناحية، تتعرّض القواعد والنظام الدوليّان لتخريب وصدمات جسيمة، ومن ناحية أخرى، تدفع العديد من الدول بنشاط نحو إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية؛ ومن ناحية، تنتشر سياسة القوة وتتمادى في تعسفها، ومن ناحية أخرى، يعلو يوماً بعد يوم النداء بالدفاع عن العدالة والإنصاف. وتعكس هذه الظواهر في جوهرها صراعاً في المفاهيم والأفكار، ومن منظور التنمية الاقتصادية، فإن المسألة الأساسية تكمن في كيفية النظر إلى السوق، وإلى التنمية، وإلى المستقبل.
وهنا أودُّ أن أتشارك ثلاث أفكار:
أولاً: لقد أصبحت السوق موردًا نادرًا، لكن يمكن إبداعها باستمرار. وعند استعراض التاريخ، لم تخرج الاقتصادات العالمية من أزماتها وتتجه نحو الازدهار أبدًا عبر التنافس على الأسواق القائمة، بل عبر الانفتاح والتقدم التكنولوجي لخلق أسواق جديدة. والحمائية ليست دواءً شافيًا لحل المشكلات. وعلينا التمسك بروح الانفتاح والاستكشاف، وتوسيع نطاق التجارة الحرة، والدفع بنشاط نحو الابتكار. إن الصادرات والواردات الصينية تتم في إطار قواعد التجارة العادلة، والصين مصممة على المضي قدمًا بثبات في انفتاحها عالي المستوى، واستيراد مزيد من السلع الأجنبية عالية الجودة، والعمل مع جميع الأطراف لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة والمُحسَّنة، والتكاتف لتوسيع حجم كعكة التجارة والاقتصاد العالمية.
ثانياً: التنمية تصاحبها حتمًا منافسة، لكن المنافسة والتعاون البنّاء يمكن أن يحققا منفعة متبادلة وربحًا للجميع. فبالنظرة الإيجابية للمنافسة، وبالإجراءات العملية لتعزيز التعاون، يمكننا تمكين بعضنا البعض والاستفادة من نقاط قوة كل طرف. إن المزايا التنافسية للصناعات الصينية لم تتحقق عبر الإعانات أو الحماية، بل جاءت من الإصلاح العميق والمستمر، ومن الدفع قدماً بالتنمية القائمة على الابتكار، والأهم من ذلك كله، من الجهد الدؤوب للشعب الصيني والمؤسسات الصينية. ونحن نعارض المنافسة الشرسة غير المنظمة وغير العقلانية، لكن في ظل اقتصاد السوق، يمكن للمنافسة البنّاءة أن تولّد زخمًا تنمويًا أكبر. وستواصل الصين بذل الجهود للحفاظ على نظام سوقي تنافسي عادل، وهي مستعدة لتعزيز التواصل والتعاون مع جميع الأطراف، لتعزيز استقرار وأمن سلاسل الصناعة والإمداد العالمية.
ثالثاً: رغم أن الطريق أمامنا مليء بالتحديات، إلا أن المستقبل الجميل أكثر قابلية للتحقيق. فبالثقة الراسخة، وتحمل المسؤولية، والعمل الجاد، يمكننا المضي قدمًا بشجاعة وصناعة مستقبل يستحق التطلع إليه. والصين ملتزمة بأن تكون “حجر اليقين” و”ميناء الاستقرار” للعالم. وخطة الخطة الخمسية الخامسة عشرة ليست فقط “مخططًا جديدًا” لتنمية الصين، بل هي أيضًا “فرصة جديدة” لتنمية العالم. وستركز الصين على دفع التنمية عالية الجودة، والسعي للحفاظ على نمو اقتصادي مستقر، ومواصلة تهيئة بيئة أعمال متميزة، وتطبيق معاملة المؤسسات الأجنبية معاملة وطنية بشكل شامل، لتمكين الشركات الأجنبية العاملة في الصين من التطور بثقة وتحقيق طموحاتها الكبرى.
وحضر وو تشنغ لونغ حفل الافتتاح.ويُنظَّم هذا المنتدى السنوي بواسطة مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني. وشارك في حفل الافتتاح نحو 750 شخصًا، منهم ديلما روسيف، رئيسة بنك التنمية الجديد، وزو جيايي، رئيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، بالإضافة إلى ممثلين عن الأوساط الصناعية والتجارية المحلية والدولية.
