مستشار ألمانيا يبدأ زيارة رسمية للصين
بقلم: تشاو جيا، تشاينا ديلي
يبدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس زيارة رسمية إلى الصين لمدة يومين اليوم الأربعاء، مما يمثل أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه في مايو من العام الماضي.
كما يُعد ميرتس أول زعيم أجنبي تستقبله الصين بعد احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة.
وقال سباستيان هيل، نائب المتحدث باسم الحكومة الفيدرالية الألمانية، إن ميرز سيُستقبل بالشرف العسكري من قبل رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ في بكين يوم الأربعاء. كما سيحضر اجتماعاً للجنة الاستشارية للأعمال الألمانية-الصينية.
ومن المقرر أن يلتقي ميرز بالرئيس شي جين بينغ في وقت لاحق من اليوم نفسه. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على العلاقات الثنائية، فضلاً عن قضايا السياسات الاقتصادية والأمنية.
ويوم الخميس، سيقوم ميرتس بجولة في المدينة المحرمة قبل زيارة مجموعة “مرسيدس-بنز” في بكين. وبعد السفر إلى هانغتشو، عاصمة مقاطعة تشجيانغ بشرق الصين، سيزور شركة “يونيتري” للروبوتات وشركة “سيمنز إنرجي”.
ووفقاً لتقارير، سيرافق ميرتس وفد يضم حوالي 30 من قادة الأعمال، بما في ذلك ممثلون عن شركات تصنيع السيارات الكبرى مثل “فولكس فاغن” و”بي إم دبليو”.
في مقال نُشر عبر الإنترنت في 13 فبراير بمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، كتب ميرتس أن “ألمانيا تقوم أيضاً بتحديث علاقتها مع الصين. وسيكون من المغالطة الاعتقاد بأن فك الارتباط هو المسار الصحيح”.
وأضاف أن ألمانيا ستُجري “حواراً مع بكين بواقعية مبدئية، مع إدراك حقيقة أن الصين باقية كواحدة من القوى العظمى التي تشكل العصر الجديد”.
وقال خبراء إن هذه الزيارة تعكس خطة ألمانيا لمتابعة حوار وتعاون عمليين مع الصين في محاولة لاستكشاف حلول عملية لتحدياتها الاقتصادية المحلية.
ووصفت جين لينغ، مديرة قسم الحوكمة العالمية والمنظمات الدولية بمعهد الصين للدراسات الدولية، الزيارة بأنها “تعديل عملي” في سياسة ميرتس تجاه الصين.
وقالت جين: “لطالما كانت هناك فجوة بين الحكومة الألمانية والشركات الألمانية في تقييمها للصين. فبالنسبة للشركات، فإن حجم السوق الصيني ونضجه وتكامله الصناعي العميق تجعله صعب الاستبدال في الاستراتيجيات العالمية. أما الحكومة، فتولي اهتماماً أكبر للمخاطر الجيوسياسية ومخاطر سلاسل التوريد”.
وأضافت أن السؤال الرئيسي في النهاية هو كيف يمكن لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، أن توازن بين المصالح الاقتصادية واعتبارات الأمن في إطار استراتيجيتها للأمن الاقتصادي، وما إذا كان بإمكانها تجنب الإفراط في “تسييس” الروابط الاقتصادية بطرق تُحدث حالة من عدم اليقين للشركات.
ووفقاً لبيانات نُشرت يوم الجمعة من قبل مكتب الإحصاءات الفيدرالي الألماني، أصبحت الصين مرة أخرى أكبر شريك تجاري لألمانيا. وأظهرت البيانات أن التجارة الثنائية بلغت 251.8 مليار يورو (296.6 مليار دولار) في عام 2025، بزيادة 2.1 في المائة على أساس سنوي.
ووصف جيان جونبو، مدير مركز العلاقات الصينية-الأوروبية بمعهد الدراسات الدولية بجامعة فودان، الزيارة بأنها ذات أهمية استراتيجية، حيث تمثل إعادة معايرة للعلاقات الثنائية في ظل مشهد عالمي متغير.
وقال جيان: “في العديد من قضايا الحوكمة العالمية، يصعب تحقيق تقدم ذي معنى دون مشاركة الصين”، مضيفاً أن هذا يوفر أساساً عملياً لتعميق المشاركة.
وأشار إلى أن ألمانيا، بصفتها واحدة من أكثر أعضاء الاتحاد الأوروبي نفوذاً، تلعب دوراً محورياً في تشكيل الاتجاه العام للعلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي. لذلك، فإن استقرار العلاقات الصينية-الألمانية يحمل تداعيات تتجاوز المستوى الثنائي ويمكن أن تساهم في مشاركة أوسع بين الصين والاتحاد الأوروبي، وفقاً لجيان.
كما لاحظ أن الجانبين يتشاركان أرضية مشتركة في دعم تعددية الأطراف وتعزيز عالم متعدد الأقطاب أكثر انتظاماً، خاصة في إطار النظام الدولي الذي تتخذ فيه الأمم المتحدة محوراً له.
