2026-05-26

 تعليق شينخوا: شراكة الصين وألمانيا ركيزة استقرار في عالم مضطرب

بكين:المشهد الصيني، نقلا عن شينخوا

يجري المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الأربعاء، أول زيارة رسمية له إلى الصين.

 بالنسبة لثاني وثالث أكبر اقتصاد في العالم، تمثل هذه الزيارة فرصة سانحة لتعزيز التفاهم المتبادل وتوطيد التعاون العملي والإسهام معا في تحقيق المزيد من السلام والازدهار للعالم.

في وقت يشهد فيه العالم تقلبات وتحولات، تتحمل الصين وألمانيا، بصفتهما اقتصادين كبيرين ومناصرين للتعددية، مسؤولية مشتركة في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والصناعة العالمية، ومعارضة الحمائية والإكراه الاقتصادي.

في لفتة لاقت اهتماما واسعا، وجه ميرتس مؤخرا تهنئة بمناسبة العام الصيني الجديد عبر منصة إكس، معربا عن أمله في أن “يمنح” عام الحصان “القوة ويدفع قدما بالعلاقات الألمانية-الصينية”. وقد فُسرت هذه الرسالة على نطاق واسع في ألمانيا باعتبارها إشارة إلى توقعات برلين الإيجابية من الزيارة ورغبتها في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية عبر الحوار رفيع المستوى.

ويبرز تشكيل الوفد المرافق حجم الرهان. فمن المتوقع أن يرافق المستشار مسؤولون تنفيذيون من حوالي 30 شركة كبرى، منها باير وسيمنز وبي إم دبليو ومرسيدس بنز وفولكسفاغن، مما يُظهر مرة أخرى ثقة مجتمع الأعمال الألماني في الاقتصاد الصيني وحيوية التعاون الثنائي.

ووفقا لصحيفة هاندلسبلات الألمانية، فإن عدد الطلبات للمشاركة في الزيارة فاق بكثير المقاعد المتاحة، وهو مؤشر على تصميم الصناعة الألمانية على تعميق وجودها في الصين وتوسيع استثماراتها وشراكاتها.

إن حماسة الشركات الألمانية نابعة من عقود من المنطق الاقتصادي. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1972، بنى البلدان شبكة كثيفة من الروابط الاقتصادية. لطالما كانت ألمانيا الشريك التجاري الأكبر للصين وأكبر مستثمر أوروبي فيها. قطاعاتهما الصناعية متكاملة بعمق، وأسس التعاون مستمرة في التعزيز.

تُظهر بيانات رسمية من وزارة التجارة الصينية أن حجم التجارة الثنائية بين الصين وألمانيا ظل أعلى من 200 مليار دولار أمريكي لسنوات متتالية. كما عززت الصين موقعها كأكبر شريك تجاري لألمانيا لتسع سنوات من السنوات العشر الماضية.

على مدى العقدين الماضيين، نضجت العلاقات الصينية-الألمانية أكثر. فمن السيارات إلى الآلات، وصولا إلى المواد الكيميائية والمواد المتقدمة، استفادت الشركات الألمانية من الصين ليس فقط بسبب حجمها الهائل، بل أيضا باعتبارها مركزا للابتكار. فبينما تتعامل عمالقة صناعة السيارات الألمانية مع الصين كسوق عالمية أساسية، أنشأت شركات كبرى مثل باسف وميرك مجمعات للبحث والتطوير والتصنيع، مما يعكس التعمق المطرد للروابط الصناعية.

تأتي هذه الزيارة في وقت تستمر فيه النقاشات حول “فك الارتباط” و”تقليل المخاطر” مع الصين في أوروبا وحتى داخل ألمانيا. لكن معنويات الأعمال تعكس حسابات مختلفة جذورها في الثقة طويلة الأجل. يكشف استطلاع أجرته غرفة التجارة الألمانية في الصين أن 93 بالمئة من الشركات الألمانية تعتزم الحفاظ على وجودها في الصين أو توسيعه، وأكثر من النصف يخططون لزيادة الاستثمار في العامين المقبلين، وما يقرب من الثلثين يعتبرون الشركاء الصينيين ركائز استراتيجية لا غنى عنها. وفي الوقت نفسه، تغذي مكاسب الابتكار في الصين الآن المقرات الرئيسية للشركات الألمانية، مما يدفع بتحديث المنتجات على نطاق عالمي.

وتدعم البيانات الواقعية هذا الاتجاه. تظهر بيانات من المعهد الاقتصادي الألماني أن الاستثمار الألماني المباشر الجديد في الصين بلغ حوالي 7 مليارات يورو (8.26 مليار دولار) في عام 2025، وهو أعلى بكثير من حوالي 4.5 مليار يورو (5.3 مليار دولار) في العام السابق. وكما أشار يورغن ماتيس، الخبير في المعهد، فإن الشركات الألمانية لا توسع وجودها في الصين فحسب، بل إنها تسرع أيضا وتيرة الاستثمار.

يبقى المسار العام للعلاقات الصينية-الألمانية واضحا. لقد ربط عقود من التبادل بين الاقتصادين بشكل وثيق، مما جعل شراكتهما نموذجا يحتذى به في مكاسب العولمة، رابطا بين عملاقين صناعيين من خلال التجارة والاستثمار والابتكار.

في عصر تتصاعد فيه نزعات الحماية والأحادية، يحمل التقارب الوثيق بين بكين وبرلين أهمية تتجاوز حدودهما بكثير. إنه بمثابة مرساة للتوقعات العالمية، مُثبتا أن الانفتاح والتعاون العملي يظلان الخيار الأكثر جدوى للاقتصادات الكبرى في عالم يكتنفه عدم اليقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *