2026-05-09

خطاب لي تشيانغ في الاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة حول مبادرة التنمية العالمية

الامم المتحدة:المشهد الصيني

ترجمة غير رسمية لنص خطاب لي تشيانغ في الاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة حول مبادرة التنمية العالمية

أيها الأمين العام أنطونيو غوتيريش المحترم، 

أيها الرؤساء ورؤساء الحكومات الموقرون، 

أيها الضيوف الكرام، 

أيتها السيدات والسادة، 

أيها الأصدقاء،

التنمية هي موضوع أبدي في حياة المجتمع البشري. عندما تأسست الأمم المتحدة، كُتِبَ في ميثاقها تعزيز التنمية العالمية كهدف جوهري. وعلى مدى الـ80 عاماً الماضية، عملت جميع الأطراف معاً من أجل دفع عجلة التنمية العالمية، وحققت نتائج ملموسة وملحوظة.

في الوقت الحالي، انضم أكثر من 130 دولة ومنظمة دولية إلى آلية تنفيذ هذه المبادرة الهامة، مما جعل منها “سلعة عامة دولية” تحظى بقبول واسع النطاق. واليوم، نحن جميعاً هنا لحضور الاجتماع الرفيع المستوى حول مبادرة التنمية العالمية، آملين في تعزيز التوافق حول رؤية مشتركة، وتوحيد الجهود لتحقيق ديناميكية أكبر في التنمية.

السلام والاستقرار هما أساس التنمية والازدهار، كما أن التعاون المفتوح هو الدعم الأساسي للنمو الاقتصادي. إن اتجاه التعددية القطبية وعولمة الاقتصاد لا يمكن إيقافه.

إن سياسات “الانفصال” و”قطع السلاسل”، فضلاً عن مواجهات الكتل، لن تؤدي إلا إلى تقويض الاقتصاد العالمي، وإرباك النظام الدولي، وتوليد مخاطر أكبر.

لذلك، يجب علينا جميعاً العمل المشترك على حماية النظام الدولي الذي تُشكل الأمم المتحدة قلبَه، والتمسك بالتعددية والتجارة الحرة، والسعي لبناء اقتصاد عالمي مفتوح، لتحقيق تنمية عالمية أكثر حيوية واستدامة.

في السنوات الأخيرة، أصبح الفجوة بين الشمال والجنوب أكثر وضوحاً، وهذا يعود إلى عدم المساواة وعدم العدالة في الحقوق، والفرص، والقواعد.

بعض الدول المتقدمة ترفض الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتمويل التنمية، بل وتُسحِب أموالها من المؤسسات الدولية المعنية، مما يُضعف بشدة التعاون بين الشمال والجنوب.

لذا، ينبغي لنا اتخاذ خطوات عملية وأكثر جدية لتعزيز تنمية شاملة ومتوازنة. أن يتحرك الشمال والجنوب في نفس الاتجاه. وبالأخص، يجب على الدول المتقدمة أن توفي بالتزاماتها، وأن تأخذ بعين الاعتبار احتياجات الدول النامية، وأن تعمل بنشاط على معالجة أزمة التطور غير المتوازن أو غير الكافي.

حالياً، تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وغيرها من المجالات تقدماً سريعاً، ما يوفر دفعة قوية للتنمية العالمية.

لذلك، يجب علينا استغلال هذه الفرصة الذهبية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، ورفض سياسات “بناء الجدران” و”فرض الحصار التكنولوجي”، وفتح آفاق أوسع للتنمية، وخلق محركات جديدة للنمو الاقتصادي.

ويجب أن نسعى جاهدين إلى القضاء على الفجوة الرقمية والذكية، وتسريع نقل التكنولوجيا وتبادل المعارف، وضمان أن يكون الابتكار والتطور مفيداً لكل شعوب العالم.

تُعدّ التغيرات المناخية، وتدهور البيئة، واستهلاك الموارد المفرط من التحديات الكبرى التي تواجه العالم، ويجري حالياً التحول نحو نموذج تنمية أخضر.

فالمناخ والبيئة لا يعرفان الحدود، وعالمنا المشترك — كوكب الأرض — يحتاج إلى الحماية المشتركة.

لذا، يجب علينا تعميق التوافق الاستراتيجي بشأن التنمية الخضراء، وتعزيز التعاون العالمي في مجالات الطاقة الجديدة، وترشيد الطاقة، والحفاظ على البيئة، وإعادة تدوير الموارد، والعمل معاً لتحقيق تنمية أكثر استدامة، تعيش فيها البشرية في تناغم مع الطبيعة.

على مدى فترة طويلة، ظلت الصين تبذل قصارى جهدها للمساهمة في التنمية العالمية. وستظل دائماً داعمةً ومحفزةً للتنمية المشتركة، وستواصل اتخاذ خطوات نشطة وتحمل المسؤوليات المنوطة بها.

بفضل جهود الصين، نجحت مبادرة التنمية العالمية خلال الأربعة أعوام الماضية في تعبئة أكثر من 23 مليار دولار أمريكي من التمويل، ودعم تنمية وإنعاش دول الجنوب العالمي، وتنفيذ أكثر من 1,800 مشروع تعاون.

وفي الخمس سنوات القادمة، ستقوم الصين بتنفيذ 2,000 مشروع صغير لكن جميل لتحسين المعيشة في الدول النامية، والتعاون مع الدول المعنية ومع منظمة الصحة العالمية في مشاريع صحية متعددة، والاستمرار في ضخ أموال في مشروع “الصين” التابع لمنظمة التجارة العالمية، لمساعدة أقل البلدان نمواً على الاندماج في النظام التجاري العالمي.

وأعلن اليوم بصفتي ممثل الحكومة الصينية: بأن الصين، كدولة نامية مسؤولة، لن تطلب أي معاملة خاصة أو تفضيلية جديدة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحالية أو المستقبلية.

على مدى السنين، شارعت الصين في تبادل إنجازات الابتكار التكنولوجي، ودعمت “مبادرة بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي الشامل”، وساعدت دول الجنوب في تحسين قدراتها الرقمية والذكية.

في يوليو الماضي، اقترحت الصين إنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي هذه المناسبة، أتقدم باسم الحكومة الصينية بـ”مبادرة التعاون الدولي AI Plus”، ونرحب بحرارة بمشاركة جميع الأطراف.

وفي الخمس سنوات القادمة، ستقوم الصين بإنشاء “صندوق خاص للقدرة الرقمية” تحت إطار صندوق التنمية العالمي، لدعم علامة “الجنوب الرقمي” لمبادرة التنمية العالمية. كما ستطلق “تحالف دولي للأقمار الصناعية للتنمية المستدامة”، لتوفير بيانات رصد فضائية قوية تدعم التنمية العالمية.

بنت الصين أكبر وأكمل سلسلة صناعية للطاقة الجديدة في العالم. خلال العقد الماضي، خفضت تكلفة توليد الطاقة من الرياح بنسبة أكثر من 60٪، ومن الطاقة الشمسية بنسبة أكثر من 80٪.

حالياً، تنفذ الصين مشاريع تعاون في مجال الطاقة الخضراء مع أكثر من 100 دولة ومنطقة، مما يدعم بفعالية التنمية الخضراء المحلية.

وفي السنوات القادمة، ستواصل الصين المساهمة في سد “الفجوة الخضراء” في العالم من خلال توفير منتجات طاقة جديدة مستقرة وعالية الجودة.

وفي الخمس سنوات القادمة، ستقوم الصين بتنفيذ 200 مشروع تعاون في مجال التنمية البحرية لدعم الدول الجزرية الصغيرة على تعزيز قدرتها على التنمية المستدامة، وتنفيذ “مشروع 100 ألف موقد نظيف” في الدول النامية، للمساهمة في بناء عالم نظيف، جميل، ومستدام.

دخل جدول أعمال الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة مرحلة “السباق النهائي” المكوّن من خمس سنوات.

تتطلع الصين إلى العمل مع جميع الدول، بالاعتماد على مبادرة التنمية العالمية، لمواصلة تعميق التعاون الإنمائي العالمي، وبناء معاً عالمٍ أكثر ازدهاراً وجمالاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *