الذكرى الـ80 لانتصار الصين على اليابان ..عندما تصبح المقاومة أسطورة الأمة، والذكرى سيف في وجه النكران
شارك الشعب الصيني باكمله في النضال ضد الغزو الياباني مستلهما القوة من قادة الحزب الشيوعي الصيني ومن جيشه الاحمر.
العدوان الياباني الجيش الصيني
بقلم عبدالوهاب جمعه
يصادف هذا العام الذكرى الـ(80) لانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية.
بدأت اليابان غزوها للصين في 18 سبتمبر 1931، وأستمر غزوها 14 عاما ، لعب الحزب الشيوعي دورا فعالا في المقاومة واستطاع حشد قوى الأمة الصينية بأكملها في حرب المقاومة.
تذكير للعالم بتضحيات الصين
هذا العام يصادف الذكرى الـ(80) للانتصار على اليابان، سوف تنظم الصين عرضا عسكريا مهيبا للتذكير بتضحيات الشعب الصيني في مقاومة الاحتلال.
يعد العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في 3 سبتمبر جزء من احتفالات كبرى بمناسبة الذكرى الـ80 لانتصار الحرب الصينية ضد العدوان الياباني (1931–1945) والحرب العالمية المضادة للفاشية.
تنظيم الصين للعرض العسكري بمناسبة الذكرى الـ(80) لانتصار الصين على الصين ليس مجرد عرض لنصر عسكري وانما هو تذكير للعالم بجهود وتضحيات الصين التي تحملت عبء الجبهة الشرقية للحرب العالمية ضد الفاشية
احتفال الصين بالذكرى الـ(80) هو وعد متجدد بين الأجيال الصينية ، انه جسر يربط الماضي المؤلم والحاضر المشرق للصين.
الحزب الشيوعي الصيني.. قائد الامة الصينية
شارك الشعب الصيني باكمله في النضال ضد الغزو الياباني مستلهما القوة من قادة الحزب الشيوعي الصيني ومن جيشه الاحمر.
يؤكد انتصار الصين على اليابان ان الحزب الشيوعي الصيني ومن خلفه الجيش الشعبي هو قائد الامة الصينية وموحدها بل ان الحزب الشيوعي هو الذاكرة الوطنية للصين التي قادت وعي الصينيين في احلك لحظات التاريخ.
يذكر حلول مناسبة الذكرى الـ(80) لانتصار الصين على الغزو الياباني والفاشية أن الصين تدخل مرحلة التحديث الصيني النمط بجهود الحزب الشيوعي والجيش الشعبي الصيني.
يشير الاحتفال بعد مرور 80 عاما على تحقيق النصر أن روح النضال لاتزال سارية في روح الامة الصينية وان الحزب الشيوعي الصيني هو حامل شعلة حماية الشعب الصيني ، وحامل لواء اليقظة ليس للصين وانما لكل دول العالم التي تنشد الامن والسلام.
المقاومة الصينية.. الأطول والاكبر في العالم
حسب رأي كثير من الخبراء العسكريين فان مقاومة الصين للعدوان الياباني كانت أطول وأكبر معركة شعبية ضد العدوان الأجنبي في العصر الحديث منذ حرب الأفيون عام 1840.
يذكر الاحتفال بمناسبة مرور (80) عام على الانتصار على اليابان والقوى الفاشية بالتضحيات التي قدمها الحزب الشيوعي والامة الصينية، حيث كانت مقاومة الصين لليابان سابقة لقيام الحرب العالمية الثانية في عام 1939، خلال فترة الحرب ضد الفاشية اباد الجيش الصيني اكثر من 1.5 مليون جندي من قوات الغزاة اليابانيين.
شكلت الصين خط الجبهة الشرقية في الحرب العالمية الثانية وتحملت وطاة الغزو قبل 8 سنوات من الاعلان الرسمي لنشوب الحرب العالمية الثانية وهو ما يعني أن الصين تحملت ضعفي وطاة وماساة الحرب العالمية الثانية.
بعد 14 عاما من المقاومة والنضال حقق الجيش الشعبي والحزب الشيوعي الصيني ومن خلفه الشعب الانتصار .
تحملت الصين اكبر قدر من التضحيات في مواجهة عدو عرف بارتكاب المجازر حيث بلغ عدد ضحايا الصين من المدنيين والعسكريين اكثر من 35 مليون ضحية وهو ما يعادل ثلث عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية.
انكار اليابان للمجازر .. يائس وفاشل
ما يؤلم الصين ومناهضي عدوان اليابان على الصين هو نمو نزعة انكار اليابان ومحاولة التملص من المجازر التي ارتكبتها في حق الصينيين.
اصبح اليمين الياباني في حالة انكار للغزو وتبعاته في محاولة يائسة وفاشلة لمسح تاريخ اليابان العدواني على الصين وعلى دول شرقي آسيا.
تتطلب الاخلاق من اليابان الاعتراف بالجرائم التي ارتكبتها وايقاف اليمين المتطرف في اليابان من انكار افعال وجرائم الجيش الياباني.
مجزرة نانجين: سجل اسود
يمكن النظر الى مسالة مجزرة نانجين والتي تظل سجل اسود في تاريخ اليابان. والتي حدثت عند استيلاء الجيش الياباني على تيانجين العاصمة الصينية آنذاك في 13 ديسمبر عام 1937 حيث قتلت القوات اليابانية في غضون ستة أسابيع حوالي 300 ألف مدني صيني وجندي أعزل في واحدة من أكثر لحظات العدوان جنونا ووحشية.
لاتزال اليابان تنكر تلك المجزرة في محاولة لمسح تاريخها العدواني، لكن الصين ظلت وتظل تذكر العالم بتلك المجزرة. ففي عام 2014، خصصت أعلى هيئة تشريعية في الصين يوم 13 ديسمبر يوما وطنيا لإحياء ذكرى ضحايا مذبحة نانجينغ.
ومع الاحتفال بالذكرى الـ(80) لانتصار الصين على العدوان الياباني والحرب ضد الفاشية فانني اتذكر في شهر مايو الماضي اثناء وجودي في الصين رحيل ناجيان من مجزرة نانجين.
في يوم الرابع من مايو توفي ليو قوي شيانغ أحد الناجين من مذبحة نانجينغ والمولود في شهر يوليو عام 1930 وهو ما خفّض عدد الناجين الأحياء المسجلين إلى 27 ناجيا
وبعدها بعشرة أيام توفيت شيه قوي يينغ إحدى الناجين من مذبحة نانجينغ المولودة في سبتمبر 1924 ما خفّض عدد الناجين الأحياء المسجلين إلى 26 شخصا، وفقا للقاعة التذكارية لضحايا مذبحة نانجينغ التي قام بها الغزاة اليابانيون.
شعرت بالحزن لوفاتهم قبل ان يشهدوا الاحتفال بالذكرى الـ(80) لانتصار الصين على الغزاة اليابانيين، لكن كانت شهادتهم حية في اظهار الحقيقة والعنف والوحشية التي ارتكبتها القوات اليابانية في نانجين.
شهادات الناجين باقية للأبد
ولابقاء شهادات الناجين من مجزرة نانجين احتفظت الحكومة الصينية بشهادات الناجين مسجلة في نصوص مكتوبة ومرئية، فيما أدرجت منظمة “اليونسكو” هذه الوثائق المتعلقة بالمذبحة في سجل ذاكرة العالم عام 2015.
شهادات الناجين، الأحياء منهم والأموات تبقى نصبا خالدا يشهد على المعاناة وعلى الشجاعة، وهي تذكرنا بأن بعض الجروح لا تلتئم، وبإن إنكار هذه الجرائم ليس فقط إهانة لضحايا الصين، بل هو أيضا خيانة للضمير الإنساني العالمي.
أترقب الان ميعاد العرض العسكري الكبير بمناسبة يوم النصر في الثالث من سبتمبر في ميدان تيانآنمن حيث سيكون العرض اظهار لتطور الصين والجيش الشعبي الصيني، ذلك التطور الذي يقوده الحزب الشيوعي الصيني في سبيل التحديث الصيني الشامل والذي يؤكد على مكانة الحزب الشيوعي الصيني في نهضة الامة الصينية .
التاريخ لايعيد كتابته المعتدون
في يوم 3 سبتمبر سنكون شهودا على أن الصين ساهمت بشكل لا يحصى في الانتصار على الفاشية العالمية، وأن الصين حارسة للذاكرة التاريخية وداعية للسلام والتنمية المستقبلية. لكن السلام الحقيقي يبنى على الاعتراف بالحقائق والعدالة، وليس على النسيان والإنكار.
لتكن هذه الذكرى تذكيرا للعالم بأن تضحيات الأمة الصينية لن تنسى، ودروس التاريخ لن تطمس، وأن طريق المستقبل يسلك بوعي كامل بمآسي الماضي.
في هذه الذكرى سيرفع كل صيني وكل شخص حول العالم يؤمن بقيم العدالة أن هذه الذكرى الـ(80) ليس فقط تكريم للابطال بل تحذير لكل من يحاول طمس الماضي ومحو الذاكرة لان التاريخ لايعيد كتابته المعتدون.
في هذا اليوم نقول أن الصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني ستظل حارسة للحق وصانعة للسلام ، وأن الصين بلد لا تسعى للانتقام لكنها لن تنسى أبداً الماضي.
