زيارة وانغ يي للقارة السمراء تمنح التعاون الصيني الأفريقي “بطاقة ذهبية” في العصر الجديد
بقلم: تشاو جيا، ترجمة ونقلا عن صحيفة تشاينا ديلي
أكد مراقبون أن الجولة الأفريقية الثلاثية التي اختتمها مؤخراً وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أعادت التأكيد على عزم الصين على تعميق الثقة الاستراتيجية مع القارة الأفريقية، وتوسيع التعاون الموجّه نحو التنمية، والعمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الأفارقة لدفع عجلة التحديث المشترك وسط تصاعد حالة عدم اليقين على الساحة العالمية.
وانغ يي، وهو أيضاً عضو في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أنهى يوم الإثنين الماضي زياراته إلى مقر الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، مُواصلاً بذلك التقاليد الدبلوماسية الصينية التي تجعل من أفريقيا الوجهة الأولى لوزير الخارجية الصيني في كل عام، وهي ممارسة مستمرة منذ 36 عاماً على التوالي.
وفي تصريحات أدلى بها للإعلام الصيني بعد انتهاء الجولة، قال وانغ إن هذه الزيارة أكدت مجدداً أن مبدأ “الإخلاص، النتائج الحقيقية، الصداقة، والصدق”، الذي طرحه الرئيس شي جين بينغ عام 2013، لا يزال المبدأ التوجيهي الأساسي للتعاون الصيني-الأفريقي.
وأضاف أن “الإخلاص والمساواة كانا دائماً سِمَتَيْ علاقة الصين مع أفريقيا”.
وأشار وانغ إلى أن موضوع “إلغاء الرسوم الجمركية” كان أكثر القضايا التي أثارها القادة الأفارقة خلال الزيارة. وقد أعلنت بكين العام الماضي عن تطبيق معاملة الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على 100% من البنود التعريفية لجميع الدول الأفريقية الخمسة والخمسين التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين.
ووصف وانغ هذه الخطوة بأنها “بطاقة ذهبية” للتعاون الصيني-الأفريقي في العصر الجديد، وأنها خطوة محورية في توسيع سياسة الانفتاح الأحادي الجانب التي تتبعها الصين. وأوضح أن هذه السياسة ستدعم جهود أفريقيا لزيادة صادراتها، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجالات الصناعات الخضراء، والتجارة الرقمية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، والعلوم والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي.
ويشكل الصينيون والأفارقة معاً ثلث سكان العالم. ويؤكد الخبراء أن التحديث العالمي لن يكون كاملاً دون تحديث الصين وأفريقيا.
ووفقاً لوانغ يي، تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا لأول مرة عتبة 300 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 17.8% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. كما ارتفعت رحلات الطيران الركابية بين الصين وأفريقيا بنسبة 23%، بينما يعمل حالياً ما يقرب من 1000 طبيب صيني وأكثر من 200 خبير زراعي في مختلف أنحاء القارة.
وخلال جولته، عقد وانغ كذلك “الحوار الاستراتيجي الصيني-الاتحاد الأفريقي” التاسع في مقر الاتحاد بأديس أبابا، وأطلق “عام التبادل الشعبي الصيني-الأفريقي 2026″، الذي سيشهد تنظيم نحو 600 نشاط طوال العام. وجدد الاتحاد الأفريقي التزامه بمبدأ “الصين الواحدة” في البيان المشترك الصادر عن اللقاء.
وشدّد وانغ على أن تعزيز الثقة المتبادلة الاستراتيجية بين الصين وأفريقيا أمرٌ في غاية الأهمية والضرورة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن التعاون يهدف إلى تعزيز الاعتماد الذاتي الجماعي، وحماية المصالح المشروعة، والإسهام في السلام والتنمية العالميين.
وأضاف أن “الليبرالية الجديدة” تقترب من الإفلاس في أفريقيا، وأن “الاستعمار الجديد” لا مستقبل له على القارة، مؤكداً أن جميع أشكال القمع والاستبداد ستُطرد نهائياً من أفريقيا.
الاستقرار واليقين
من جانبه، قال تشو يويان، نائب مدير مركز دراسات غرب آسيا وأفريقيا في معاهد شنغهاي للدراسات الدولية، إن وانغ يي قدّم بوضوح التزام الصين الراسخ بأن تكون شريكاً لأفريقيا ولدول الجنوب العالمي، مما يضخ استقراراً ويقيناً في التعاون الصيني-الأفريقي وفي العلاقات الدولية الأوسع مع القارة.
وأضاف أن الصين وأفريقيا ملتزمتان بأن تصبحا شريكين منفتحين وشاملين يجمعهما مستقبل مشترك، ويمكن أن يُسهم تنسيقهما في الشؤون الدولية والإقليمية في تقديم نموذج يحتذى به للتعاون بين دول الجنوب، وحماية المصالح المشتركة للدول النامية، والدفع قدماً بإصلاح نظام الحوكمة العالمية.
من جهته، أشار تسوي شو جون، أستاذ في جامعة رينمين الصينية، إلى أن الصين وأفريقيا تشتركان في تجارب تاريخية متشابهة وتطلعات تنموية مشتركة، مُشدداً على استعداد الصين وقدرتها على تعزيز نقل التكنولوجيا العملي. وأضاف أن مبادرة الحزام والطريق تشكّل منصة رئيسية لمثل هذا التعاون.
وفي مقال نشرته مجلة “ذا دبلومات” يوم الجمعة الماضي، قالت المجلة إنه بالنسبة لأفريقيا، فإن زيارة وزير الخارجية الصيني تُعد إشارة إلى وجود شراكة يمكن التنبؤ بها في عالمٍ مليء بعدم اليقين. وأضاف المقال: “تكمن الجاذبية ليس في تقديم حلول جاهزة ومتطابقة، بل في نوع من التفاعل يُنظر إليه على أنه قابل للتوقع، قابل للتكيف، ومرتكز على مسارات تنموية طويلة الأمد بدلاً من دورات سياسية قصيرة المدى”.
