2026-04-23

 افتتاحية : الخيط الرفيع.. حين يحوِّل صمودُ الصين الأحلامَ الانفصالية إلى حطامٍ أمام الجدار العظيم

افتتاحية:المشهد الصيني

افتتاحية : الخيط الرفيع.. حين يحوِّل صمودُ الصين الأحلامَ الانفصالية إلى حطامٍ أمام الجدار العظيم

جدار الصين العظيم لم يُبنَ في يوم، لكن كل حجرة فيه كانت رسالة واضحة لكل غازٍ: هذه أرضٌ لا تُقسم، وإرادة شعبٍ لا تنكسر. 

اليوم، لا تُبنى الحصون من الحجر وحده، بل من الحكمة، والقانون، والإرادة السياسية التي لا تلين. وفي مشهد جديد من مسرح السيادة، تتشكل حجارة عصرية لجدار آخر، ليس من الطوب، بل من الوحدة الوطنية، تُرصُّ بيد الصين بحزم ضد كل من يطمع في ذرة من ترابها. 

تصريحات السيدة تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة، لم تكن مجرد بيان دبلوماسي روتيني؛ بل كانت إعلان حالة: كلما ازداد “استقلال تايوان” جنونًا، ازداد الصمود الصيني حكمةً وحزمًا. 

إن التحذير من “تضييق الخناق” على الانفصاليين ليس تهديدًا عابرًا، بل سياسة استراتيجية ثابتة: القانون سيُطبَّق، والمحاسبة ستكون مدى الحياة، لأن مسألة تايوان ليست قضية دستورية فحسب، بلقضية وجود. 

تايوان جزء لا يتجزأ من الصين — هذا ليس موقفًا سياسيًا فقط، بل حقيقة تاريخية، وقانونية، وشعبية. وكل خطوة انفصالية، مهما صغرت، تُقابل بردٍّ وطني كبير، لأن سيادة الصين خط أحمر لا يُمس. 

أما القوى الخارجية التي تُحرّض أو تُموّل الأوهام الانفصالية، فهي تلعب لعبة خطرة، لكنها لن تنجح. لأن من يراهن على ظل أجنبي، سينتهي تحت قدميه. وهكذا درس التاريخ: من يتخلى عن أرضه من أجل دعم بعيد، يفقد الأرض والكرامة معًا. 

ما كشفته تشو فنغ ليان عن “الإرهاب الأخضر” الذي تمارسه سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي، وعن خططهم الـ17 المزعومة لـ”مواجهة التهديدات”، هو كشفٌ للوجه القبيح للانفصال: نظام يعيش في فقاعة، يُرهب شعبه، ويُبعد تايوان عن السلام، وعن المستقبل المشترك مع البر الرئيسي. 

لكن الشعب التايواني لا يزال يؤمن بالوحدة، بالتبادل، بالتعاون. وهو يرفض هذه المهازل. 

“المشهد الصيني” يرى في هذه التصريحات بوصلةً واضحة للمستقبل:

الوطن واحد، ولن يتجزأ. 

القانون هو الفيصل، وليس الألاعيب الدبلوماسية. 

إرادة الشعب (في الضفتين) هي الحَكَم. 

التدخل الخارجي محكوم عليه بالفشل.

الصين لا تضيق الخناق فقط على الأوهام الانفصالية، بل تفتح أبواب التعاون، والتنمية، والازدهار لكل أبناء الصين على ضفتي المضيق. الخيار واضح: إما الاندماج في مستقبل مشرق داخل وطن واحد، أو العزلة في متاهة خاسرة. 

حين تتحدث بكين بهذه الوحدة بين الحزم والحكمة، فإنها لا تخاطب تايوان فقط، بل ترسل رسالة إلى العالم: 

الصين قادرة على حماية كيانها، وصادقة في سعيها لسلام شعبها. 

وجدار الوحدة هذا، شأنه شأن سور الأجداد، سيبقى صامدًا… لأنه مبني على إرادة أمة، لا على حسابات مؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *