2026-05-09

شو جيان: مسألة تايوان شأناً داخلياً صرفاً للصين، ومبدأ الصين الواحدة لا مجال للمساومة عليه

القائم باعمال سفارة الصين بالسودان شو جيان

بقلم: شو جيان، القائم بأعمال السفارة الصينية بالسودان

رغم المعارضة الشديدة من جانب الصين، وافقت الولايات المتحدة مؤخراً على بيع كميات كبيرة من الأسلحة إلى منطقة تايوان الصينية بقيمة 11.1 مليار دولار أمريكي، وهي أكبر صفقة من نوعها تُبرم على الإطلاق مع هذه المنطقة.

  يمثل هذا التصرف الأمريكي مرة أخرى تدخلاً فظاً في الشؤون الداخلية للصين، ويُلحق ضرراً جسيماً بالسيادة والمصالح الأمنية للصين، كما يهدد بشكل خطير السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، ويرسل رسالة خاطئة للغاية إلى قوى “الانفصال عن تايوان”. ورداً على ذلك، قامت الصين فوراً بتوجيه احتجاج رسمي وحازم إلى الجانب الأمريكي، وأعلنت عن اتخاذ إجراءات مضادة ضرورية ضد الشركات الأمريكية المرتبطة بالجيش والمسؤولين التنفيذيين الكبار المتورطين في بيع الأسلحة. كما أطلقت جمهورية الصين الشعبية، جيش التحرير الشعبي، مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق حول جزيرة تايوان. وتُعد هذه التدابير استجابة مشروعة وتحذيراً حاسماً لقوى الانفصال عن تايوان والقوى الخارجية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للصين، وهي بالتالي ضرورية تماماً، وقانونية ومُبررة بالكامل.

إن مبدأ الصين الواحدة هو إجماع عالمي يجب ألا يُشكَّل بأي حال من الأحوال. ففي العالم لا توجد سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. وتنبع هذه الحقيقة من الوقائع التاريخية والوثائق القانونية الدولية. فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين عام 1971 القرار رقم 2758، الذي حسم نهائياً القضايا السياسية والقانونية والإجرائية المتعلقة بتمثيل الصين في الأمم المتحدة، ونص بوضوح على أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بكاملها. ولا يجوز بأي شكل من الأشكال تحريف هذا القرار أو الطعن فيه. وحتى اليوم، أقامت 183 دولة حول العالم علاقات دبلوماسية مع الصين وطورتها على أساس مبدأ الصين الواحدة. وهذا يُظهر بشكل كامل أن مبدأ الصين الواحدة هو إجماع سياسي سائد في المجتمع الدولي، وقاعدة أساسية من قواعد العلاقات الدولية، وقد أصبح جزءاً لا يتجزأ من النظام الدولي الراهن.

إن بيع الولايات المتحدة للأسلحة إلى منطقة تايوان يشكل انتهاكاً جسيماً للالتزامات التي قطعتها على نفسها تجاه الصين. ولن يؤدي بيع الأسلحة هذا إلا إلى خلق الأزمات وزيادة المخاطر، وليس إلى حماية السلام أو تعزيز الأمن. فقد قطعت الولايات المتحدة في بيان آب/أغسطس المشترك بين الصين والولايات المتحدة عام 1982 التزاماً واضحاً بأن “تسعى إلى تخفيض مبيعاتها من الأسلحة إلى تايوان تدريجياً، بحيث تصل على مدى فترة زمنية إلى حل نهائي”. لكن على مدار العقود الأربعة وما يزيد منذ ذلك الحين، كررت الولايات المتحدة نقض كلمتها، بل وعلى العكس من التخفيض، عمدت إلى زيادة حجم مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وبدأت ببيع أسلحة أكثر تقدماً. وباستخدامها ذريعة所谓的 “قانون العلاقات مع تايوان” و”الضمانات الست”، واصلت الولايات المتحدة توسيع نطاق بيع الأسلحة إلى تايوان. وبالتالي فإن هذا التصرف الأمريكي ينتهك الوثائق المشتركة الثلاث بين الصين والولايات المتحدة، ويتعارض مع التزامها المتكرر بالحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.

إن قوى الانفصال في تايوان التي تعتمد على الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال لن تنجح سوى في زعزعة السلام عبر المضيق وإسراع ساعة نهايتها الذاتية. لقد أثبتت الحقائق مراراً وتكراراً أن المحاولات المتكررة من قبل السلطات التايوانية للانفصال بالاعتماد على الولايات المتحدة، وكذلك المحاولة الحقيرة من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة لاستغلال تايوان بهدف كبح جماح الصين، تمثلان أكبر تغيير للوضع الراهن في مضيق تايوان، وأكبر تهديد للسلام هناك. إذ تواصل سلطات لاى تشينغ-تي، المتحمسة لموقف الانفصال “الانفصالي”، محاولاتها الباطلة لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة مقابل ما يسمى “بالأمن”. أما تصرف الولايات المتحدة باستمرار بيع الأسلحة إلى تايوان بهدف تحريض السلطات التايوانية على السعي للانفصال بالقوة، فإنه لن يؤدي إلا إلى دفع مضيق تايوان نحو موقف خطير، وجلب كوارث جسيمة إلى أبناء الوطن في تايوان. وكل من يمارس أنشطة “الانفصال عن تايوان” داخل الجزيرة سيُحاسبه التاريخ. وكل من يغض الطرف في العالم عن “الانفصال عن تايوان” أو يدعمه، سيواجه حتماً العواقب الوخيمة.

إن عزم الصين على حماية سيادتها وسلامة أراضيها راسخ كالصخر. وقد ظلت الحكومة الصينية دائماً تعمل بأقصى قدر من الصدق والسعي الجاد لتحقيق الوحدة السلمية. ولكن يجب التأكيد على أن التمسك بمبدأ الصين الواحدة هو الشرط الأساسي لأي عملية للوحدة السلمية. فالصين لن تتسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال الأنشطة الانفصالية باسم “استقلال تايوان”، ولن تسمح بأي قوى خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية. وحكومة وشعب الصين مصممان تمامًا على حماية سيادة الصين وسلامة أراضيها. وسيقابل أي طرف يتجاوز الخط الأحمر أو يقوم بأعمال استفزازية بشأن مسألة تايوان باستجابة صارمة من جانب الصين. وستبوء جميع المحاولات الرامية إلى عرقلة توحيد الصين بالفشل حتماً.

إن تيار التاريخ عظيم القوة. فمن يتبعه يزدهر، ومن يقف في طريقه يضمحل. وقد ظل السودان دائماً ملتزماً بمبدأ الصين الواحدة، ويدعم بحزم موقف الصين في حماية الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية، ويدعم موقف الصين الثابت بشأن مسألة تايوان. وتُعرب الصين عن تقديرها العالي لموقف السودان هذا ودعمه، وتؤكد استعدادها للعمل مع السودان، على أساس مبدأ الصين الواحدة، لتجديد الصداقة التقليدية بين البلدين، والعمل معاً لإرساء عقد جديد من الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان، بما يحقق منافع أكبر للشعبين، ويسهم في تحقيق السلام والتنمية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *