2026-04-20

 تنغ تنغ و لي شيانغ يكتبان : اليوم العالمي للغة الصينية: جسر للحوار بين الحضارات 

بقلم: تنغ تنغ (Teng TENG)، لي شيانغ (Xiang LI)

يصادف يوم ٢٠ أبريل كل عام كلًّا من “قويو” (مطر الحبوب)، وهو أحد المصطلحات الشمسية الأربعة والعشرين في التقويم الزراعي الصيني، واليوم العالمي للغة الصينية ذي الدلالات العميقة. يرتبط أصل “قويو” ارتباطًا وثيقًا بميلاد الكتابة رجوعا إلى الجذور التاريخية. وفقًا لكتاب “هواينان تسي”، ابتكر تسانغ جيه، مؤرخ الإمبراطور الأصفر (جدّ الأمة الصينية)، أقدم الكتابات التصويرية الصينية تحديدًا في فترة “قويو” قبل ٥٠٠٠ عام. في عام ٢٠١٠، وبعد مداولات دقيقة من قبل الخبراء الصينيين، قدم الوفد الدائم للصين لدى الأمم المتحدة اقتراحًا رسميًا إلى الأمم المتحدة لتحديد يوم ٢٠ أبريل، أي مصطلح “قويو” التقليدي، يومًا عالميًا للغة الصينية، تكريمًا للإسهام العظيم لتسانغ جيه في اختراع الكتابة. لا يقتصر دور اليوم العالمي للغة الصينية على إبراز العمق التاريخي العريق للغة الصينية فحسب، بل يشكل أيضًا جسرًا هامًا للتواصل الثنائي بين الحضارة الصينية والحضارات العالمية.

تنغ تنغ (Teng TENG)

تؤدي اللغة الصينية دورًا حيويًا لا غنى عنه في مجالات عديدة مثل الدبلوماسية الدولية، والتعاون الاقتصادي والتجاري، والتبادل الثقافي، وهي أيضًا لغة رسمية أساسية في المنظمات الدولية

لي شيانغ (Xiang LI)

باعتبارها واحدة من أقدم اللغات في العالم، تمتلك اللغة الصينية نظامًا كتابيًا ونطقيًا ونحويًا فريدًا. تنتمي الصينية إلى اللغات المعزولة ضمن عائلة اللغات الصينية التبتية، وتتمحور حول الأحرف الصينية، وهي النظام الكتابي المعياري الوحيد المستمر حتى اليوم، حيث تعبر عن المعاني عبر أشكال الحروف. ثانيًا، الصينية لغة نغمية نموذجية، إذ تضم أربع نغمات رئيسية، ويؤدي اختلاف النغمة إلى تغير المعنى، مما يزيد من صعوبة تعلمها إلى حد ما. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصينية نظامًا نحويًا بسيطًا ومرنًا، لا يعرف أزمنة الأفعال كما في الإنجليزية، ولا تصريفات الأفعال كما في العربية، مما يجعل التعبير أكثر سلاسة دون التقيد بقواعد نحوية صارمة، مع إمكانية حذف بعض مكونات الجملة بشكل مناسب، مما عزز كفاءة التواصل الفعلي. كما أن الاستخدام الواسع للتعابير الاصطلاحية والأمثال في الصينية يضفي عليها مضامين تاريخية وثقافية عميقة.

اليوم، ترتفع المكانة الدولية للغة الصينية باستمرار. باعتبارها إحدى اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، تعد الصينية الأكثر انتشارًا من حيث عدد المتحدثين في العالم. وفقًا لإحصاءات وزارة التعليم الصينية، يتجاوز عدد الناطقين الأصليين بالصينية ١.٣ مليار نسمة، وقد أدرجت ٨٦ دولة اللغة الصينية في أنظمتها التعليمية الوطنية، ويبلغ عدد متعلمي ومستخدمي اللغة الصينية حول العالم أكثر من ٢٠٠ مليون شخص. تؤدي الصينية دورًا حيويًا لا غنى عنه في مجالات عديدة مثل الدبلوماسية الدولية، والتعاون الاقتصادي والتجاري، والتبادل الثقافي، وهي أيضًا لغة رسمية أساسية في منظمات دولية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية. ومع تيار العولمة المتدفق، تتحول الصينية تدريجيًا إلى أداة هامة للتواصل الدولي، وجسر رئيسي لفهم العالم للصين وانفتاح الصين على العالم.

الاستخدام الواسع للتعابير الاصطلاحية والأمثال في الصينية يضفي عليها مضامين تاريخية وثقافية عميقة.

تشكل معاهد كونفوشيوس منصة ونافذة هامة للتعرف على الصين وتعلم اللغة الصينية. نمت معاهد كونفوشيوس من لا شيء إلى شيء، ومن صغير إلى كبير منذ إنشائها. وفقًا للإحصاءات، توجد حاليًا ٢٩٤ مؤسسة شريكة صينية و١٢٧٢ مؤسسة شريكة أجنبية، أقامت بشكل مشترك ٥٠٠ معهد كونفوشيوس و٧٦٣ فصلًا دراسيًا كونفوشيوسيًا في ١٦١ دولة، مع تجاوز إجمالي عدد الملتحقين ٢٠ مليون شخص. مع تطور العصر، تواصل معاهد كونفوشيوس الابتكار في نماذج التدريس، وتوسع التعليم الإلكتروني، وتنشئ مكتبات إلكترونية لتتجاوز حدود الزمان والمكان. لم يعد المحتوى التعليمي مقتصرًا على تعليم اللغة فقط، بل يشمل دورات متنوعة مثل الكونغ فو الصيني، والفنون المسرحية، والطب الصيني التقليدي، مما يساعد المتعلمين على اكتساب مهارات مهنية وزيادة فرص العمل المحلية. في الوقت نفسه، تنظم المعاهد أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة لنشر جوهر الثقافة الصينية. لم يسهم إنشاؤها في نشر التراث الثقافي الصيني الممتاز وتخريج ملايين الطلاب المتميزين فحسب، بل أصبح أيضًا وعاءً هامًا للتبادل والتعارف الثقافي بين الصين والعالم.

يضطلع اليوم العالمي للغة الصينية بمهمة أساسية تتمثل في نشر اللغة الصينية والترويج للثقافة الصينية، والارتقاء بالمكانة الدولية للصينية، وتوسيع نطاق استخدامها وتأثيرها عالميًا، ودفعها لتصبح لغة دولية رئيسية. إلى جانب ذلك، فإنه يعزز بشكل فعال التبادل والتعارف بين الحضارة الصينية والحضارات الأخرى، ويواصل بناء جسر للتواصل اللغوي والثقافي، ويعزز فهم وإقرار دول العالم للتاريخ والثقافة والقيم الصينية. كما يساهم في تطوير تعليم اللغة الصينية دوليًا بشكل معياري، ويحفز بشكل كبير الحماس لتعلم الصينية عالميًا. والأهم من ذلك، أنه يساعد الثقافة الصينية على تجاوز الحدود والوصول إلى العالم، ويضخ حيوية جديدة في التبادل العالمي والتعاون متعدد الأطراف.

المؤلفان:

١. تنغ تنغ (Teng TENG)، أستاذة تخصص اللغة العربية بكلية الدراسات الأجنبية بجامعة هونان للمعلمين

٢. لي شيانغ (Xiang LI)، طالب تخصص اللغة العربية بكلية الدراسات الأجنبية بجامعة هونان للمعلمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *