2026-04-20

خبير غاني:  سياسة الصين ذات الرسوم الجمركية الصفرية تفتح سوقًا ضخمًا للمنتجات الأفريقية

أكرا:المشهد الصيني

قال جوناس أتينغدوي، المحلل الاقتصادي الغاني، إن العرض الصيني بإعفاء 53 دولة أفريقية من الرسوم الجمركية، المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو، يُعدّ نقطة تحوّل استراتيجية وحافزًا لتعزيز تطوير سلاسل قيمة قوية في القطاعات الزراعية والتعدينية والصناعية، مع تعزيز التجارة البينية الأفريقية في الوقت ذاته.

وأضاف أتينغدوي، الذي يشغل أيضًا منصب مدير الشؤون الاقتصادية في معهد كوامي نكروما الأيديولوجي، وهو مركز محلي للأبحاث الأيديولوجية والسياسية، في مقابلة حديثة مع وكالة شينخوا، أن الشهية الكبيرة للسوق الصيني الذي يضم 1.4 مليار نسمة ستعود بالفائدة على مصدري المنتجات الزراعية مثل الكاكاو وزبدة الشيا والأخشاب والمعادن، خاصة المنتجات ذات القيمة المضافة.

وتابع: “مع تحوّل غانا نحو معالجة حبوب الكاكاو محليًا قبل التصدير، سيكون إنتاج الشوكولاتة للسوق الصيني نقطة تحوّل حقيقية لغانا”.

وأشار أتينغدوي إلى أن غانا تنتج 20% من كاكاو العالم، وحوالي 60% بالاشتراك مع جارتها كوت ديفوار، مما يعني أن تصدير منتجات الكاكاو المُصنَّعة والجاهزة إلى السوق الصيني من شأنه تعزيز إيرادات النقد الأجنبي للبلدين.

ومن بين المنتجات الزراعية الأخرى التي حددها أتينغدوي كذات آفاق واعدة في السوق الصيني: زبدة الشيا، وهي مكوّن رئيسي في صناعة مستحضرات التجميل، حيث من المتوقع أن ينمو قيمتها السوقية المقدرة من 220 مليون دولار أمريكي في 2025 إلى 390 مليون دولار بحلول 2030.

وقال إن المزارعين في شمال غانا، المصدر الرئيسي لزبدة الشيا في البلاد، سيستفيدون بشكل كبير إذا عززت الحكومة قدرات التصدير لتلبية الطلب المتزايد من الصين.

وعلاوة على ذلك، أضاف أتينغدوي أن موارد غانا الوفيرة من الأخشاب والذهب ستستفيد أيضًا، نظرًا لأن الصين تُعدّ من أكبر المستوردين لهاتين السلعتين على مستوى العالم.

وتابع: “سياسة الصين ذات الرسوم الصفرية لصالح جميع الدول الـ53 الأفريقية تُعدّ نقطة تحوّل وذات أهمية كبيرة من نواحٍ عديدة. فبينما تغلق الولايات المتحدة سوقها بشكل متزايد أمام الدول الأفريقية وحتى حلفائها، تُقدّم الصين بلفتة الرسوم الصفرية سوقًا بديلاً يعوّض خسائر النقد الأجنبي الناتجة عن السوق الأمريكي”.

وأشار إلى أن دور الحكومة حاسم في تهيئة بيئة تمكينية للقطاع الخاص للاستفادة من هذه الفرص.

وبالإضافة إلى المنافسة مع 52 دولة أفريقية أخرى للوصول إلى السوق الصيني، قال: “سننافس أيضًا الأمريكيين والصينيين والأوروبيين ودول أمريكا اللاتينية ودول آسيوية أخرى. لذا، من المهم جدًا أن تضع الحكومات سياسات مستهدفة لزيادة قدرة قطاعاتنا التجارية، خاصة المصدّرين، على المنافسة”.

ودعا إلى تحسين فرص الحصول على الائتمان ومنح إعفاءات ضريبية للصناعات الموجهة للتصدير حتى تتمكن من الاستفادة من سياسة الرسوم الصفرية.

وأضاف: “يجب علينا أيضًا تحسين البنية التحتية. فتنمية البنية التحتية أمر جوهري. الحكومة، وليس القطاع الخاص، هي من تتحكم في مجالات رئيسية مثل الكهرباء والمياه والطرق ونظام قضائي فعّال، مما يساعد في خلق بيئة مواتية للإنتاج”.

علاوة على ذلك، دعا إلى تعزيز المعايير والجودة، محذرًا من أن السلع دون المستوى من الدول الأفريقية قد تعرض الوصول المستدام إلى السوق الصيني للخطر. ومع ذلك، أشار إلى أن التعرّض للمعايير الصينية يعزّز بطبيعته الجودة والمعرفة والعمليات المرتبطة بالإنتاج.

وحثّ على مواءمة السياسات الصناعية للدول الأفريقية مع سياسة الرسوم الصفرية، إلى جانب التفاوض لإزالة أو تقليل الحواجز غير الجمركية التي لا تزال تعيق الوصول إلى السوق الصيني.

وقال أتينغدوي إن أفريقيا تمتلك الآن ركيزتين حاسمتين لدفع عجلة اقتصاداتها: اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) وسياسة الرسوم الصفرية الصينية.

ووفقًا له، تتيح اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية للدول الأفريقية التخصص في مدخلات التجارة فيما بينها. ثم قال: “بينما نتاجر فيما بيننا لإنتاج المزيد من المنتجات النهائية، يمكن لهذه المنتجات ألا تباع  في أفريقيا فحسب، بل أيضًا في الصين”.

واختتم: “في النهاية، سيسمح لنا ذلك بالاستفادة من وفورات الحجم، لأن الاقتصاد الصيني يبلغ 20 تريليون دولار. مثل هذا الاقتصاد العملاق سيمكننا من زيادة الإنتاج وتوسيع المبيعات، مما يخفض تكاليف الإنتاج ويزيد الإيرادات والقدرة التنافسية في آن واحد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً