افتتاحية : تشنغ لي-وون في ضريح صون يات-صن.. عهد جديد يُكتب بحبر الأمل والوحدة
بقلم: فريق التحرير – المشهد الصيني
عندما تطأ قدم رئيسة حزب الكومينتانغ الصيني، تشنغ لي-وون، أرض نانجينغ التاريخية، لا تكون تلك مجرد خطوة سياسية عابرة، بل تكون رسالة حية تؤكد أن جسور الحوار لم تنقطع، وأن إرادة السلام أقوى من رياح التوتر. في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة، تأتي هذه الزيارة لتُذكّر الجميع بأن مصير الضفتين مرتبط بروابط الدم والتاريخ والمصير المشترك.
إن زيارة تشنغ لي-وون إلى البر الرئيسي الصيني، الأولى من نوعها منذ عقد من الزمان لرئيس حزب الكومينتانغ، ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هي تأكيد عملي على أن “توافق 1992” لا يزال البوصلة التي تُوجه البوصلة نحو السلام.
عندما تقف رئيسة الكومينتانغ أمام ضريح صن يات-صن في نانجينغ، فإنها لا تُحيي ذكرى مؤسس الحزب فحسب، بل تُجدد العهد برؤية الرجل الذي آمن بوحدة الأمة الصينية ونبذ الفرقة.
والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن قضية تايوان هي جرح خلفته حرب أهلية قبل ثمانية عقود، لكن هذا الجرح لا يُداوى إلا بالحوار، ولا يُشفى إلا بالاعتراف بالحقيقة التاريخية والقانونية: أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. والقرار 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1971 لم يترك مجالاً للشك: حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد للصين بأكملها.
إن الترحيب الرسمي الرفيع الذي لقيته تشنغ لي-وون ، يعكس نضج الرؤية السياسية الصينية التي تضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، وتفتح ذراعيها لكل من يؤمن بوحدة الصين وسلامتها. وكما أكد سونغ تاو، رئيس مكتب عمل تايوان، فإن “الشعبين على جانبي المضيق مرتبطان بوشائج دم لا تقطعها الحدود السياسية”.
لكن السلام لا يُبنى بالكلمات فحسب، بل بالأفعال. إن تمسك الكومينتانغ بـ”توافق 1992″ ومعارضته لـ”استقلال تايوان” ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام أخلاقي وتاريخي تجاه مستقبل الأجيال القادمة. وعندما تقول تشنغ لي-وون إن زيارتها “تهدف إلى صون السلام عبر مضيق تايوان”، فإنها تُترجم إرادة ملايين الصينيين الذين يرفضون أن تكون تايوان ورقة في لعبة القوى الخارجية.
في ظل الظروف الدولية الراهنة، حيث تسعى بعض القوى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، تكتسب هذه الزيارة بُعداً استراتيجياً أعمق. فهي ليست مجرد تبادل للزيارات، بل هي رسالة واضحة أن أبناء الأمة الصينية قادرون على حل شؤونهم بأنفسهم، دون تدخل خارجي. وإن التعاون بين الحزب الشيوعي الصيني والكومينتانغ، تحت مظلة المصلحة الوطنية المشتركة، يُشكل نموذجاً يُحتذى به في إدارة الخلافات عبر الحوار البناء.
إن “المشهد الصيني” يرى في هذه الزيارة بارقة أمل تُنير طريق المستقبل. فالتاريخ يعلمنا أن الوحدة هي سنة الحياة، وأن الفرقة هي طريق الخسارة. واليوم، عندما تتصافح الأيادي في نانجينغ وشنغهاي وبكين، فإنها لا تصافح أشخاصاً فحسب، بل تصافح مستقبلاً مشتركاُ لأمة عريقة تتطلع إلى النهضة والازدهار.
فلتكن زيارة تشنغ لي-وون بداية لمرحلة جديدة من التفاعل الإيجابي، ولتكن رسالة لكل من ينشد السلام: إن الباب الصيني للحوار مفتوح دائماً، لكن شروطه واضحة: صين واحدة، وتوافق 1992، ورفض قاطع لأي محاولة لتمزيق وحدة الأمة.
