إنجازات جديدة في تنمية الصين وفرص جديدة في العلاقات الصينية-السودانية.. رؤى مستلهمة من “الدورتين السنويتين” الصينيتين
القائم باعمال سفارة الصين بالسودان شو جيان
بقلم : شو جيان، القائم باعمال السفارة الصينية بالسودان
تلفت الدورتان السنويتان في الصين انتباه العالم كل عام، حيث أصبحتا بمثابة مقياس لتنمية الصين ونافذة للعالم للتعرف على بلادنا.
ومؤخرًا، اختتمت بنجاح في بكين الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ(14) لنواب الشعب الصيني، والدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ(14) الرابعة عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. وخلال الجلسات، تم إقرار تقرير عمل الحكومة والمخطط العام للخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، كما تم اعتماد قانون البيئة والإيكولوجيا، وقانون تعزيز الوحدة والتقدم القومي، وقانون تخطيط التنمية الوطنية. أبرز ما لمسته شخصياً من دورتي عام 2026 هو ما يلي:
أولاً: الصين تمضي قدمًا بقيادة الابتكار وتحقيق تنمية عالية الجودة.
بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كان الأداء الاقتصادي للصين متميزًا. ففي السنوات الخمس الماضية، حقق الناتج المحلي الإجمالي للصين قفزة جديدة، متجاوزًا 140 تريليون يوان للمرة الأولى. ويمثل هذا معدل نمو سنوي متوسط بلغ 5.4%، وهو أعلى بكثير من نظيره في الاقتصادات الكبرى الأخرى وفوق المتوسط العالمي. وقد زاد الناتج المحلي الإجمالي للصين بأكثر من 35 تريليون يوان خلال خمس سنوات، وهو ما يعادل حجم اقتصاد متوسط الحجم. وقد تحققت هذه الإنجازات الرائعة في ظل ظروف معقدة وخطيرة، حيث تداخلت الصدمات والتحديات الخارجية مع الصعوبات الداخلية والخيارات السياسية. وهذا يبرهن تمامًا على التقدم المطرد للاقتصاد الصيني، ومرونته تحت الضغط، وحيويته في السير نحو تنمية عالية الجودة بقيادة الابتكار.
وبالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يتمتع الاقتصاد الصيني بمستقبل واعد. فهذه السنة هي السنة الأولى لتنفيذ الخطة، كما أنها سنة حاسمة في دفع عجلة التحديث الصيني. ورغم الصعوبات والتحديات المتنوعة، تظل الشروط والاتجاهات الأساسية للنمو طويل الأمد للاقتصاد الصيني دون تغيير ولن تتغير. وستطبق الصين فلسفة التنمية الجديدة بشكل شامل، وتسرع في تعزيز نمط تنمية جديد، وتركز على دفع التنمية عالية الجودة، لتمكّننا من تعزيز نمو اقتصادي أعلى جودة مع تحقيق زيادة مناسبة في الناتج الاقتصادي. وهذا سيوفر الاستقرار واليقين اللازمين لعالم مضطرب.
ثانيًا: دبلوماسية الصين استباقية ومثمرة.
على مدار العام الماضي، حققت دبلوماسية الصين نتائج مثمرة. فقد استضافت الصين بنجاح قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، والاحتفال بالذكرى الثمانين لانتصار الحرب الشعبية الصينية لمقاومة العدوان الياباني والحرب العالمية المناهضة للفاشية. وفي هذه المناسبات، سُمع صوت الصين الداعي لتعزيز التنمية المشتركة للعالم والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين. وفي قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون، طرح الرئيس شي جين بينغ “مبادرة الحوكمة العالمية” التي لقيت تأييدًا ودعمًا فوريًا من أكثر من 150 دولة، بما فيها السودان، ومن منظمات دولية. وهي مقترح صيني لإصلاح وتحسين الحوكمة العالمية. وأدرك المزيد من الدول أن دبلوماسية الصين المسؤولة توفر الاستقرار واليقين الأكثر حاجة لعالم يعاني من الاضطرابات، وتعمل كركيزة لا غنى عنها وسط الاضطرابات العالمية.
وستصبح دبلوماسية الصين هذا العام أكثر استباقية. ففي عام 2026، ستستضيف الصين أحداثًا دبلوماسية كبرى مثل القمة الصينية-العربية الثانية، واجتماع قادة الاقتصاد لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (الآبيك). وكما قال وزير الخارجية وانغ يي في مؤتمر صحفي على هامش “الدورتين السنويتين”: “تمتلك الصين السياسة الخارجية الأكثر اتساقًا في العالم. والصين المستقرة نعمة للعالم”. ومن خلال هذه المشاركات الدبلوماسية، ستواصل الصين دفع علاقاتها مع العالم في اتجاه إيجابي، وفتح آفاق جديدة لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وتمكين الأمة الصينية من تقديم مساهمات جديدة وأكبر للسلام والتنمية في العالم.
ثالثًا: العلاقات الصينية-السودانية تظهر آفاقًا واسعة.
تتمتع الصين والسودان بصداقة تقليدية. نحن أصدقاء جيدون يدعم بعضنا البعض، وشركاء جيدون يعززون التنمية المشتركة، وإخوة جيدون يتشاركون المستقبل. ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 67 عامًا، حققت علاقاتنا تطورًا مستقرًا وسليمًا من خلال تعاون عملي مثمر في مختلف المجالات، مما وضع مثالاً لامعًا للتعاون بين دول الجنوب. ودخلت العلاقات الصينية-السودانية مرحلة جديدة في التاريخ عام 2015 عندما أعلن البلدان عن الشراكة الاستراتيجية. وتظهر الصين والسودان دائمًا التفهم والدعم المتبادلين بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكل منهما والشواغل الكبرى. وتدعم الصين السودان في حماية سيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، وإيجاد مسار تنمية يتناسب مع ظروفه الخاصة، بينما يلتزم السودان دائمًا بمبدأ الصين الواحدة ويدعم قضية إعادة توحيد الصين.
ويصادف عام 2026 بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة. وهو يقدم مخططًا جديدًا لتنمية الصين ورؤية جديدة للتعاون المربح للجميع مع بقية دول العالم. وفي الوقت نفسه، وافق السودان منذ فترة وجيزة على خطته الحكومية لعام 2026، وأعلن أن عام 2026 سيشكل الأساس للاستراتيجية الخمسية للحكومة للفترة 2026-2030. ونحن نعرب عن تهانينا بإقرار هذه الخطة. وستعمل الصين مع السودان لتعزيز تبادل خبرات الحوكمة الحكومية، وبناء التآزر بين استراتيجيات التنمية لدينا، وتعميق التعاون العملي في مجالات أوسع. وهذا من شأنه أن يعزز بشكل أكبر الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان. كما أن هذه السنة مُعينة أيضًا كـ”عام التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا”. وستستضيف الصين سلسلة من فعاليات التبادل الثقافي بالتعاون مع السودان ودول أفريقية أخرى.
وبوصفها القوة الأهم في العالم للسلام والاستقرار والعدالة، تقف الصين على استعداد للعمل مع جميع الدول متشابهة التفكير، بما فيها السودان، للسعي نحو الهدف النبيل المتمثل في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وكتابة فصول جديدة من السلام والتنمية والتعاون المربح للجميع لعصرنا الحالي.
