2026-04-20

 افتتاحية: الهجوم على إيران يكشف زيف الدبلوماسية الأمريكية.. وبكين تعرب عن قلقها البالغ

افتتاحية: المشهد الصيني

في تطور خطير يعكس عمق الأزمة في منطقة غرب آسيا، وكشفًا صارخًا عن ازدواجية المعايير التي تتسم بها السياسة الخارجية الأمريكية، جاءت الضربات العسكرية الأخيرة على ايران لتلقي بظلالها الثقيلة على مسار المفاوضات النووية الجارية.

القنابل فوق طاولة الحوار لا تصنع سلامًا، بل تكشف زيف من يدعيه

وفي موقف مبدئي يعكس التزام بكين بمبادئ القانون الدولي والاستقرار الإقليمي، أصدرت وزارة الخارجية الصينية تصريحًا واضحًا جاء فيه: “الصين تشعر بقلق بالغ إزاء الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران”.

هذا القلق الصيني المشروع لا ينبع من فراغ، بل هو قراءة دقيقة لواقع مفزع تكشفه الأحداث على الأرض. فالضربة الأمريكية-الإسرائيلية التي نُفِّذت بالتزامن مع استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، ليست مجرد عمل عسكري عابر، بل هي رسالة سياسية خطيرة تكشف عن تناقض جوهري في صميم السياسة الأمريكية: دبلوماسية تُستحضر للعلن، وقوة تُمارس بحسم في الخفاء والساحات المفتوحة.

هذا القلق الصيني المشروع لا ينبع من فراغ، بل هو قراءة دقيقة لواقع مفزع تكشفه الأحداث على الأرض

من منظور “المشهد الصيني”، فإن ما يحدث يتجاوز كونه مجرد تصعيد عسكري؛ إنه تحويل للمفاوضات من مسار حقيقي لتسوية النزاعات إلى مجرد “وقف تكتيكي” مؤقت قبل استئناف العنف. إن اللجوء إلى القوة في اللحظة ذاتها التي تظهر فيها الدبلوماسية بوادر أمل، يبعث برسالة مدمرة للمجتمع الدولي مفادها أن “القوة” وليست “القانون” هي صاحبة الكلمة الفصل.

الأمر لا يتوقف عند حدود القصف، بل يمتد إلى انتهاك صريح للسيادة الوطنية. فالدعوة الصريحة من الإدارة الأمريكية للشعب الإيراني للإطاحة بحكومته، بالتزامن مع الضربات العسكرية، ليست سياسة ردع كما تُروّج واشنطن، بل هي اعتداء سافر على مبدأ عدم التدخل المكرس في ميثاق الأمم المتحدة. إن التاريخ الحديث، من العراق إلى ليبيا وسوريا، يقدم شهادات كافية على أن التدخل العسكري باسم “الأمن والاستقرار” لا يولد سوى الاضطراب الممتد وتعميق العداء.

إن التاريخ الحديث، من العراق إلى ليبيا وسوريا، يقدم شهادات كافية على أن التدخل العسكري باسم “الأمن والاستقرار” لا يولد سوى الاضطراب الممتد وتعميق العداء.

إن الصين، إذ تعرب عن قلقها البالغ، فإنها تؤكد في الوقت ذاته على المبادئ الأساسية التي صُمم عليها النظام الدولي: احترام السيادة، والسلامة الإقليمية، والتسوية السلمية للنزاعات. إن تجاهل هذه المبادئ لصالح المغامرات العسكرية لا يُضعف الخصوم فحسب، بل يقوّض أسس الأمن العالمي ويدفع المنطقة المتقلبة أصلاً نحو حافة الهاوية.

في هذا المفصل الحرج، لا يكفي الإدانات العابرة، بل يجب على المجتمع الدولي أن يتحدث بصوت موحد وواضح للدفاع عن سلطة القانون الدولي. إن الطريق الوحيد أمام الإنسانية هو الإصرار على حل النزاعات على طاولة المفاوضات، وليس في ساحة المعركة. فالقنابل فوق طاولة الحوار لا تصنع سلامًا، بل تكشف زيف من يدعيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً