2026-04-23

الصين وأفريقيا يحصدان ثمار علاقاتهما القوية 

بقلم: تشاو جيا | صحيفة تشاينا ديلي |

في سبعينيات القرن الماضي، كانت حقول الأرز الذهبية تلمع تحت أشعة الشمس في المناطق الريفية من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقف خبراء زراعيون صينيون، وقد لفّوا سراويلهم، حتى منتصف الساق في الحقول الموحلة، يعملون جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين، يتبادلون معهم تقنيات الري والزراعة.

تركت تلك الجهود المبكرة إرثًا يتجاوز الزراعة بكثير. فحبات الأرز التي تجذّرت في التربة الأفريقية زرعت أيضًا بذور صداقة دائمة بين شعبي الصين والدولة الواقعة في وسط أفريقيا، وفقًا لما قاله دانيال موكوكو سامبا، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد الوطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأوضح نائب رئيس الوزراء في مقابلة مع صحيفة “تشاينا ديلي”: “التقيت ذات مرة امرأة كانت تزرع الأرز لأكثر من 35 عامًا. أخبرتني أن بفضل توجيهات الخبراء الصينيين تعلّمت كيفية زراعة الأرز وتحسين حياة أسرتها”.

وأضاف: “لا يزال منظر الفنيين الزراعيين الصينيين وهم يعملون جنبًا إلى جنب مع مزارعينا يثير فينا مشاعر عميقة حتى اليوم. هذه الشراكة لم تجلب تقدمًا ملموسًا لقطاعنا الزراعي فحسب، بل وضعت أيضًا حجر أساس متينًا للصداقة بين شعبينا”.

وأشار إلى أن الصداقة بين الشعبين الصيني والكونغولي راسخة في التاريخ، وتتميز منذ زمن بعيد بالإخلاص والاحترام المتبادل والروابط الصادقة.

وأكّد أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تولي أهمية كبيرة لتعاونها الاقتصادي والتجاري مع الصين، معربًا عن أمله في أن تستثمر المزيد من الشركات الصينية في بلاده وتنشئ مشاريع هناك، لتعزيز التحديث الصناعي، والانتقال من تصدير الموارد الخام إلى المعالجة المحلية والإنتاج، ورفع مكانة الكونغو في سلاسل القيمة العالمية، ودفع تحول استراتيجي في هيكلها الاقتصادي.

وأشار نائب رئيس الوزراء إلى أن مسار التنمية الصيني يقدّم مرجعًا قيّمًا للدول النامية الأخرى، قائلاً: “لقد أخرجت الصين مئات الملايين من الناس من الفقر. هذه التجربة ذات أهمية كبيرة لأفريقيا، التي لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالاعتماد الاقتصادي والتكنولوجي”.

يُشار إلى أن هذا العام يوافق الذكرى السنوية السبعين لبداية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية.

وبدأ وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأربعاء زيارته إلى إثيوبيا والصومال وتنزانيا وليسوتو، حيث سيحضر حفل إطلاق “عام التبادل الشعبي الصيني-الأفريقي 2026” في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.

وتمثل هذه الزيارة التي تستمر ستة أيام استمرارًا للتقاليد التي دأب عليها الدبلوماسيون الصينيون منذ 36 عامًا متتاليًا، باختيار إفريقيا كأول وجهة خارجية لوزير الخارجية الصيني في كل عام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ في إفادة صحفية يوم الأربعاء: “تهدف الصين إلى تعميق الثقة السياسية المتبادلة مع جميع الأطراف، وتعزيز تنفيذ نتائج قمة منتدى التعاون الصيني-الأفريقي لعام 2024، وتعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين حضارتي الصين وأفريقيا العظيمتين”.

من جهتها، رحبت سفيرة الصومال لدى الصين هودان عثمان عبدي بزيارة وانغ يي لبلدها في مستهلّ العام الجديد، مشيرة إلى أن تقليد زيارة وزير الخارجية الصيني لإفريقيا أولى جولاته الخارجية كل عام يعكس التزام الصين الراسخ تجاه القارة الأفريقية وتجاه التعاون جنوب-جنوب.

وأضافت: “الصومال بلد غني بالموارد وذو إمكانات تنموية كبيرة، ونحن حريصون على تعزيز التعاون الصيني-الصومالي، خاصة في تطوير البنية التحتية وتحويل مواردنا الطبيعية إلى منافع ملموسة لشعبنا”.

بدوره، قال يورو ديالو، الباحث المالي ومدير المتحف الأفريقي في جامعة تشجيانغ نورمال: “إن التحديث الصيني المميز يستند إلى الانفتاح، وروحه تقوم على ‘تبادل الإمكانيات'”.

وأضاف أن دول القارة بأكملها ستكسب من هذا التقدم، لأن التعاون الصيني-الأفريقي مبني على الاحترام المتبادل، والنتائج الملموسة، والصداقة الصادقة.

وتنعكس هذه التقييمات أيضًا في النتائج الملموسة للتعاون الصيني-الأفريقي عبر السنين. فخلال الـ25 عامًا الماضية، ساعدت الصين أفريقيا في بناء وتحديث قرابة 100 ألف كيلومتر من الطرق، وأكثر من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية. ومن عام 2022 إلى 2024، وفرت الشركات الصينية أكثر من 1.1 مليون وظيفة في أفريقيا، وبقيت الصين الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا لـ16 عامًا متتاليًا حتى عام 2024.

من جهته، قال تشاكيل أبو بكر، الأمين العام لحزب فريليمو في موزمبيق: “الصين وأفريقيا، وهما يسيران يدًا بيد نحو التحديث، يخلقان مستقبلًا أكثر إشراقًا للطرفين”.

وأضاف أنه في إطار التعاون الصيني-الأفريقي، أصبحت سلسلة من المختبرات الزراعية منصات حيوية للبحث في أصناف الأرز والبطاطس والكاجو في موزمبيق، مشيرًا إلى أن “هذه الجهود ساعدت في تدريب الكوادر التقنية المحلية، وتحسين الإنتاجية، وتحسين هياكل الزراعة”.

بدوره، قال جوليوس إهونفبيري، رئيس الأغلبية في مجلس النواب النيجيري، إن قرار الصين توسيع فرص الوصول إلى أسواقها أمام أفريقيا — بما في ذلك المعاملة الجمركية الصفرية التي تشمل 100% من البنود التعريفية لجميع الدول الأفريقية الـ53 التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين — يُعدّ نهجًا “متقدمًا” حقًّا.

وأضاف: “أعتقد أن ما يخلقه الرئيس شي جين بينغ هو بيئة تتيح للدول الأفريقية بلوغ أعلى مستوى من قدراتها الإنتاجية والإبداعية. وعندما يحدث ذلك، سيرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وستتحسن جودة الحياة، وسينحسر الفقر. وعندما ينخفض الفقر، تهدأ النزاعات، ويمكن للناس أن يعيشوا في سلامٍ وأمان”.

وبعد زيارة حديثة لمقاطعة تشجيانغ — التي تعد مركزًا للريادة ومشاريع الأعمال الخاصة في شرق الصين — أعرب إهونفبيري عن إعجابه الكبير بحجم وحيوية مشاريع التعاون بين المقاطعة والدول الأفريقية. ففي مركز ييو للمبادلات التجارية الرقمية العالمية، استكشف تقنيات متطورة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وتطبيقات البيانات الضخمة.

وأوضح أن نموذج التنمية القائم على الابتكار في الصين أثار إعجابه بشكل خاص، قائلاً: “المنتجات التي شاهدتها في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في حلّ كثير من المشكلات التي نواجهها في أفريقيا”.

ونوّه إلى أهمية الروابط الشعبية، قائلًا: “هناك القليل من الدول التي تضاهي الصين في مجال التعاون الشعبي”. وأضاف أن “عام التبادل الشعبي الصيني-الأفريقي 2026” سيعزز التفاهم المتبادل بين الجانبين بشكل أكبر.

وأشار إلى أنه شعر بانفعال عميق عندما رأى العديد من الطلاب الأفارقة يدرسون في الصين، حيث يتابع كثيرون منهم تخصصات في الهندسة وعلوم الحاسوب والدراسات الأفريقية عبر منح حكومة الصين.

وأوضح أن هؤلاء الطلاب يكتسبون فهمًا عميقًا للقيم والثقافة الصينية، بل ويتقن بعضهم اللغة الماندرينية بطلاقة. وعند عودتهم إلى أوطانهم، “سيصبحون جسورًا حيوية تربط شعوبنا وتحمل هذه الصداقة إلى المستقبل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *