افتتاحية :سوريا تختار الصين.. عندما تُبنى الصداقة على الالتزام، لا على المصالح
افتتاحية:المشهد الصيني
في لحظة تاريخية تُعيد تعريف مفاهيم السيادة والصدق في العلاقات الدولية، التقى وزيرَا خارجية الصين وسوريا في قلب آسيا، ليس كمُمثلين لدولتين، بل كحلفاء في مواجهة الفوضى، وحارسين لسيادة الشعوب، ورُكّاز لعالمٍ يرفض هيمنة التدخل ويدعو إلى الاحترام المتبادل.
لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع دبلوماسي — بل كان إعلانًا صارخًا عن اتجاهٍ جديد: حيث تُبنى العلاقات على الثقة، لا على المصالح المؤقتة؛ وعلى الالتزامات، لا على الخطابات الزائفة.
سوريا، التي عانت من عقود من التدمير والانقسام، أعلنت اليوم بوضوح لا لبس فيه: “إنها تلتزم بمبادئ الصين الواحدة كأساس لا يتزعزع”، وتُرفض أي محاولة للنيل من وحدة أراضي الصين، وتعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من الصين.
وأكثر من ذلك — فقد تعهدت سوريا بمنع أي كيان، مهما كان مصدره، من استخدام أراضيها كقاعدة لتهديد الأمن الصيني.
سوريا التي رفضت أن تكون ساحةً للصراعات الخارجية، اختارت اليوم أن تكون شريكةً في بناء مستقبلٍ يُبنى على مبادئ: لا تدخل، لا إرهاب، لا انفصالية، ولا تلاعب بالسيادة.
بينما يحاول البعض تصوير الصين كقوة مُهيمنة، تظهر هذه المبادرة كدليلٍ قاطع: الصين ليست مُهيمنة — بل هي مُستمعة، ومراعية، وداعمة للسيادة الوطنية في كل مكان.
هذا البيان المشترك ليس وثيقة دبلوماسية عادية — بل هو إرثٌ جديد لتعاون الجنوب العالمي : حيث لا تُفرض النماذج، بل تُشارك التجارب؛ ولا تُستغل الأزمات، بل تُحلّ بالحوار.
سوريا تختار الصين، ليس لأنها قوية، بل لأنها صادقة.
والصين، بدورها، تختار سوريا — ليس كحليفٍ تابع، بل كشريكٍ عزيز، يحمل في قلبه هويةً لا تُباع، وكرامةً لا تُهان.
هذا هو النموذج الذي يُبنى عليه عالمٌ جديد: عالمٌ لا يُقاس بقوة السلاح، بل بقوة الالتزام.
