2026-04-23

الأمين العام للمنظمة الدولية للوساطة: هونغ كونغ على طريق أن تصبح “عاصمة التوفيق”

تُعدّ المنظمة الدولية للوساطة، التي اُفتُتحت حديثًا، أول منظمة قانونية حكومية دولية مكرّسة حصريًا لحل النزاعات الدولية عبر الوساطة، وهي تُسدّ فجوة مؤسسية في مجال التوفيق الدولي، وتشكّل منفعة عامة مهمة في مجال سيادة القانون من أجل حوكمة عالمية أفضل، وفقًا للأمين العام للمنظمة والتي يقع مقرها في هونغ كونغ

 هونغ كونغ:المشهد الصيني

  يمكن لتأسيس وخدمات المنظمة الدولية للوساطة (IOMed) أن تُسهم في جسر الفروق الثقافية في حل النزاعات، وتقدّم خيارات جديدة للأطراف المعنية، وتوازن بين إنهاء الخلافات والحفاظ على العلاقات، وفقًا لما قاله الأمين العام للمنظمة في مقابلة حصرية مع وكالة شينخوا.

وأوضحت تيريزا تشينغ، الأمين العام الجديد للمنظمة، وهي منظمة دولية حديثة التأسيس ومقرها في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بالصين، وهي أول منظمة حكومية دولية مخصصة لحل النزاعات الدولية عبر الوساطة ، آلية عمل المنظمة وأهدافها.

وقالت تشينغ: “وجود منظمة الوساطة الدولية يهدف إلى إكمال الخدمات الحالية لحل النزاعات الدولية”، مشيرةً إلى أن المنظمة “تُسدّ فجوة مؤسسية في مجال التوفيق العالمي”.

وأضافت أن مهمة المنظمة تتمثل في الوساطة بين الدول، أو بين دولة ومُستثمر أجنبي، وكذلك في النزاعات التجارية الدولية، وذلك بناءً على إرادة الأطراف المعنية، والاستجابة لاحتياجات الواقع الملموس.

وأشارت إلى أن التقاضي والتحكيم هما عمليتان متنازعتان، غالبًا ما تنتهي بنتيجة “ربح وخسارة”، حيث “يجب تحديد من على حق ومن على خطأ”، مشددةً على أن هاتين الآليتين المتعارف عليهما تمتلكان تطبيقات محددة وقيمة جوهرية لا تُنكر.

لكنها أوضحت: ” الوساطة لا تهدف إلى استبدال التقاضي أو التحكيم، بل يركّز على المصالحة، والسعي لحلول مقبولة مشتركة دون إصدار أحكام حول من على حق أو خطأ”، وهو ما يجعله جزءًا من طيف متنوع من آليات حل النزاعات، بجانب الآليتين الأخريين.

ولتوضيح قيمته، استشهدت بسيناريوهات واقعية: فالدول المجاورة التي تدور بينها نزاعات تحتاج غالبًا للحفاظ على علاقات دبلوماسية، ويمكن للوساطة أن يُعزّز التعايش السلمي. أما الاستثمارات الدولية — التي تمتد عادةً بين 10 إلى 30 عامًا — فقد تُعرقلها الإجراءات القانونية العدائية، لكن الوساطة يمكنه تخفيف الخلافات. فمثلاً، يمكنه “تعديل نظام الاستثمار الحالي وترتيبات الامتيازات الاستثمارية” لإبقاء المشاريع على المسار الصحيح وتحقيق نتائج مربحة للجميع. وأضافت أن نفس المنطق ينطبق على النزاعات التجارية الدولية.

وأكدت تشينغ أن دول الجنوب العالمي تحتاج بشدة إلى “آلية لحل النزاعات فعالة من حيث التكلفة والوقت”، مشيرةً إلى أن هذه الدول تُفضّل أن تُحلّ نزاعاتها “بأسلوب أكثر تصالحيًا” يُنتج نتائج “مربحة للجميع”.

وقالت: “كما أنها تقدّر بشدة القدرة على التحكم في العملية ونتائجها — وهذا ما يتيحه التوفيق تمامًا”. ووصفته بأنه “شكل مرن جدًا لحل النزاعات”، يسمح للدول بتصميم عملية مخصصة تتناسب مع طبيعة نزاعاتها، استنادًا إلى مبدأ الطوعية.

وأشارت تشينغ إلى أن الوساطة ، كما نصّت عليه المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، هو أحد أول الوسائل التي ينبغي تجربتها في السعي لحلول سلمية للنزاعات الدولية. لكن حتى الآن، لم توجد أي منظمة قانونية حكومية دولية متخصصة في هذا المجال.

وقالت: “إن منظمة الوساطة الدولية تُسدّ هذه الفجوة المؤسسية، وتُشكّل منفعة عامة مهمة في مجال سيادة القانون من أجل حوكمة عالمية أفضل”.

وأضافت أن الصين، بصفتها “المبادرة والدولة المضيفة للمنظمة”، لاقت دورها ترحيبًا واسعًا وتقديرًا إيجابيًا من الدول الأخرى. وقالت: “جميع الدول الأعضاء التي تواصلت معها أعربت عن امتنانها العميق للمبادرة الصينية التي أعادت هذه الآلية المنسية لحل النزاعات إلى صدارة المشهد الدولي”.

وأشارت إلى أن السمة الأساسية للمنظمة الدولية للوساطة هي المشاركة المتساوية لجميع الدول الموقعة والمعتمدة. وخلال الاجتماعات السابقة، شهدت تعاونًا مبنيًا على الاحترام المتبادل، والتشاور الدقيق، واتخاذ القرارات المنصفة.

وقالت: “لقد شاهدت احترامًا متبادلاً وتفاهمًا بين جميع الدول الموقعة. وأشعر وأرى بوضوح احترام مبدأ المساواة بين الدول في المناقشات”.

وأضافت أن هذا الروح — المتمثلة في التشاور الواسع، والمساهمة المشتركة، والمنفعة المشتركة — تُشكل أساس تطوير الاتفاقية، وصياغة مدونات السلوك، وسائر الأمور المؤسسية للمنظمة.

كما أعربت تشينغ، وهي من سكان هونغ كونغ، عن امتنانها الصادق للحكومة المركزية لاختيارها مدينة هونغ كونغ مقرًا للمنظمة. وصفتها بأنها “مدينة عالمية تتمتع بروح إيجابية قوية ومزايا فريدة”، مما يجعلها المكان الأمثل لاستضافة هيئة دولية من هذا النوع.

ورغم أن الوساطة  لا يعتمد مباشرة على الإجراءات القضائية، إلا أن سيادة القانون تُعدّ ركيزته الأساسية. وتعتقد تشينغ أن هونغ كونغ، بفضل قوة نظام “دولة واحدة، نظامان”، تُمثّل “جسرًا فائق التوصيل” و”مضاعفًا فائق القيمة”. فإطارها القانوني القوي، حسب قولها، يوفر دعامة ثابتة لعمل المنظمة بسلاسة واستقرار.

وتؤمن تشينغ أن قرار الحكومة المركزية بإقامة مقر  منظمة الوساطة الدولية في هونغ كونغ سيساعد في تعزيز التوفيق كأسلوب عالمي لحل النزاعات، ويدعم المدينة في أن تصبح “عاصمة التوفيق”.

وبصفتها منظمة دولية حديثة التأسيس، فإن أولويات المنظمة الدولية للوساطة الفورية، وفقًا للأمين العام، تتمحور حول تحسين الأنظمة الداخلية والبنية التحتية لوضع الأسس لنمو مستقبلي.

كما حددت أولويتين رئيسيتين: رفع الوعي وبناء القدرات. وتشمل ذلك تعزيز فهم الوساطة ونشره، وتطوير المهارات التطبيقية، وبناء قاعدة من الموفّقين المحترفين والمواهب ذات الصلة. وعلى المدى الطويل، تسعى المنظمة لبناء نظام بيئي شامل للتوفيق.

وقالت تشينغ: “نأمل بشدة أن تستمر المزيد من الدول في التصديق على الاتفاقية، حتى تتمكن هذه المنظمة الإيجابية والواعدة من الاستمرار في التطور والازدهار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *