2026-05-01

تجديد الصداقة التقليدية ورفع الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان إلى آفاق جديدة

القائم باعمال سفارة الصين بالسودان شو جيان

بقلم: شو جيان، القائم بالأعمال في السفارة الصينية بالسودان

يُصادف عام 2025 الذكرى السنوية العاشرة للشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان، وهي مناسبة تُعد معلماً بارزاً في تاريخ العلاقات بين البلدين. في سبتمبر 2024، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في بكين. وبعد لقائهما الأول منذ عام 2022، توصل الزعيمان إلى توافق هام حول توجيه مسار ورسم خريطة طريق مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وعلى امتداد السنوات الماضية، ولا سيما منذ إقامة الشراكة الاستراتيجية، تطورت العلاقات الصينية-السودانية بشكل ثابت ومطرد، وتتميز بالصداقة الصادقة والاحترام المتبادل والمساواة والنتائج المربحة للطرفين، بهدف التنمية المشتركة، وقد أصبحت نموذجاً يحتذى به في العلاقات بين الصين والدول العربية والإفريقية، كما قدمت تجربة قيمة للجنوب العالمي في السعي نحو التمكين الذاتي من خلال الوحدة.

تشترك الصين والسودان في تاريخ طويل من التبادلات الودية، ويتعزز الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين باستمرار. فعلاقات البلدين عميقة الجذور، حيث كانت القوافل التجارية الصينية في العصور القديمة تحمل الحرير إلى السودان عبر البحر الأحمر. وفي عام 1959، أقام البلدان رسميًا العلاقات الدبلوماسية، مما فتح فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية. وبعد سنوات، قام كل من رئيس الوزراء تشو اون لاي  ونائب رئيس الوزراء تشين يي بزيارة تاريخية للسودان عام 1964.

ومع إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في عام 2015، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة تاريخية جديدة. ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، ولا سيما بعد رفع مستوى العلاقة إلى شراكة استراتيجية، وقف البلدان جنبًا إلى جنب وساندا بعضهما البعض في الأوقات الصعبة. وقدّم كل منهما للآخر الفهم والدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى، وواصل تبادل الخبرات في مجال إدارة الدولة. وتؤيد الصين سيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه، وتدعم سعيه لاختيار مسار تنموي يتماشى مع ظروفه الوطنية. أما السودان فيلتزم بمبدأ “الصين الواحدة”، ويدعم القضية الكبرى للوحدة الوطنية الصينية.

أثمر التعاون المثمر بين الصين والسودان عن نتائج متبادلة ومفيدة لكلا الشعبين. في التسعينيات، بدأت الشركات النفطية الصينية بالدخول إلى السودان، ومنذ ذلك الحين عمل البلدان معًا بنجاح على بناء سلسلة صناعية كاملة تشمل استكشاف النفط والغاز واستغلاله ونقله وتكريره وتسويقه. وتشمل المشاريع التعاونية الرائعة بين البلدين سد مروي، وسد الروصيرص، ومشروع سد أعالي عطبرة والستيت، وهي ثلاثة مشاريع ضخمة تم تضمينها حاليًا على أوراق النقد السودانية.

وفي مجال الحد من الفقر، يعمل البلدان بنشاط على تعزيز التعاون في هذا المجال. وقد بدأ تنفيذ مشروع دعم الحد من الفقر والقطاع الزراعي في ولاية البحر الأحمر بالسودان، والذي من المتوقع أن يساعد السودان على تعزيز مرونة القطاع الزراعي وتحقيق أمن غذائي أكبر. وبعد توقيع البلدين وثائق التعاون الخاصة بمبادرة الحزام والطريق في عام 2017، اكتسب التعاون وفتح آفاقًا جديدة لتعزيز مرونة التنمية والقدرة التنموية في السودان.العملي الثنائي زخمًا جديدًا، وفي إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي، واصل التعاون العملي الثنائي التوسع، وحقق منافع ملموسة للشعبين.

زادت التبادلات الثقافية والإنسانية المتكررة بين الصين والسودان من التفاهم المتبادل والقرابة بين الشعبين. قبل 54 عامًا، سافر 50 طفلًا سودانيًا عبر المحيط حاملين أحلامهم إلى الصين لدراسة فنون الأداء البهلواني. وبعد انتهاء تدريبهم في الصين، عادوا إلى بلادهم وشكّلوا فرقة السيرك السودانية التي أصبحت اليوم كنزًا وطنيًا مشهورًا، وتُعرف باسم “زهرة الصداقة بين الصين والسودان”. وقد حققت هذه الفرقة تأثيرًا واسع النطاق في السودان، بل وفي جميع أنحاء أفريقيا والعالم العربي، وقدمت مساهمات كبيرة في تعزيز الصداقة بين الصين والسودان، وبين الصين وإفريقيا، وبين الصين والعالم العربي. بالإضافة إلى ذلك، ترسل الصين فريقًا طبيًا للإغاثة إلى السودان منذ عام 1971. وقدّم أفراد هذا الفريق الخدمات الطبية لأكثر من 8.22 مليون مريض، وأجرى أكثر من 200 ألف عملية جراحية. كما نفذ الفريق عدة مرات برنامج “عملية النور” الذي ساعد أكثر من 1000 مريض مصاب بإعتام عدسة العين على استعادة بصرهم. وفي مواجهة جائحة كوفيد-19، قدّمت الصين لقاحات ومستلزمات طبية أخرى للسودان رغم الصعوبات التي واجهتها، لمساعدته في مكافحة الفيروس. كما قام معلمون سودانيون بإنشاء مراكز تدريب لتعليم اللغة الصينية من تلقاء أنفسهم، وكرّسوا أنفسهم لتعليم اللغة الصينية رغم الظروف الصعبة، وساهموا في تحفيز الشباب السوداني على تعلّم اللغة واستكشاف الثقافة الصينية.

شهد التنسيق والتعاون بين الصين والسودان على المستوى الدولي تعزيزًا متزايدًا من أجل الدفاع عن السلام والتنمية العالميين. وبصفتهما عضوين في العالم النامي، يشتركان في وجهات نظر متطابقة أو متقاربة حول القضايا الدولية والإقليمية الكبرى. وقد دعم البلدان بعضهما البعض وتعاونا بشكل وثيق حول قضايا كبرى مثل حقوق الإنسان وتغير المناخ وإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وساهما في الدفاع عن المصالح المشتركة للدول النامية. وفي إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي، تعمّق التعاون بين الصين والسودان بطريقة تحفز دول الجنوب العالمي على تحقيق الاكتفاء الذاتي والقوة من خلال الوحدة. وتقدّر الصين عاليًا الدعم النشط الذي يقدمه السودان لمبادرة التنمية العالمية (GDI)، ومبادرة الأمن العالمي (GSI)، ومبادرة الحضارة العالمية (GCI)، وكذلك مبادرة الحوكمة العالمية (GGI) التي اقترحها مؤخرًا الرئيس شي جين بينغ في 1 سبتمبر من هذا العام. وتتطلع الصين إلى أن يضطلع السودان بدور أكبر على الساحة العالمية، وأن يعمل معًا من أجل بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

على مدار العقد الماضي، عبر البلدان معًا عبر الرياح والعواصف، وظلا متماسكين دائمًا. وبفضل الجهود المشتركة للجانبين، صمدت الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان أمام اختبار التغيرات الدولية المعقدة، وحققت نتائج وفيرة في مختلف المجالات، وجني الشعبان ثمارها، وأظهرت طاقة حيوية كبيرة. ومع ذلك، فإن العالم يشهد حاليًا تغيرات جسيمة لم تُرَ مثلها منذ قرن. ومع تواجد كل من الصين والسودان في مرحلة حاسمة من التنمية الوطنية، فإن الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية وتطويرها بشكل أكبر يخدم المصالح الأساسية للبلدين والشعبين. ونحن على ثقة بأن التوجيه الذي يوفره زعيما البلدين سيدفع الصين والسودان إلى التكاتف من أجل تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتوسيع التعاون العملي، وتجويد التبادلات الإنسانية، والنهوض بالحوكمة العالمية، وذلك لفتح آفاق جديدة أمام شراكتنا الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً