90 دقيقة من الفن .. حفل “يوم النصر” الغنائي يجسد روح الامة الصينية التي لاتقهر
بقلم:عبدالوهاب جمعه
أظهر العرض العسكري بمناسبة الذكرى الـ(80) لانتصار الصين ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المضادة للفاشية، مدى قوة تحديث الجيش الصيني،ومكانة الصين في سيادة السلام والامن حول العالم.
وارسل العرض العسكري رسائل عديدة من بينها توضيح تضحيات ومساهمات الصين في سبيل النضال ضد العدوان الياباني. وأن الصين دولة سلام وتسعى لعالم خال من الحروب والصراعات وأن نهضة نهضة الأمة الصينية أصبحت أمراً لا يمكن إيقافه.
“العدالة تنتصر”
بعد عرض يوم النصر العسكري، أتى الدورعلى الحفل المسائي الكبير الذي اقيم في قاعة الشعب الكبرى ببكين بمناسبة الذكرى ال(80) لانتصار الصين ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المضادة للفاشية. ليبرز تضحيات ونضال الحزب الشيوعي الصيني قائد حرب المقاومة ومن خلفه الجيش والشعب.

كان العرض مبهرا ورائعا وحمل دلالات متعددة واستمر حوالي 90 دقيقة تحت شعار ” العدالة تنتصر”.
أبرز الحفل بنصوص الكلمات وقوة الالحان ملحمة شعب رفض الانحاء وكان عصيا على الانكسار وحول الم التضحيات الى نشيد انتصار يخلد مدى الدهر.
لخص الحفل تضحيات الشعب الصيني ضد العدوان الياباني طيلة 14 عاما ، جاء الحفل مبهرا من ناحية التقنيات السردية من موسيقى واداء ورقصات واضاءة . وفوق كل ذلك أهمية مشاركة الجيل الجديد من الشباب الصيني في الحفل.

“جذوة المقاومة المتقدة”
يؤكد الحفل انه رغم مرور 80 عاما على الانتصار فانه لاتزال “جذوة النضال كامنة في الشخصية الصينية المدافعة عن الوطن والامة الصينية”.
جاء الحفل في عدد من الأقسام والمشاهد، يمضي الحفل في ذات اطار موضوع العرض العسكري حيث يبرز الحقيقة وهي :” ان العدالة ستنتصر، وان السلام سيسود، وان الشعب سينتصر”.

استعرض الحفل ملاحم النضال والتضحيات التي قدمها الحزب الشيوعي الصيني وجنود جيش التحرير الشعبي وسكان القرى الصينية، والتي يمكن وصفها بانها اكبر واطول حرب مقاومة شعبية في العالم، وهي مقاومة شعبية ابرزت دور الحزب الشيوعي الصيني، والروح العظيمة للامة الصينية التي لا تقهر ابدأ.
الحفل الغنائي اشتمل على عدة اغنيات من بينها “صغار وخنادق” و”القوة التي لا تقهر”، و” حرب الانفاق” ولحن ” ماوراء الاعداء”،و “رقصة الرجال” و”على جبل تايهانغ”، و”رقصة ركوب الرياح”.
“مقاومة في كل مكان”
لكنني ساعطي اضاءات على بعض مشاهد الحفل التي تأخذ لب العقول وشغاف القلوب وتظهر مدى التضحيات التي قدمها الابطال والشهداء.
في مشهد “نيران الحرب في كل مكان”، نرى خطوط السكك الحديدية من شرق الصين بمقاطعة شاندونغ، إلى المناطق الجبلية في جبال تايهانغ بشمال الصين وجزيرة هاينان الجنوبية، يبرز المشهد انه اينما كان المكان وحيثما وجد عدوان فإن الشعب الصيني لن ينحني بل يقاوم ويستبسل.

الاضاءة والموسيقة والرقصات تظهر نيران الحرب ولهيب المعارك، وكيف دافع الشعب الصيني عن الوطن.
تمثل شاندونغ روح المقاومة في السهول بينما جبال تايهانغ تمثل القاعدة الثورية وقلعة الجيش الثامن.توضح هاينان الواقعة اقصى جنوب الصين مدى انتشار المقاومة.
يرسل المشهد اشارة قوية بان المقاومة لم تكن في مكان واحد وانما كانت في كل الصين واينما وجدت قوات العدو. ومن قلب نيران المعارك ولدت ارادة الأمة التي اثبتت أن طريق النهضة الصينية اصبح حقيقة.
ابرز مشهد “نيران الحرب في كل مكان” الارادة التي لا تنكسر والشعب العصي على الاستسلام، واينما كان انتشار قوات العدو شمالا او جنوبا شرقا ام غربا فان روح المقاومة ظلت متوهجة.
الرسالة الاساسية للمشهد كانت انه من نيران ورماد الحرب يولد فجر النصر العظيم.
“حوار بين الماضي والحاضر”
جمع مشهد ” اصداء حلمك” شخصيات متعددة تمثل ابطال الحرب وشخصيات تمثل العصر الحديث
يستخدم معدوالمشهد تقنية حوار مؤثر عبر الزمن والمكان وكانما نحلق عبر جهاز يسافر بين الماضي والحاضر.
يتحدث الأبطال من الماضي إلى شباب اليوم، ويسألون: “هل تحقق حلمكم؟ هل أصبحت الصين التي حلمنا بها حقيقة؟”
فيرد الشباب: “لقد حققنا الازدهار، ونمت التكنولوجيا، وتعيش بلادنا في سلام.نحن نعيش الحلم الذي كنتم تحلمون به، وسنظل نحميه”.

كانت اللحظة مليئة بالعاطفة، مزيجاً من الفخر والدموع، تجسد انتقال شعلة المقاومة والنهضةمن جيل إلى جيل.
يمضي مشهد “اصداء حلمك” متقاطعا بين زمنين لكنه لايفصل الماضي من الحاضر، ويؤكد على الاستمرارية وان النهضة اليوم جاءت نتيجة استمرار التضية والنضال.
في مشهد “وسام للغائب: الاستماع لأصوات الأبطال الصامتة”، يظهر لنا تضحيات الابطال بارواحهم من اجل الوطن لكن ظلت تضحيات الكثير منهم ظلت مجهولة، تعيد الموسيقى والرقصات قصص الابطال المجهولون وتبقي ارثهم النضالي حيا.
“ابطال خالدون”
أما مشهد قرية ” ابطال ليولاوز هوانغ الخالدون” والتي تقع في مقاطعة جيانسو فانه يحكي ” قصة التضحية والشجاعة ” للسرية الرابعة للجيش الرابع الجديد والمكونة من (82) جنديا الذين قاوموا واستشهدوا جميعا.
بعد استشهاد كل جنود السرية الرابعة قرر اهالي القرية الدفع ب(82) فردا من القرية للانضام الى جبهة القتال من اجل ان تبقى السرية حية وخالدة.
قصة قرية ” ليولاوز هوانغ ” والسرية الرابعة ليست مجرد قصة في كتاب المقاومة وانما روح مقاومة متجددة لا تموت، انها قصة 82 شهيد، و82 شاب جديد ينضم للمقاومة والقتال، انها في الحقيقة (82) رسالة مفادها :” اننا سنبقى ونواصل المقاومة وان الشهداء خالدون بانضمام المقاومون الجدد وأن الجيش لن ينهزم أبدا”.

رقصة رثاء: تذكير بمذبحة نانجينغ
في ديسمبر من عام 1937 احتلت القوات اليابانية الغازية مدينة نانجينغ، وفي ستة اسابيع ارتكبوا مذبحة تعد الاكثر وحشية في تاريخ العالم.
استباحوا المدينة عبر التعذيب والقتل والاغتصاب والنهب، واسفرت المذبحة عن 300 الف ضحية من المدنيين والجنود العزل غير المسلحين.
يبدأ المشهد الراقص المسمى ” رثاء” بعرض جملة من مذكرات معلمة غربية تدعى ويلهامينا فوترون شهدت المذبحة في نانجينغ وكتبت:” كان يوما كئيبا .. كئيبا جدا، مع رياح تئن طوال اليوم .. بالنسبة لنا في نانجينغ بدا الدنيا وكأنها كلها حزن ويأس”.
يواصل العرض عبر الموسيقى والرقص ابراز مأساة ووحشية مذبحة نانجينغ، تظهر رقصة الرثاء قصة الاخ وشقيقته وهما يهربان من نيران الجنود ويسقط الاخ في مقبرة جماعية.
يبلغ المشهد مداه عندما تمسك الاخت بيديها المرتجفتين بيديها، وعبر سلسلة من الرقصات التي تظهر السقوط والنهوض تكشف الرقصة عن رسالتها وهي مرونة وصمود الأمة الصينية التي واجهت المحن ونهضت، تكشف ارقصة عن روح الصين الصامدة والناهضة والتي لا تقهر او تنكسر.
جسر غنائي
كل عروض الحفل تتبع خطا دراميا يمضي في التسلسل من الانهيار ” سقوط الضحايا” والصمود “التكرار والنهوض ” و الاشتعال” النضال والهجوم” الى الانتصار ” رفع العلم وسطوع الضياء”.
الحفل الغنائي الكبير بمختلف مشاهده الفنية كان جسرا غنائيا بين الماضي والحاضر، وينتقل بين الماضي والحاضر كريشة الخطاط الصيني، ويظهر شجاعة الحزب الشيوعي الصيني في خوض حرب المقاومة، و شكيمة جيش التحرير الشعبي وصمود الشعب الصيني في المقاومة وعدم انكساره،
أكد الحفل أن صمود وقوة الأمة الصينية كان نتيجة الحزب الشيوعي الصيني الذي قرر اطلاق شرارة المقاومة قائدا جيش التحرير الشعبي والشعب للخلاص من بطش الغزاة اليابانيين، واستحق بذلك الحزب الشيوعي الصيني مكانته في” قلب الشعب الصيني”.
سواء كان عرضا عسكريا أو حفلا غنائيا يقام بمناسبة الذكرى الـ(80) لانتصار الصين على الغزاة اليابانيون فان الصين لا تحتفل بالنصر بمناسبة انتهاء الحرب بالنصر، وانما تحي الذكرى لان النصر مستمر في عرق كل جندي وفي روح كل عضو بالحزب وكل صيني يمشي على ارض الصين.
