2026-06-04

من تضحيات المائة عام إلى التحديث الصيني النمط.. الحزب الشيوعي الصيني يقود الأمة نحو مستقبل مزدهر

بقلم:عبدالوهاب جمعه

قاد الحزب الشيوعي الصيني الامة الصينية من غياهب نفق التشظي والعيش تحت ظلال حرب الافيون والمجاعات واذلال (8) دول استعمرت اجزاء من الصين الى التمتع بثمار ثاني اكبر اقتصاد في العالم.

حقق الحزب الشيوعي الصيني مئويته الاولى ويتطلع في المئوية الثانية الى تحقيق صين قوية وحديثة ومزدهرة لصالح الشعب الصيني والعالم.

“تضحيات 100 عام “

لم يكن ذلك ممكنا لولا تضحيات الحزب الشيوعي الصيني المستمرة منذ 100 عام بينما يجدد الحزب على مواصلة العزم على جعل الشعب اولا في خططه واستراتيجاته من أجل تحقيق التحديث الصيني النمط لصالح الشعب الصيني والعالم.

اليوم يحتفل الحزب الشيوعي الصيني بذكرى تأسيسه الـ(104)، مع اعلانه الارقام الجديدة لعضويته. حيث  ذكر تقرير أصدرته دائرة التنظيم باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني قبيل حلول الذكرى السنوية الـ104 لتأسيس الحزب، أن الحزب ضم بين صفوفه أكثر من 100.27 مليون عضو في نهاية عام 2024، بزيادة 1.09 مليون عضو تقريبا عن عام 2023.

وتوسعت عضوية الحزب الشيوعي الصيني بشكل مطرد، مع استمرار هيكله في التحسن وزيادة قوة منظمات الحزب على المستوى القاعدي.

الاحتفال بالذكرى الـ(104) لتأسيس الحزب ليس مجرد احتفال بل هو تذكير بتضحيات الحزب في سبيل الشعب وتوحيد الامة الصينية.

قاد الحزب الصين من ظلام الاستعمار إلى نور القوة، ومن واقع الفقر إلى قمة الاقتصاد العالمي، منذ العام 1921 نذر قادة واعضاء الحزب الشيوعي الصيني انفسهم للدفاع عن الشعب والامة الصينية.

وعبر تضحيات متعددة في مواجهة جيش الكومينتانغ منذ العام 1928 الى العام 1949 ، نجح الحزب الشيوعي  الصيني في منع انزلاق الصين الى الفوضى والتشتت.

في الحقيقة خاض الحزب الشيوعي الصيني حربين الاولى ضد حزب الكومينتانغ وضد الغزو الياباني من 1937 الى 1945.

في سبيل توحيد الامة الصينية ضحى قادة واعضاء وجنود  الحزب  الشيوعي الصيني بانفسهم في سبيل تحقيق النصر.

تذكرنا تلك التضحيات بالمسيرة الكبرى التي خاضعها جنود الحزب الشيوعي الصيني قطعوا خلالها اكثر منذ 10 آلاف كيلو متر عابرين الانهار والجبال وفي مواجهة قوى الطبيعة من رمال وثلوج.

“موحد الامة الصينية ومنقذها”

وبعد اعلان جمهورية الصين الشعبية في 1949 ظل الحزب الشيوعي الصيني في مقدمة العمل والتضحية من اجل الشعب وبدأ الحزب العمل على التنمية.

وبجهود ذاتية حققت الصين القنبلة الذرية الاولى والصاروخ الاول وغيرها من مشروعات التنمية.

ينظر الناس في الصين الى الحزب الشيوعي الصيني كـ” منقذ ” للأمة الصينية وتوحيد الشعب بمختلف قومياته تحت هوية واحدة هي “الأمة الصينية” وبنى دولة اشتراكية حديثة على أسس متساوية بعد تطبيق الاصلاح الزراعي.

لم يتوقف الحزب الشيوعي لحظة عن مواصلة العمل ، وفي لحظات تاريخية مهمة ظل الحزب الشيوعي يقود المبادرة

وفي محطة “الاصلاح والانفتاح” فتح الحزب الشيوعي الصيني جبهة عمل جديدة لصالح الشعب الصيني والامة الصينية محولا الصين الى قوة عظمى.

انفتحت آفاق التنمية في الصين بعد سياسة الاصلاح والانفتاح وتحول الشعب الصيني كله لـ”قاطرة نمو ” للصين وللعالم.

ومن اجل الشعب خاض الحزب الشيوعي معركة “القضاء على الفقر” وهو ما تم في نهاية عام 2021 رغم من مواجهة الصين وباء كورونا المستجد.

“الشعب اولا”

يثبت نهج الحزب الشيوعي في مواجهة كورونا المستجد ان الحزب الذي يضع الشعب اولا في اعماله فانه سيحقق النصر ويقي شعبه من الامراض والاوبئة.

حقق الاقتصاد الصيني نموه ووصل الى كونه ثاني اكبر اقتصاد في العالم، لكن الحزب الشيوعي الصيني لم يتوقف واستمر في العمل بلا كلل.

في مئويته الثانية، لا يزال الحزب الشيوعي الصيني على العهد واضعا الشعب الصيني أولا والعالم شريكا.

يقول الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تلك الفترة :”استكشف الحزب جميع السبل الممكنة، وحدد هدفاً ببناء الصين دولة اشتراكية عظيمة تتمتع بقطاعات زراعية وصناعية ودفاعية وعلمية وتكنولوجية حديثة. ومن خلال تنفيذ خطط خماسية متعددة، أرسينا نظاماً صناعياً واقتصادياً مستقلاً ومتكاملاً نسبياً، وحققنا إنجازات بارزة في التكنولوجيا الدفاعية المتطورة، تجلت في تطوير أول قنبلة ذرية وصاروخ وقمر صناعي صيني. قدمت الأفكار المبتكرة للحزب والتقدم الملحوظ في الثورة والبناء الاشتراكي الأرضية النظرية والخبرة القيمة والأساس المادي لجهود التحديث الصينية”.

الحزب الشيوعي الصيني والذي وطن نفسه على مواجهة التحديات وتحويلها الى فرص يتقدم في مئويته الثانية نحو التحديث الصيني النمط لصالح الصين والعالم.

بدأ الحزب الشيوعي الصيني  ” الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد” متوثبا لجعل التحديث الصيني النمط قوة الدفع لاجل الصين الحديثة مع دخول الحزب الشيوعي الصيني مئويته الثانية.

يمكننا تلمس التحديث الصيني النمط من خلال قراءة خطاب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ يوم 7 فبراير 2023، خلال جلسة دراسية حول تطبيق “فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد”.والذي نشر في مجلة مجلة “شيوشي”.

حيث يقول الرئيس شي جين بينغ :”على مدى العقد المنصرم، وسعنا فهمنا وبلورنا “فكرة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد”، التي تمثل اختراقاً جديداً في تكييف الماركسية مع السياق الصيني واحتياجات عصرنا، وتوفر لنا توجيهاً أساسياً لدفع التحديث الصيني. توصلنا إلى إدراك أعمق لجوهر وطبيعة التحديث الصيني. حددنا خصائصه الصينية المميزة ومتطلباته الجوهرية ومبادئه الكبرى، وصممنا إطاراً نظرياً أولياً. هذا وضح وصقل منهجيتنا في التحديث، جاعلاً إياه أكثر قابلية للتحقيق.

ويرى الرئيس شي جين بينغ أن :” حزبنا يدرك تمامًا أن التحديث الصيني هو مسعى مشترك لجميع الشعب الصيني، وبالتالي فإن الشعب هو الفاعل الرئيسي في هذه العملية. يجب علينا أن نعتمد اعتمادًا وثيقًا على الشعب، ونحترم إبداعه، ونتجمع حول حكمته وقوته لدفع التحديث الصيني للأمام”.

” لأجل امة حديثة وقوية “

التحديث الصيني النمط ليس حلاً محلياً فقط، بل هو خيار بديل للبشرية جمعاء.

اذن التحديث الصيني النمط يهدف لبناء أمة صين حديثة وقوية تعمل لصالح شبعها، يمكن تلمس خصائص التحديث الصيني النمط من خلال خمسة رؤى هي أنه تحديث لبلد  سكانه أكثر من 1.4 مليار شخص، ويهدف لتحقيق الرخاء المشترك وليس الفردية. كما انه يجمع بين التقدم المادي والتقدم الثقافي الأخلاقي.وكذلك تحديث يوازن بين الإنسان والطبيعة، ويعمل على تحقيق التنمية السلمية وعدم الهيمنة.

يتعهد الحزب الشيوعي الصيني بـ “تحويل الصين لدولة حديثة وقوية” ومصدر قوة الحزب الشيوعي الصيني في تحقيق ذلك هو التفاف الشعب الصيني حوله بجانب ان الحزب الشيوعي الصيني لا يتوقف عن العمل ففي مختلف لجانه المركزية او المحلية او في مواقع العمل فان النهج هو الدراسة اليومية للاحوال وكيفية مواجهة التحديات قبل حدوثها ووضع الخطط وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها متى ما تطلب الامر ذلك.

بينما يدخل الحزب الشيوعي الصيني مئويته الثانية فان رحلته ليست فقط لبناء دولة قوية بل لإعادة تعريف مفهوم التقدم البشري. يواصل الحزب الشيوعي الصيني رحلته نحو التحديث الصيني النمط،وهو تحديداً الطريق الذي يجمع بين الإنجاز البشري والتوازن الطبيعي، وبين المادة والروح، وبين الصين والبشرية جمعاء. 

إنها ليست مجرد ذكرى بل هي رسالة للأجيال القادمة: أن التضحية تثمر مستقبلا وأن الإرادة تصنع المعجزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *