2026-04-24

“سد الفجوة” … العالم يتوج جهود الصين بإنشاء المنظمة الدولية للوساطة في هونغ كونغ

بقلم: عبدالوهاب جمعه *

 يدخل العالم مرحلة جديدة بدخول الوساطة كحل للمنازعات الدولية بدلا عن التصارع والتحارب.بدأت المرحلة الجديدة بالتشكل مع توقيع اتفاقية انشاء المنظمة الدولية للوساطة بمنطقة هونغ كونغ الصينية.

“ثمار جهود الصين”

لم تكن هناك ممارسة دولية في فض المنازعات عن طريق الوساطة الا أن جهود الصين على مدى ثلاثة سنوات أتت بثمارها بتوقيع 33 دولة على اتفاقية انشاء المنظمة الدولية للوساطة واختيار هونغ كونغ مقرا لها.

 حضر مراسم التوقيع أمس الجمعة حوالي 400 من الممثلين رفيعي المستوى من 85 دولة ونحو 20 منظمة دولية. ووقعت 33 دولة على الاتفاقية لتصبح بذلك الأعضاء المؤسسين للمنظمة الدولية للوساطة.

تحدث وزير الخارجية الصيني وانغ يي في حفل توقيع اتفاقية المنظمة الدولية للوساطة حيث لفت وانغ إلى أن إنشاء المنظمة الدولية للوساطة هو تجسيد لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسيسد فجوة مؤسسية في مجال الوساطة الدولية.

واكد وانغ على أن ميلاد المنظمة الدولية للوساطة  يمكن أن يساعد في تجاوز عقلية “الخسارة-الربح” الصفرية، ويعزز الحل الودي للنزاعات الدولية، ويُنمّي علاقات دولية أكثر انسجاماً.

هونغ كونغ: مركز عالمي لفض المنازعات

بتوقيع اتفاقية المنظمة الدولية للوساطة فانها بذلك تركز على الوساطة وتمثيلها القوي للجنوب العالمي في خطوة حاسمة نحو حوكمة دولية أكثر إنصافاً وشمولا.

أبرز جون لي الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ مكانة المنظمة الدولية للوساطة حيث قال أن المنظمة  ستكون أول منظمة قانونية دولية حكومية في العالم مكرسة لحل النزاعات الدولية عبر الوساطة. واضاف :”  كما تعكس ثقتنا المشتركة في الوساطة كأداة سلمية للحفاظ على السلام والأمن الدوليين، كما هو منصوص في ميثاق الأمم المتحدة”. 

اكد جون لي على تبني هونغ كونغ بناء الجسور لا الجدران تحت مبدأنا الفريد “دولة واحدة ونظامان”، وقال أن هونغ كونغ تعد المدينة العالمية الوحيدة التي تتمتع بميزة الصين والميزة العالمية معاً. وبدعم من الخطة الخمسية الوطنية الرابعة عشرة، أصبحت هونغ كونغ مركزاً دولياً للخدمات القانونية وتسوية المنازعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

الثقة في نموذج “دولة واحدة ونظامان”

اختيار هونغ كونغ مقرا للمنظمة  ليس فقط تتويجاً لمكانتها القانونية الفريدة كجسر بين الصين والعالم، بل هو أيضاً تصويت عالميّ بالثقة في نموذج “دولة واحدة ونظامان”.

عقدت خمس جولات مفاوضات حول الاتفاقية خلال الفترة من  2023 الى 2024. واتفق مطلع 2024 على أن تستضيف هونغ كونغ مقر المنظمة الرئيسي

تعد الوساطة وسيلة هامة لتسوية المنازعات الدولية سلميا، وهو مبدأ مكرس في ميثاق الأمم المتحدة عبر الحوار والمشاورات لتحقيق المنافع المتبادلة.

 شاركت جمهورية الصين الشعبية مع دول متشابهة التفكير في تأسيس المنظمة الدولية للوساطة في اطار  تقدير المجتمع الدولي لدور الوساطة.

تُعد المنظمة للوساطة  منفعة عامة عالمية مهمة مدعومة بسيادة القانون، وقد تأسست نتيجة للمساهمة التي تقدمها البلدان النامية للمجتمع الدولي.

جاء تشكل المنظمة نتيجة للمفاوضات التي أجريت من عدد من الدول من قارات مختلفة تمثل الجنوب العالمي وأكثر من ملياري نسمة في جميع أنحاء العالم.

ستعمل المنظمة الدولية للوساطة على زيادة مشاركة البلدان النامية وتمثيلها في تسوية النزاعات الدولية وتعزيز تطوير نظام الحوكمة.

اختيار مقرالمنظمة الدولية للوساطة  في هونغ كونغ سوف يعزز مكانة المدينة كمركز دولي للخدمات القانونية وحل النزاعات.

 انها  المرة الأولى التي تستضيف فيها هونغ كونغ مقرا لمنظمة حكومية دولية، كما ستصبح المنظمة الدولية للوساطة أول منظمة حكومية دولية وحيدة متخصصة في الوساطة لحل النزاعات الدولية على قدم المساواة مع محكمة العدل الدولية ومحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي والمتخصصتين في وسائل أخرى لحل النزاعات.

“عهد دبلوماسي جديد”

 لذلك، فإن إنشاء مقر المنظمة الدولية للهجرة في هونغ  كونغ من شأنه أن يرفع بشكل كبير من مكانة هونغ كونغ الدولية كـ”عاصمة” للوساطة في العالم، ويجذب أطراف النزاع والوسطاء والمحامين وغيرهم من المهنيين إلى هونغ كونغ لغرض الوساطة.

بتوقيع اتفاقية المنظمة الدولية للوساطة في هونغ كونغ  فان ذلك التوقيع سيكون ” تاريخي” ، ويسدل الستار عن مرحلة من الهشاشة في آليات حل النزاعات، ويفتح  ابواب عهد دبلوماسي واعد.

ميلاد “المنظمة الدولية للوساطة” ليس مجرد إضافة مؤسسية إلى المنظومة الدولية فحسب؛ بل هو تحول جوهري نحو ترسيخ ثقافة الحوار والمنفعة المتبادلة على حساب منطق الصراع والصفرية.

  • نقلا عن موقع سي جي تي ان العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *