مقترحات النقاط الأربع: حكمة الصين وحلها لأزمة الشرق الأوسط
القائم باعمال سفارة الصين بالسودان شو جيان
بقلم: شو جيان القائم بأعمال سفارة الصين في السودان
يواجه الشرق الأوسط حالياً اضطرابات وتعقيدات، حيث يستمر تأثير تداعيات الصراع في الانتشار، مع وجود عجز صارخ في الأمن والسلام. وفي هذا السياق، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخراً أربع مقترحات بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مقدماً حكمة الصين ومقترحها لتحقيق هدف السلام الدائم والأمن الشامل في المنطقة.
أولاً: الالتزام بمبدأ التعايش السلمي. تُعد دول الخليج في الشرق الأوسط جيرانًا مقربين لا يمكن الفصل بينهم. ومن الأهمية بمكان دعم دول الخليج في تحسين علاقاتها فيما بينها، والعمل على بناء هيكلية أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج، وترسيخ الأسس للتعايش السلمي.
ثانيًا: الالتزام بمبدأ السيادة الوطنية. تُشكِّل السيادة أساسًا لبقاء وازدهار جميع الدول، وخاصة الدول النامية، ولا يجوز انتهاكها. ويجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامتها الإقليمية باخلاص، وحماية سلامة أفرادها ومرافقها ومؤسساتها بحزم.
ثالثًا: الالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولي. يجب صون هيبة وسيادة القانون الدولي، ورفض التطبيق الانتقائي له، ومنع عودة العالم إلى قانون الغاب. ومن الأهمية بمكان التمسك بقوة بالنظام الدولي الذي تتصدره الأمم المتحدة، وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وبالقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية والمستندة إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
رابعًا: الالتزام بنهج متوازن تجاه التنمية والأمن. يُعد الأمن شرطًا مسبقًا للتنمية، وتُعد التنمية ضامنًا للأمن. ويجب على جميع الأطراف العمل على تهيئة بيئة سليمة وجلب طاقة إيجابية لتنمية دول الخليج. والصين مستعدة لتقاسم فرص التحديث الصيني مع دول الخليج، والعمل معها لتهيئة تربة خصبة للتنمية والأمن الإقليميين.
إن مقترحات النقاط الأربع ليست مجرد حل صيني يُقدَّم من بعيد، بل هي أيضاً منارة ضوء لرحلة المنطقة نحو السلام، وتعكس التطلع المشترك للصين وجميع الدول المحبة للسلام. فالحرب تختبر ضمير الإنسانية وعدالتها، بينما السلام يستدعي حكمة وتصميماً من جميع الدول. وكصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الخليج في الشرق الأوسط، تلتزم الصين دائماً ببناء السلام في المنطقة، وتعزيز استقرارها، والمساهمة في تنميتها.
وستواصل الصين الوقوف على الجانب الصحيح للحوار السلمي، وجانب التاريخ، وجانب تقدم الحضارة الإنسانية، والعمل مع السودان وغيره من الدول ذات التفكير المماثل لتنفيذ المبادرات العالمية الأربع، وهي: مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وذلك لتقديم مساهمتها المستحقة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في وقت مبكر.
ونحن على قناعة تامة بأنه طالما بذل المجتمع الدولي جهوداً متضافرة، والتزم باستبدال المواجهة بالتعاون، والإقصاء بالشمولية، فإن الشرق الأوسط سيشهد في النهاية هدوء عواصفه، وستفتح هذه الأرض ذات الوعد العظيم بالتأكيد فصلاً جديداً من السلام والازدهار.
