2026-05-26

  نجاح كبير في تعزيز سيادة القانون في الصين بالعصر الجديد

بقلم: شو جيان، القائم بالاعمال بالسفارة الصينية بالسودان

احترام القانون يُسهم في ازدهار الدول ونهضتها. ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وخاصة في العصر الجديد، قاد الحزب الشيوعي الصيني شعب الصين من جميع القوميات في عمل دؤوب لتعزيز سيادة القانون في الصين، محققًا تقدّمًا ملحوظًا في هذا المجال.

وقد وضع ذلك أساسًا متينًا ودعامة قوية للنهوض الوطني وبناء دولة عظيمة. وفي المؤتمر المركزي الأول المعني بالعمل المتعلق بالحوكمة الشاملة القائمة على القانون، الذي عُقد عام 2020، تم إرساء “فكر شي جين بينغ حول سيادة القانون” كفكر توجيهي للحوكمة الشاملة القائمة على القانون في الصين، مما مثّل نقطة تحول تاريخية في تعزيز سيادة القانون الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

 وفي عام 2025، عُقد المؤتمر المركزي المعني بالعمل المتعلق بالحوكمة الشاملة القائمة على القانون مرة أخرى لاستعراض أحدث الإنجازات النظرية والعملية فيما يتعلق بفكر شي جين بينغ حول سيادة القانون، الذي رسم المسار المستقبلي للنهوض الشامل بالحوكمة القائمة على القانون في الرحلة الجديدة.

على مدى السنوات الست الماضية، حققت الصين إنجازات تاريخية وتحولات جوهرية في مجال الحوكمة الشاملة القائمة على القانون، فاتحةً آفاقًا جديدة لتعزيز سيادة القانون في الصين. وقد تم تعميق عملية التشريع لتكون أكثر فاعلية وديمقراطية واتساقًا مع القانون. وعملنا على تسريع وتيرة التشريع في القطاعات الرئيسية والناشئة، وفيما يتعلق بالأنشطة الدولية للصين، مستخدمين قوانين سليمة لتطوير وضمان الحوكمة الرشيدة. كما تم تعزيز إنفاذ القانون بصرامة. فقد عمّقنا إصلاح نظام إنفاذ القانون الإداري، ونظّمنا ممارسة سلطات إنفاذ القانون، وطبّقنا بالكامل نظام المساءلة الخاص بإنفاذ القانون الإداري، بهدف ضمان أن يكون إنفاذ القانون صارمًا، وقائمًا على الإجراءات، ونزيهًا، وحضاريًا. علاوة على ذلك، تم تعزيز العدالة القضائية. فقد طبقنا وحسّنّا نظام المساءلة القضائية، وأنشأنا آلية جديدة لممارسة السلطة القضائية تتسم باتساق الصلاحيات مع المسؤوليات، بحيث يُصدر الحكم من يُراجع القضية، ويُحاسب من يُصدر الحكم. كما حسّنّا نظام الدعاوى ذات المصلحة العامة، وبنّا أنظمة رقابية ورقابية معيارية وفعّالة. بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز امتثال الجميع للقانون. فقد بذلنا جهودًا لرفع الوعي العام بسيادة القانون، وزيادة فهم الجمهور للقانون بطريقة أكثر استهدافًا وملاءمة زمنيًا، وتحسين آلية التواصل والتثقيف العام لفهم القانون، وحثّ المؤسسات من مختلف الفئات على ممارسة أعمالها، وإدارة شؤون الشركات، والدفاع عن مصالحها وفقًا للقانون ومن خلال الوسائل القانونية. وبهذه الطريقة، أصبحت سيادة القانون راسخة كقيمة أساسية توجه التفكير والسلوك العام.

على مر السنين، عززت الصين سيادة القانون في الشؤون الداخلية والخارجية على حدٍ سواء، وسارعت في بناء نظام سيادة القانون في الشؤون الخارجية. وواصلنا جعل التشريع أولويتنا القصوى، مع وضع تركيز متساوٍ على سنّ قوانين جديدة، وتعديل القوانين القائمة، وإلغاء ما لا ضرورة له. وانطلاقًا من مبدأ إعطاء الأولوية للقوانين الضرورية والعاجلة، عزّزنا التشريع في المجالات ذات الصلة بالشؤون الخارجية، وسرّعنا في إنشاء نظام قوانين قابل للتطبيق خارج الإقليم، مطوّرين نظامًا أكثر اكتمالًا للقوانين واللوائح المتعلقة بالشؤون الخارجية. كما تم الدفع قدمًا بإصلاح المؤسسات والآليات المتعلقة بالقضاء في الشؤون الخارجية. وقد تعزّزت باستمرار كفاءة إنفاذ القانون والولاية القضائية في الشؤون الخارجية، ومصداقية القضاء في الشؤون الخارجية، وبرز نظام منسّق وفعّال لتطبيق سيادة القانون في الشؤون الخارجية. علاوة على ذلك، تم ترشيح المزيد من الكفاءات القانونية ذات الخبرة في الشؤون الخارجية لشغل مناصب في المنظمات الاقتصادية والتجارية الدولية وهيئات التحكيم، كما تم تحسين آليات الوساطة والتحكيم في المنازعات التجارية الدولية بشكل أكبر. وبهذه الوسائل، بنينا فريقًا للخدمات القانونية ذات الصلة بالشؤون الخارجية يتكوّن من كفاءات عالية المستوى، وعددًا من وكالات الخدمات القانونية الأجنبية رفيعة المستوى.

إن الإنجازات التاريخية التي حققتها الصين في بناء سيادة القانون في العصر الجديد تُعزى إلى “فكر شي جين بينغ حول سيادة القانون” الذي قدّم توجيهًا سليمًا للنهوض بهذه القضية. وكعنصر مهم من “فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد”، يُعدّ فكر شي جين بينغ حول سيادة القانون نموذجًا لامعًا في تكييف نظرية ماركس حول سيادة القانون مع سياق سيادة القانون في الصين، ومع الثقافة القانونية الصينية التقليدية الأصيلة. وهو الأساس والجوهر التوجيهي للحوكمة الشاملة القائمة على القانون في الصين.

خلال فترة خطة الخمس سنوات الخامسة عشرة، ستركّز سيادة القانون في الصين على الانتقال إلى مرحلة أعلى في بناء دولة اشتراكية قائمة على سيادة القانون. وستسعى الصين إلى تحسين نظام سيادة القانون الاشتراكي ذي الخصائص الصينية، وبناء دولة اشتراكية قائمة على سيادة القانون في مرحلة أعلى، ووضع تركيز أكبر على تنسيق سيادة القانون مع الإصلاح والتنمية والاستقرار، وحماية وتعزيز العدالة والإنصاف الاجتماعيين، وبناء سيادة قانون بمعايير أعلى لضمان التنمية الاقتصادية والاجتماعية عالية الجودة.

مستقبلًا، ستواصل الصين بثبات النهوض بسيادة القانون الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ودمج سيادة القانون مع حكم الفضيلة. وانطلاقًا من واقع البلاد، ستكيّف الصين سيادة القانون مع تحديث نظامها وقدراتها في مجال الحوكمة، مع إبراز خصائصها الصينية وطابعها العملي وراهنيّتها المعاصرة. وبذلك، ستقدّم مساهمات مهمة في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين لبلادنا، والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي الوطني. وكما نعلم، تعمل الدول النامية، بما في ذلك السودان، بجد لإيجاد مسارها الخاص نحو التحديث القائم على سيادة القانون. وفي هذا السياق، وبصفتها أكبر دولة نامية في العالم، تقف الصين على أتمّ الاستعداد لمشاركة تجربتها في الحوكمة، وخاصة في مجال سيادة القانون، مع هذه الدول، حتى نتمكّن من تحقيق التعلّم المتبادل والتقدّم المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *