افتتاحية شينخوا…التعاون العميق بين الصين وبريطانيا مهم في عالم يتجزأ
بكين:المشهد الصيني
يقف التعاون بين الصين وبريطانيا عند لحظة محورية، بينما تسعى الدولتان إلى تعزيز الحوار وتوسيع التعاون العملي في عالم يتميز بزيادة عدم اليقين والتشرذم.
في ظل هذا السياق، تُعتبر زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين محاولة واسعة الاعتراف بها لإعادة تركيز العلاقات الثنائية على التعاون رابح-رابح وفتح فصل جديد في التفاعل.
أثناء هذه الزيارة، التي تُعد أول رحلة لرئيس حكومة بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، يرافق ستارمر مسؤولون كبار ومديرو تنفيذيون من شركات بريطانية كبرى، مما يؤكد الأهمية التي توليها لندن للعلاقات مع الصين.
من جهتها، كانت الرسالة الصينية واضحة: تؤكد الصين استعدادها لاستغلال هذه الزيارة كفرصة لتعزيز الثقة المتبادلة السياسية مع بريطانيا، وتعزيز التعاون العملي، وفتح فصل جديد من التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الصينية-البريطانية، والعمل معًا لبذل الجهود والمساهمات الواجبة من أجل سلام العالم وأمنه واستقراره.
لقد عبر ستارمر بصراحة عن سبب أهمية الانخراط مع الصين، واصفًا الانفصال عنها بأنه “إهمال للواجب”، ومعترفًا بأن الصين تلعب دورًا محوريًّا في التكنولوجيا والتجارة والحكم العالمي. وهذا يشير إلى تحول من القلق الأيديولوجي إلى الواقعية العملية. وبالنسبة لبريطانيا، خاصة في مرحلة ما بعد بريكست، لم يعد العزل الاستراتيجي عن واحدة من أكثر الاقتصادات ديناميكية وتأثيرًا في العالم خيارًا ممكنًا.
تُظهر التجربة العملية أن التعاون مع الصين يحقق فوائد حقيقية. فمنذ العام الماضي، ساعدت الزيارات الوزارية إلى بكين في تأمين وصول إلى أسواق تبلغ قيمتها مليارات الجنيهات. وتستمر قطاعات مثل المالية، وصناعة الأدوية، والصناعات الإبداعية، والسلع الفاخرة في الاستفادة من الطلب الهائل في الصين. وتظل الصين الشريك التجاري الثالث الأكبر لبريطانيا في السلع والخدمات، ويُسهم التعاون مع الصين في دعم مئات الآلاف من الوظائف البريطانية، مما يعزز التنافسية العالمية للبلاد.
مع عدد سكان يزيد عن 1.4 مليار نسمة، بما في ذلك أكثر من 400 مليون في الشريحة متوسطة الدخل، تقدم الصين قاعدة استهلاكية لا تضاهيها معظم الاقتصادات. وبالنسبة للشركات البريطانية التي تبحث عن نمو طويل الأجل، فإن الانخراط مع الصين يعني تبني الفرصة والاستثمار في المستقبل.
تاريخيًّا، تميزت العلاقات الصينية-البريطانية بالتعاون القوي والمنفعة المتبادلة. فكأحد أوائل الدول الغربية التي اعترفت رسميًّا بجمهورية الصين الشعبية، كانت بريطانيا شريكًا رئيسيًّا مبكرًا في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الصين. وعلى مدى العقود، نمّت الدولتان شراكة مفيدة للطرفين، عُززت باتفاقيات تجارية كبرى، وتبادلات تعليمية نشطة، وتعاون ثقافي عميق.
ومنذ تولّي ستارمر منصبه، أظهرت العلاقات الصينية-البريطانية علامات تحسن مستمر. فقد استؤنفت التبادلات الرفيعة المستوى، بما في ذلك إعادة بدء المحادثات الاقتصادية والمالية والتجارية. وسلسلة الاتفاقيات المبرمة في مجالات مختلفة تُظهر رغبة حكومة العمل في تطوير العلاقات مع الصين بطريقة متسقة وطويلة الأجل واستراتيجية.
بالنسبة للصين وبريطانيا، يجب أن تكون الأولوية لبناء علاقة قادرة على الصمود لا تتأثر بسهولة بالضغوط الخارجية أو مصالح الأطراف الثالثة. وفي عالم يتزايد ترابطه، يُعد التعاون المستمر أكثر الطرق موثوقيةً نحو تحقيق الاستقرار والازدهار المشترك.
مع خضوع المشهد العالمي لتغييرات عميقة، لدى الصين وبريطانيا كل الأسباب للحفاظ على التواصل مفتوحًا والتعاون مستقرًّا. ومن خلال إدارة الخلافات عبر الحوار وتوسيع مجالات المصالح المشتركة، يمكن للصين وبريطانيا المساهمة في الاستقرار والتنمية الدوليين، مُظهرتين أن التعاون، وليس المواجهة، يظل الجواب الأكثر ديمومة لعالم مضطرب.
