2026-03-14

“جمارك صفرية وخطة خمسية: الصين تُحوّل 2026 إلى منعطف تاريخي للاقتصاد الإفريقي”

الدورتين السنويتين

بقلم: عبدالوهاب جمعه

تمثل سياسة الجمارك الصفرية التي أعلنتها الصين لـ53 دولة إفريقية في مايو 2026، نموذجاً عملياً لدمج الأجندة التنموية الإفريقية مع الرؤية الاستراتيجية الصينية للانفتاح العالي المستوى، حيث تُحوّل بكين “الخطة الخمسية الـ15″ و”تقرير عمل الحكومة 2026” من وثائق داخلية إلى أدوات لتمكين إفريقيا اقتصادياً، في رسالة واضحة بأن مستقبل الصين التنموي مرتبط بشراكة حقيقية مع الجنوب العالمي، وليس بمنافسته.

 سيكون 2026 عام محوري بالنسبة للعلاقات الصينية الافريقية، ففي شهر مارس الحالي قدم تقرير عمل الحكومة للدورتين السنويتين وهو ايضا العام الذي تنطلق فيه الخطة الخمسية الـ15 من 2026 الى 2030  وبعد شهرين من الآن ستطبق الصين سياسة الجمارك الصفرية لإفريقيا.

اذن العام 2026 يحمل رسالة سياسية واقتصادية قوية وهي تطبيق شعار “مجتمع المصير المشترك”.

تعهدت الصين في تقرير عمل الحكومة 2026 والمقدم  في الدورتين السنويتين بإصلاح الإطار المؤسسي لتعزيز الاستثمار الأجنبي خلال العام الجاري ، وتوسيع انفتاحها على العالم الخارجي

وذكر التقرير أنه سيتم بذل جهود لتوسيع نطاق الوصول إلى السوق وفتح المزيد من المجالات

وأضاف التقرير أن تجارب الانفتاح ستتوسع هذا العام ، وان الصين ستحفز الواردات لدفع التجارة المتوازنة في عام 2026.

 دبلوماسية من “القلب إلى القلب” 

 في مؤتمر صحفي على هامش الدورتين السنويتين، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على  القوة الدائمة للعلاقات الصينية-الأفريقية، مشيراً إلى أن تقليد بدء العام الدبلوماسي بزيارة إلى أفريقيا قد استمر دون انقطاع، تحت المطر أو في الشمس، لمدة 36 عاماً متتالية – وهو التزام يعكس، بحسب قوله، روح السياسة الخارجية الصينية.

وقال وانغ: “ليس من المبالغة القول إن الصداقة الصينية-الأفريقية توارثتها الأجيال، وصُقلت من قلب إلى قلب، وبُنيت بالعرق والدم”.

وأضاف وزير الخارجية الصيني أن العلاقات الصينية-الأفريقية مقبلة على سلسلة من التطورات الجديدة في عام 2026.

وأوضح وانغ أن بناء مجتمع صيني-أفريقي ذي مستقبل مشترك سيشهد خطوات جديدة، مضيفاً أن الصين ستستقبل في عام 2026 زيارات من قادة عدة دول أفريقية، وتعزز الدعم المتبادل كشركاء في كل الظروف والأحوال، وتكتب فصلاً جديداً من المصير المشترك.

كما أعلن وانغ أن الصين ستطبق بشكل كامل سياسة الرسوم الجمركية الصفرية على 100% من البنود الجمركية للدول الأفريقية ابتداءً من أول مايو. وقال: “تزيل الصين الرسوم الجمركية بالكامل لتعزيز التجارة، ومضاعفة المنافع للشعوب، ومساعدة أفريقيا على الوصول إلى الفرص الهائلة التي توفرها السوق الصينية”.

وإذ أشار إلى أن “عام التبادلات الثقافية الصينية-الأفريقية” قد انطلق رسمياً، ذكر وانغ أنه من المقرر تنظيم ما يقرب من 600 فعالية على مدار العام.

وأكد وانغ أن الصين مستعدة للعمل جنباً إلى جنب مع أشقائها وأفريقيا لتعميق التعلّم المتبادل بين الحضارات، وتعزيز الروابط بين الشعوب، وضمان انتقال الصداقة الصينية-الأفريقية من جيل إلى جيل.

واردات لسوق ضخم وهائل

أظهرت الإحصاءات أن واردات الصين من السلع بلغت 18.5 تريليون يوان (2.67 تريليون دولار) في عام 2025، مما يجعلها ثاني أكبر سوق للواردات في العالم للعام السابع عشر على التوالي. 

وفي الوقت نفسه، سجلت واردات الصين من أكثر من 130 دولة ومنطقة نمواً، بينما برزت كوجهة تصدير رئيسية لحوالي 80 دولة.

يأتي  تأكيد آخر على فتح الصين لابوابها وتعزيز الواردات من دول العالم، يؤكد وزير التجارة وانغ ونتاو في مؤتمر صحفي إن الصين ستعزز نمو التجارة المتوازنة هذا العام.

الصين هي بالفعل ثاني أكبر سوق استيراد في العالم، ويعني نمو فئة الدخل المتوسط لديها أن الطلب لا يزال لديه مجال كبير للتوسع.

قال وانغ في وقت تعامل فيه بعض البلدان مع الأسواق كورقة مساومة، فإن الصين تفتح سوقها الواسع بشكل استباقي وتحوله إلى فرص للتعاون، متعهداً بزيادة الواردات من المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية المتميزة والمعدات المتقدمة والمكونات الرئيسية.

وقال وانغ: “تلتزم الصين بتحويل سوقها الواسع إلى سوق يستفيد منه العالم أجمع، وتوسيع نطاق التعاون المشترك لمواجهة تحديات التنمية، والحفاظ على النظام التجاري المتعدد الأطراف والتجارة الحرة، وضخ زخم إيجابي في الاقتصاد العالمي”. 

وأضاف: “ترحب الصين بجميع الدول للاستفادة من الفرص الجديدة التي تقدمها سلسلة الفعاليات الترويجية، بهدف جعل الصين وجهة تصدير مفضلة لمزيد من الدول حول العالم”. 

قال بان إن الصين ليست بحاجة ولا تنوي السعي للحصول على مزايا تنافسية في التجارة الخارجية من خلال انخفاض قيمة عملتها، مضيفاً أن اليوان قد ارتفع مقابل الدولار الأمريكي حتى الآن هذا العام.

سوق الصين الواسع.. وفرص التجارة المتوازنة

 في مايو 2026، لن تكون الجمارك الصفرية التي تمنحها الصين لـ53 دولة إفريقية مجرد تخفيض تعريفي، بل ستكون اعترافاً عملياً بأن تنمية إفريقيا هي جزء لا يتجزأ من استقرار النظام الاقتصادي العالمي. فمن خلال ربط هذه السياسة بـ”الخطة الخمسية الـ15″ و”تقرير عمل الحكومة 2026″، ترسل بكين رسالة مزدوجة: داخلياً، أن انفتاحها ليس تكتيكاً مؤقتاً بل استراتيجية هيكلية، وخارجياً، أن شراكتها مع إفريقيا قائمة على التمكين لا على التبعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *