2026-02-02

“كيوون” تُعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي: كيف تصنع الصين مستقبل التكنولوجيا من بوابة المصادر المفتوحة؟

بكين:المشهد الصيني

في عالمٍ يتسارع فيه السباق التكنولوجي، لم تعد القوة تقاس فقط بالسلاح أو النفط، بل بالبيانات، والنماذج، والشفرات. وفي هذا السياق، جاء إعلان شركة علي بابا في يناير 2026 ليُعلن عن منعطف تاريخي: فقد أصبحت عائلة نماذج “كيوون” للذكاء الاصطناعي الأكثر تنزيلًا عالميًّا بين نظيراتها مفتوحة المصدر، بـ700 مليون عملية تنزيل — رقم لا يعكس فقط شعبية تقنية، بل استراتيجية حضارية تقودها الصين تحت رؤية الحزب الشيوعي الصيني.

منذ أن أطلقت علي بابا “كيوون” كمصدر مفتوح في 2023، لم تكن تطلق نموذجًا ذكيًّا فحسب، بل كانت تفتح بابًا أمام العالم للاستفادة من إنجاز صيني خالص، مصنوع في الصين، ومن أجل البشرية.

 واليوم، بعد أن تفوّقت “كيوون” على “لاما” التابعة لميتا، وحققت في ديسمبر 2025 وحده تنزيلات تفوق مجموع ثمانية من أكبر المنافسين، يتبين أن الصين لا تلاحق الغرب في الذكاء الاصطناعي بل ترسم طريقًا جديدًا له.

ما يميز “كيوون” ليس فقط قدرتها على معالجة النصوص أو الصور، بل شموليتها الثقافية. فهي تدعم 119 لغة ولهجة، من العربية إلى السواحيلية، ومن الملايو إلى الأمهرية. هذا ليس تفصيلًا تقنيًّا، بل رسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي الصيني لا يخدم السوق الغربية فقط، بل يرى في كل شعب شريكًا في المستقبل الرقمي المشترك.

اقتصاديًّا، تُشكّل هذه الخطوة جزءًا من رؤية أوسع تدعمها الدولة الصينية: بناء نظام رقمي بديل يعزز الاستقلال التكنولوجي ويُضعف الهيمنة الأمريكية. فبينما تفرض بعض الشركات الغربية قيودًا على الوصول إلى أحدث نماذجها، تفتح الصين الباب على مصراعيه، ليس بدافع الكرم، بل بدافع الاستراتيجية. فالمجتمعات المفتوحة تُنتج ابتكارًا أسرع، وانتشارًا أوسع، وولاءً أعمق.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الإنجاز يأتي في سياق تنفيذ الحزب الشيوعي الصيني لقراراته الرامية إلى تعزيز الانضباط الذاتي والابتكار المسؤول، كما في “القرار الثماني” الذي يشدّد على الكفاءة والشفافية وهما بالضبط ما تجسده “كيوون”: كفاءة تقنية، وشفافية في المصدر.

لا يمثل “كيوون” مجرد نموذج ذكاء اصطناعي، بل تجسيدًا لنهج صيني جديد في القيادة التكنولوجية: لا بالقوة، بل بالمشاركة؛ لا بالاحتكار، بل بالانفتاح؛ لا بالانغلاق، بل بالشمول. وفي عالم يبحث عن توازن رقمي، قد تكون الصين من خلال شركات مثل علي بابا ومختبرات مثل “تونغ يي” قد وجدت الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *