بداية قوية لسوق السياحة الداخلية خلال عطلة رأس السنة
بكين:المشهد الصيني ، نقلا عن قلوبال تايمز
أفادت بيانات رسمية ومنصات قطاعية أن عدداً من المقاطعات والمناطق في الصين سجّلت نموًا قويًا في السياحة خلال عطلة رأس السنة الممتدة على ثلاثة أيام، ما يُشير إلى بداية مبشرة لانتعاش السفر والاستهلاك في عام 2026.
وبحسب تقرير لقناة CCTV News يوم الأحد، شهدت العطلة موجةً من الاستهلاك السياحي والثقافي المتنوع، حيث استمتع الزوار بمجموعة واسعة من التجارب. وأفادت منصات السفر عبر الإنترنت أن حجوزات المواقع السياحية المحلية ارتفعت بأكثر من أربع مرات مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما قفزت حجوزات المنتجات الترفيهية الموجّهة للزوار الأجانب بنسبة تزيد على 30 ضعفًا، مطلقةً بذلك أول موجة استهلاكية في العام.
وأكدت الأرقام الإقليمية هذا الانتعاش على مستوى البلاد.
فقد أفاد مكتب الثقافة والسياحة في شنغهاي أن المدينة استقبلت أكثر من 6.82 مليون زائر خلال العطلة، وحقّقت إيرادات سياحية إجمالية بلغت 12.271 مليار يوان (1.75 مليار دولار). وبحسب CCTV News، نظّمت المدينة أكثر من 130 فعالية ثقافية وسياحية بمناسبة رأس السنة، ووفّرت أكثر من 120 مسارًا سياحيًا تتراوح مدته بين يومٍ وثلاثة أيام، إضافة إلى أكثر من 120 منتجًا مدمجًا يجمع بين المواقع السياحية والفنادق والإقامات الريفية.
كما سجّلت مقاطعة قوانغدونغ في جنوب الصين نشاطًا سياحيًا استثنائيًا، إذ قدّرت وزارة الثقافة والسياحة فيها أن المقاطعة استقبلت نحو 17.875 مليون زائر خلال العطلة، بزيادة يومية بلغت 34.8% مقارنةً بالعام الماضي، وحقّقت إيرادات سياحية بلغت 9.98 مليار يوان، بارتفاع نسبته 39.8% على أساس يومي.
وأشار المسؤولون إلى أن تفضيلات السفر تركّزت على الرحلات القصيرة والمتوسطة، والرحلات المحلية والقريبة، مع ارتفاع شعبية مواضيع مثل “الرفاهية في الغابات”، و”ينابيع المياه الساخنة الساحلية”، و”الإقامات الريفية”، و”الرحلات الدراسية العائلية”، في ظل عمق التكامل بين الثقافة والسياحة.
وفي شرق الصين، سجّلت نقاط المراقبة في مقاطعة جيانغسو — بما في ذلك المواقع السياحية الكبرى والمتاحف — أكثر من 19.43 مليون زيارة خلال العطلة، وحقّقت استهلاكًا سياحيًا بلغ 9.61 مليار يوان، مع نمو يومي تجاوز 15% مقارنةً بالعام السابق.
كما شهدت المقاطعة ارتفاعًا حادًا في أعداد الزوّار غير المحليين والقادمين من مدن أخرى، حيث ارتفع عددهم اليومي بنسبة 42.15%، ما ساهم في دفع إنفاق ثقافي وسياحي خارج المدن بلغ نحو 6.9 مليار يوان.
أما في مقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين، فقد بيّنت الإحصاءات أن المواقع السياحية المصنّفة (مواقع الفئة A) استقبلت نحو 11.04 مليون زائر خلال الأيام الثلاثة، مع إيرادات تذاكر بلغت حوالي 90.07 مليون يوان. وأفادت صحيفة “سيتشوان ديلي” أن الرحلات القصيرة، وأنشطة الثلج والجليد، وزيارات المتاحف كانت من أكثر الأنشطة طلبًا، كما احتلت مدينة تشينغدو المرتبة الرابعة بين مدن الصين من حيث استقبال السياح الأجانب خلال العطلة.
وفي وسط الصين، أفادت مقاطعة خنان أنها استقبلت نحو 17.437 مليون زائر محلي، وحقّقت إيرادات سياحية بلغت 8.99 مليار يوان. وبالمقارنة مع عطلة رأس السنة 2025 — بعد تعديل الفروق في طول العطلة — ارتفع عدد الزوار بنسبة 3.2%، ونمت الإيرادات السياحية بنسبة 4.1%.
وقد ساهم تمديد عطلة هذا العام إلى ثلاثة أيام — أي بيومين أكثر من عطلة 2025 — في إشعال الطلب السياحي، حيث انتهز المسافرون المحليون الفرصة للاستمتاع بكلٍ من العطلات القصيرة والرحلات البعيدة، بينما استغل الزوار الأجانب الفرصة لتجربة احتفالات رأس السنة الصينية.
وبحسب منصة “تشنغدو فابو” يوم السبت، أظهرت بيانات منصة “تشيو نا” (Qunar) أن المسافرين الحاملين لجوازات سفر أجنبية حجزوا رحلات جوية داخلية إلى 97 مدينة صينية خلال العطلة، ما يدلّ على اهتمام دولي واسع بتجربة الاحتفالات الصينية.
كما أفادت سلطات الهجرة في تشينغدو بزيادة ملحوظة بنسبة 74.8% في عدد الأجانب الذين عبروا نقاط التفتيش مقارنةً بالعام السابق، مع معالجة أكثر من 22 ألف زائر دولي بين 1 و3 يناير. وكانت تايلاند وماليزيا وأستراليا الدول الثلاث الأولى من حيث عدد الزوّار الأجانب الوافدين، بحسب “تشنغدو فابو”.
وأشارت بيانات “تشيو نا” إلى أن حاملي الجوازات الأجنبية حجزوا رحلات طيران داخلية إلى 97 مدينة صينية مختلفة خلال العطلة، ما يعكس اهتمامًا دوليًا واسع النطاق بتجربة رأس السنة الصينية.
وقال دنغ يونغ شينغ، المدير العام لوكالة “تشنغدو لِيه تور” للسفر الدولي، إن شركته استضافت نحو ألف زائر أجنبي خلال العطلة، معظمهم من تايلاند وفيتنام وماليزيا، موضحًا: “لقد ارتفع عدد مجموعاتنا السياحية من جنوب شرق آسيا بشكل ملحوظ. وتوفر وسائل النقل المحسّنة رحلات جوية من جنوب شرق آسيا إلى تشينغدو بسهولة وتكلفة ميسورة.”
ويشير الأداء القوي عبر مناطق متعددة إلى أن سوق السياحة الداخلية في الصين لا يزال يتمتّع بمرونة وقدرة كبيرة على النمو.
ويرى المحللون أن هذه البيانات تدل على انتعاش واسع النطاق في سوق السياحة الداخلية في بداية 2026، يقوده الاستهلاك، ويدعمه تنوع المنتجات السياحية وزيادة الشغف بالسفر. ويعزون هذه النتائج القوية إلى تمديد مدة العطلة، وتحسين البنية التحتية للنقل، وتعدد العروض السياحية المصممة خصيصًا لتلبية تفضيلات شرائح مختلفة من المستهلكين.
وأفاد وانغ بنغ، الباحث المشارك في أكاديمية بكين للعلوم الاجتماعية، لـ “غلوبال تايمز” يوم الأحد، أن زخم العطلة قد يساعد في الحفاظ على الطلب حتى ذروة سفر عيد الربيع الصيني التي تبدأ منتصف فبراير، شرط أن تواكب قدرة العرض وجودة الخدمة توقعات الزوار المتزايدة.
وأضاف وانغ أن البداية القوية لقطاع السياحة في 2026 من المتوقع أن تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي المحلي وخلق فرص العمل طوال العام، إذ بدأت العديد من الوجهات بالفعل في التخطيط لجذب المزيد من الزوار من خلال إطلاق معالم وجذب سياحي جديد، وذلك للحفاظ على الزخم حتى موسم الربيع السياحي الذروة.
