2026-03-07

شو جيان : مبادرة التنمية العالمية تؤتي ثمارها في السودان   

 بقلم: السيد شو جيان، القائم بأعمال السفارة الصينية بالسودان

في عام 2021، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية (GDI) كمقترح مبتكر. وخلال السنوات الخمس التالية، حظيت المبادرة باعتراف واسع النطاق من المجتمع الدولي، ونالت استحسان ودعم أكثر من 100 دولة، من بينها السودان، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى. وانضم أكثر من 80 دولة إلى “مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية”. وقد تطورت المبادرة من مقترح صيني إلى إجماع دولي، ومن مفهوم تعاوني إلى عمل مشترك، محققةً تقدماً ملموساً، لتصبح قوة دافعة قوية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وسد الفجوات التنموية، وبناء عالم أفضل.

تتمتع السودان بمزايا جغرافية هامة، وموارد وفيرة، وإمكانيات تنموية هائلة. غير أنها عانت من النزاعات المسلحة الداخلية المستمرة، مما جعل تنميتها الاقتصادية والاجتماعية تواجه تحديات أكثر شدة. ورغم ذلك، فقد ترسخت مبادرة التنمية العالمية في السودان وحققت نتائج ملموسة على الأرض، محوّلةً الأهداف الطموحة إلى إجراءات عملية تعود بالنفع على البلاد. وهذا يُعدّ نموذجاً رائعاً للتنمية العالمية والتعاون بين بلدان الجنوب.

إمدادات الصين من المساعدات الطارئة تعكس فلسفة “الشعب أولاً”: 

وانطلاقاً من نهج يركز على الإنسان، تولي مبادرة التنمية العالمية أولوية قصوى لمعالجة الاحتياجات المعيشية الأكثر إلحاحاً للشعوب. ومنذ اندلاع النزاعات المسلحة في السودان في أبريل 2023، واجهت البلاد تدهوراً في وضع انعدام الأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، فعّلت الحكومة الصينية، رغم الصعوبات المختلفة، آلية المساعدة الطارئة في أقصر وقت ممكن، وأرسلت إمدادات إنسانية على دفعات إلى السودان. وحتى الآن، قدّمت الصين أكثر من 2000 طن من المساعدات الغذائية الطارئة للسودان، إلى جانب عدد كبير من الإمدادات الطبية الأساسية، ومستلزمات مكافحة الأوبئة، ومواد الإغاثة وإعادة التوطين. وتضمنت المساعدات الصينية في الوقت المناسب تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية لعشرات الآلاف من الأسر المحلية، مما يُظهر بوضوح التزامها بمبدأ “إعطاء الأولوية للحياة”، كما تدعو مبادرة التنمية العالمية، وبروح الإنسانية الدولية.

 جهود الصين في مشاركة “السمكة” و”كيفية الصيد” تهدف إلى التنمية المستدامة : 

ومن منطلق التأكيد على التنمية كأولوية، تهدف مبادرة التنمية العالمية إلى دفع عجلة التنمية المستدامة في مختلف الدول. وتحقيقاً لهذا الهدف، دأبت الصين على تقديم منح دراسية حكومية للجانب السوداني، وعرض فرص تدريبية متنوعة، في إطار السعي لمساعدة السودان في تنمية موارده البشرية. بالإضافة إلى ذلك، مولت الصين مشروع مكافحة الفقر والمساعدة الزراعية في ولاية البحر الأحمر السودانية، ومشروع تنمية مصايد الأسماك المستدامة.

وقدّمت الصين البذور والآلات الزراعية ومعدات الصيد للأسر المحلية من المزارعين والصيادين والرعاة، وعرفت بإجراءات مثل الوقاية من الأوبئة الحيوانية وإدارة أحواض الأنهار، للمساعدة في انتعاش قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك في السودان، مما أسهم إيجابياً في جهود السودان لضمان الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش بشكل مستمر، وتوليد زخم تنموي أقوى. فالمساعدة الصينية ليست مجرد عطاء، بل هي زرع لبذور الأمل، التي ستنمو حتماً لتصبح أشجاراً باسقة.

 التنسيق والتعاون يجسّدان ممارسة التعددية : 

يُعدّ تنفيذ مبادرة التنمية العالمية في السودان نموذجاً رائداً لممارسة التعددية. وكما يقول المثل: “النار تشتعل عاليًا عندما يضيف الجميع الحطب إليها.” ففي دعم تنمية السودان، لا تتصرف الصين منفردة، بل تتعاون مع الأمم المتحدة والوكالات المتعددة الأطراف الدولية الأخرى. وعلى وجه التحديد، تعاونت الصين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في إنجاز مشروع صحة الأمهات وحديثي الولادة والأطفال في السودان بنجاح. والآن، تعمل الصين ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) معاً لدفع مشروع مكافحة الفقر والمساعدة الزراعية في ولاية البحر الأحمر السودانية، ومشروع تنمية مصايد الأسماك المستدامة، بسلاسة. وتجدر الإشارة إلى أن الصندوق العالمي للتنمية والتعاون بين بلدان الجنوب، الذي أطلقته ودعمته الصين، أصبح منصة موارد رئيسية تدعم التعاون متعدد الأطراف بين الصين والسودان.

يُصادف عام 2026 الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، وكذلك بين الصين والدول العربية. كما يُعدّ بداية العقد الثاني للشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان. وفي هذه السنة التي تُخلّد في الذاكرة، أُطلقت “سنة التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا”، وتستعد الصين لاستضافة القمة الثانية للصين والدول العربية. ومنذ وقت ليس ببعيد، أعلنت الصين عن معاملة تعريفة جمركية صفرية لـ53 دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، اعتباراً من 1 مايو 2026. وفي هذا الإطار، ستواجه العلاقة الصينية-السودانية والتنمية المشتركة فرصاً جديدة وقيّمة. ونحن على قناعة تامة بأنه بجهود الجانبين المتضافرة، ستزدهر مبادرة التنمية العالمية حتماً في السودان وتُثمر نتائج أكثر غزارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *