2026-03-06

 افتتاحية غلوبال تايمز:  نأمل أن تثبت زيارة ميرتس للصين مرة أخرى دور “مرساة الاستقرار” بين الصين والاتحاد الأوروبي

بقلم: غلوبال تايمز

سيقوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأول زيارة رسمية له إلى الصين منذ توليه منصبه في الفترة من 25 إلى 26 فبراير. ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن “ميرتس لم يسبق له أن أعد لرحلة بهذا الدقة من قبل”. وسيرافقه حوالي 30 من كبار المسؤولين التنفيذيين من كبرى الشركات الألمانية، بما في ذلك مرسيدس بنز وبي إم دبليو وفولكسفاغن وباير وسيمنز وأديداس، حيث قيل إن الاهتمام بالانضمام إلى الوفد تجاوز بكثير الأماكن المتاحة. وفقاً للجدول الزمني المعلن من الجانب الألماني، ستكون الزيارة مكثفة للغاية ويُنظر إليها على نطاق واسع في ألمانيا على أنها بالغة الأهمية.

وصفت العديد من وسائل الإعلام الألمانية الزيارة بأنها “طال انتظارها”. منذ توليه منصبه في مايو من العام الماضي، أعرب ميرتس مراراً عن نيته زيارة الصين، وكان المراقبون يتوقعون أن تتم الزيارة في خريف العام الماضي. لكن لأسباب مختلفة، تأجلت مراراً وتكراراً. في الوقت نفسه، لاحظت العديد من وسائل الإعلام الأوروبية موجة حديثة من زيارات القادة الأوروبيين للصين. على هذه الخلفية الأوسع، تشعر ألمانيا بوضوح بإحساس بالإلحاح.

الوفد التجاري المرافق لميرتس هو الأكبر الذي يرافق مستشاراً ألمانياً في رحلة خارجية منذ عهد أنغيلا ميركل. في السنوات الأخيرة، أدت خطابات مثل “المنافس النظامي” و”تخفيف المخاطر” في بعض الأحيان إلى تعقيد سياسة ألمانيا تجاه الصين. لكن حماسة وأفعال مجتمع الأعمال الألماني أعلى صوتاً من الشعارات السياسية. وفقاً لبيانات صدرت حديثاً عن مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين وألمانيا 251.8 مليار يورو في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 2.1 في المئة. تجاوزت الصين مرة أخرى الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري لألمانيا، مما يؤكد الزخم الداخلي القوي للعلاقات الاقتصادية الصينية-الألمانية. في السنوات الأخيرة، تجاوزت التجارة الثنائية باستمرار 200 مليار دولار كل عام، وتجاوز مخزون الاستثمار الثنائي 65 مليار دولار، وهو ما يمثل ما يقرب من ربع إجمالي حجم التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي. توفر هذه الأرقام الملموسة دحضاً قوياً لروايات ما يسمى “تخفيف المخاطر”.

من الجدير بالذكر أيضاً أنه بالتزامن مع زيارة ميرتس، دعت أصوات داخل الأوساط الاستراتيجية الألمانية إلى “استراتيجية صينية حكيمة” وتعزيز علاقات ثنائية إيجابية وعملية. وجد استطلاع حديث أجرته غرفة التجارة الألمانية في الصين أن 64 في المئة من المستطلعين يأملون في أن تعمل الحكومة الألمانية على تحسين صورة الصين في ألمانيا. أشاد مسؤول كبير من غرفة الصناعة والتجارة الألمانية علناً بالصين باعتبارها “شريكاً اقتصادياً موثوقاً”، معلناً بصراحة أنه “نظراً للسلوك غير المنتظم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الصين حالياً شريك أكثر قابلية للتنبؤ”. جادل بعض الأكاديميين الألمان بأن ما يسمى “تخفيف المخاطر” لم يحقق سوى القليل، وحثوا ألمانيا على الابتعاد عن إطار “المنافس النظامي” وبدلاً من ذلك توسيع التعاون في المجالات ذات الأولوية المشتركة. ظهور مثل هذه الآراء ليس من قبيل المصادفة؛ إنها تعكس مشاعر أوسع في ألمانيا وفي جميع أنحاء أوروبا: بدلاً من الانجراف وراء الضجيج الجيوسياسي، من الأفضل اغتنام فرص التعاون الملموسة.

يشهد المشهد الدولي تحولاً عميقاً. دفعت سياسات الأحادية والحمائية التي تنتهجها الولايات المتحدة الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم علاقاتها الخارجية. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى العلاقات بين الصين وألمانيا، وبين الصين وأوروبا بشكل أوسع، بما يتجاوز العامل الأمريكي. الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم وداعم قوي للتجارة الحرة والتعددية. المبادرات التي تقترحها والإجراءات التي تتخذها على الساحة الدولية تهدف إلى دعم النظام الدولي الذي تركز على الأمم المتحدة. وبهذا المعنى، فإن التعاون البناء مع الصين في حد ذاته يساهم في بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً. إن تعزيز الصين وألمانيا للتواصل الاستراتيجي لمقاومة الأحادية والمواجهة بين الكتل معاً، مع الالتزام بالاتجاه الصحيح القائم على الاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة مع الاحتفاظ بالاختلافات وتحقيق التعاون المربح للجانبين، له أهمية كبيرة بالنسبة للاتحاد الأوروبي والعالم الغربي بأكمله.

يصادف هذا العام بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وتعزز الصين التنمية عالية الجودة مع توسيع الانفتاح عالي المستوى، مما يوفر فرصاً سوقية واسعة للشركات الألمانية. سيقوم ميرتس أيضاً برحلة خاصة إلى هانغتشو لزيارة شركات الروبوتات الصينية، مما يتيح له فرصة قيمة لاكتساب فهم أعمق للصين. فقط من خلال الحوار المستمر والمشاركة يمكن للمرء أن يرى صين حقيقية ومتعددة الأبعاد وشاملة. نأمل أن يقدم الجانب الألماني، بعد فهم أكبر لتطور الصين، المزيد من الدعم السياسي والتسهيلات للتعاون الاستثماري الثنائي، مما يضمن بيئة أعمال عادلة وشفافة وغير تمييزية للمؤسسات الصينية.

في عالم يتسم بالتغيرات المضطربة، الحوار أكثر قيمة من المواجهة، والتعاون المربح للجانبين أكثر ديمومة من النتائج ذات المحصلة الصفرية. زيارة المستشار ميرتس للصين ليست فقط علامة مهمة على إعادة ضبط العلاقات الصينية-الألمانية، بل هي أيضاً خطوة حاسمة في إعادة معايرة العلاقات بين الصين وأوروبا في ظل الظروف المتغيرة. على خلفية شعبية “السفر إلى الصين” و”التشبه بالصين” بين الشباب في الغرب، ينبغي على النخب الألمانية والأوروبية أن تضع تحيزاتها جانباً، ومن خلال الاتصال الوثيق، لا تتعرف فقط على إنجازات الصين التنموية، بل تفهم أيضاً المنطق الكامن وراء تنمية الصين. نتطلع إلى أن تفتح هذه الزيارة فصلاً جديداً في الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا، مما يؤدي إلى تطورات جديدة في العلاقات بين الصين وأوروبا ويساهم في النمو المستقر للاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *