المغتربون يكتشفون عجائب الطبيعة في باغوانغ
شنتشن: شنتشن ديلي
في يوم أحد مشمس ومشرق، انطلقت مجموعة من المغتربين وعشاق الطبيعة من وسط المدينة الصاخب لاستكشاف «حديقة باغوانغ لمستنقعات هيريتيرا» في منطقة دابنغ الجديدة.

نُظِّمت الفعالية تحت عنوان «استكشاف جمال الطبيعة وعجائبها القديمة في باغوانغ» بالتعاون بين مكتب العلوم والتكنولوجيا والابتكار التابع لبلدية شنتشن (مكتب شؤون الخبراء الأجانب) ومنصة «EyeShenzhen»، بدعم من مكتب إدارة المدينة والإنفاذ القانوني في منطقة دابنغ الجديدة، ومركز التطوير والبناء للمناطق الحيوية في دابنغ الجديدة، ومدرسة باغوانغ للطبيعة.
قاد المجموعة نائب مدير مدرسة باغوانغ للطبيعة «أو وي» ومجموعة من المتطوعين، وضمت المشاركين من الولايات المتحدة، فرنسا، البرتغال، سريلانكا، جنوب أفريقيا، روسيا، أوكرانيا، وإندونيسيا.

تُعرف شجرة هيريتيرا الشاطئية (Heritiera littoralis) بأسماء شائعة مثل «مانغروف المرآة» أو «مانغروف الورقة الفضية» بسبب مظهر أوراقها الخاص؛ إذ تكون خضراء من أحد الجانبين وفضية من الآخر. وفي قلب الحديقة المائية تنتشر بقعة عتيقة من مانغروف الورقة الفضية، تُعدّ أقدم وأشمل تجمع طبيعي من نوعه على مستوى الصين والعالم.
يوضح «أو وي» أن شجرة الورقة الفضية تُعدّ من الأنواع ذات القيمة العالية في نظام المانغروف، وأن هذه المجموعة العريقة تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على التوازن البيئي. إلى جانبها، تضم الغابة أنواعاً أخرى لافتة مثل أفيسينيا مارينا، وكانيديليا أوبوفاتا، وأكانثوس إليسيفوليوس، وإكسكوكاريا أغالوخا، وأيجيسيراس كورنيكولاتوم، وبرغويرا جيمنوريزا.
قدّم المتطوعون «هوانغ غو»، «دو كاو» و«صن بينغيو» نبذة عن قرية «يانزاو»، مستوطنة هاكا عمرها 300 عام. استمع المغتربون باهتمام إلى شرح المتطوعين عن تاريخ الحديقة، أنواع النباتات، وتعقيدات نظام المانغروف البيئي.

تقول آنا غوفيا، الأستاذة المساعدة في معهد البيئة والإيكولوجيا بكلية شنتشن الدولية للدراسات العليا بجامعة تسينغهوا: «لقد زرت غابات المانغروف في إندونيسيا ومنطقة فوتيان، لكنها المرة الأولى أرى أشجار المرايا بجذورها المُعلَّقة فوق سطح الأرض». وأشادت باحترافية المتطوعين ومعرفتهم العميقة، مُثمّنة جهودهم في حماية الموقع وتوعية الزوار.
أما ساليندرا داياناندا، الباحث ما بعد الدكتوراه في المعهد نفسه، فقد جلب دفتر ملاحظات لتوثيق الأنواع التي شاهدها: «رصدت حتى الآن، خلال ساعة واحدة، 12 نوعاً من الفراشات و12 نوعاً من الطيور، منها طيور السمّان والبلشون، إضافة إلى كائنات صغيرة مثل السرطانات». وأضاف أن رحلته الطويلة من وسط المدينة إلى هذا المكان النائي قد تُلهمه في أبحاثه حول العوامل المؤثرة على التنوع البيولوجي في البيئات الحضرية.

أعربت ماريا مونتيرو، المعلمة الفرنسية بمدرسة شيكو الدولية، عن إعجابها بقدرة غابة المانغروف على أن تُظهر لها «تواصل النباتات واستمرارية الحياة». وشدّدت على أهمية التعليم البيئي للأطفال قائلة: «نحن جزء من الطبيعة، وفيها نجد كل الحلول، حتى لتوجيه حياتنا».
في عام 2023، اختُيرت بقعة مانغروف المرايا العتيقة في باغوانغ ضمن قائمة «أجمل 100 تجمع لأشجار عريقة في الصين»، وهي التجمع الوحيد من نوع المانغروف الذي ورد في القائمة الوطنية. كما صُنِّفت ضمن «أجمل 10 تجمعات لأشجار عريقة في مقاطعة قوانغدونغ» عام 2022.
تُعَدّ الأشجار العريقة تراثاً طبيعياً وثقافياً ذا قيمة بيئية وتاريخية وعلمية واقتصادية، وتولي شنتشن أهمية خاصة لحمايتها، إذ أصدرت سلسلة من التدابير والوثائق لتنظيم صيانتها والحفاظ عليها.

تأسست مدرسة باغوانغ للطبيعة عام 2020، وهي واحدة من سبع مدارس طبيعة وطنية معتمدة في شنتشن من قِبل وزارة البيئة والبيئة الإيكولوجية، وأضحت مركزاً رئيسياً للتعليم والتوعية البيئية.
يتطلع مكتب شؤون الخبراء الأجانب التابع لبلدية شنتشن إلى أن تُسهم هذه الفعالية في تعريف المغتربين ببيئة المدينة الصديقة للعيش والعمل، وأن تساعد الكفاءات الأجنبية العالية في التأقلم مع المجتمع المحلي والاستفادة من خدمات مُتقنة. ويخطط المكتب، مستقبلاً، لتعزيز التسهيلات المقدَّمة للمغتربين، لتشجيع المواهب الأجنبية على الابتكار والإبداع وريادة الأعمال في شنتشن.
