وزير الخارجية الصيني يزور أوروبا لجولة جديدة من الحوار الاستراتيجي
منتدى التعاون الصيني-الإفريقي (فوكاك)
بقلم: فان أن تشي ، نقلا عن قلوبال تايمز
أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الجمعة أن وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، سيتوجه إلى أوروبا في الفترة من 30 يونيو إلى 6 يوليو لحضور الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين الصين والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى زيارة ألمانيا وفرنسا لإجراء سلسلة من الحوارات.
وأوضحت الوزارة أنه في ظل تنامي النزعات الأحادية وممارسات الحمائية، بات من الضروري للصين والاتحاد الأوروبي تعزيز التواصل، والحفاظ على تعددية الأطراف، والتصرف بحزم كمراسي للاستقرار وقوى بناءة في عالم مضطرب.
ووفقًا للدعوات الموجهة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني الاتحادي يوهان فاديفول، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، سيقوم وانغ يي في الفترة من 30 يونيو إلى 6 يوليو بما يلي:
1. زيارة مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل وإجراء الجولة الثالثة عشرة من الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين الصين والاتحاد الأوروبي.
2. زيارة ألمانيا وإجراء الجولة الثامنة من الحوار الاستراتيجي الصيني-الألماني حول الدبلوماسية والأمن.
3. زيارة فرنسا لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي وحضور اجتماع آلية الحوار رفيع المستوى بين الصين وفرنسا لتبادل الشعوب.
وأضافت وزارة الخارجية الصينية أنه أثناء وجوده في بروكسل، سيلتقي وانغ يي على حدة برئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويڤر ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ماكسيم بريفو، وسيجري محادثات معهما.
وبيّن المتحدث باسم الوزارة، قوه جياكون، خلال المؤتمر الصحفي يوم الجمعة التوقعات من هذه الجولة، مشيرًا إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والاتحاد الأوروبي. وتواجه العلاقات الثنائية فرص تنمية هامة. ومع تسارع وتيرة التغيرات العالمية غير المسبوقة وتصاعد النزعات الأحادية والحمائية وممارسات التنمر، بات من الضروري للصين والاتحاد الأوروبي، باعتبارهما قوتين وسوقين وحضارتين رئيسيتين في العالم، تعزيز التواصل الاستراتيجي وإجراء التنسيق والتعاون، والعمل معًا للحفاظ على سلامة العالم واستقراره، والدفاع عن تعددية الأطراف والتجارة الحرة والقواعد الدولية والإنصاف والعدالة، والتصرف بحزم كمراسي للاستقرار وقوى بناءة في عالم مضطرب.
من جهة أخرى، قال تسوي هونغ جيان، مدير قسم الدراسات الأوروبية بالمعهد الصيني للدراسات الدولية، لصحيفة “غلوبال تايمز” يوم الجمعة إن المشهد الجيوسياسي المتزايد التعقيد يتسبب في مواجهة الاتحاد الأوروبي لانقسامات داخلية متصاعدة بشأن سياسته تجاه الصين، مع مناقشات حادة وبعض الأصوات التي تتخذ نبرة سلبية نسبيًا.
وأضاف تسوي أن هذه الزيارة، من خلال التفاعل مع دول أعضاء رئيسية في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، تهدف إلى توحيد المواقف مع الشركاء الذين ستشكل مواقفهم بشكل كبير النهج العام للتكتل تجاه الصين، ووضع أساس متين للتفاعل القادم بين قادة الصين والاتحاد الأوروبي.
وقد عقد وانغ يي يوم الأربعاء الماضي اجتماعًا جماعيًا في بكين مع المبعوثين الدبلوماسيين لدى الصين من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، حيث طرح ثلاث توصيات للتطور المستقبلي للعلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي:
1. التمسك بالاحترام المتبادل، معربًا بشكل خاص عن أمله في أن يظل الاتحاد الأوروبي متمسكًا بحزم بمبدأ الصين الواحدة ويعارض جميع أشكال “استقلال تايوان”.
2. التزام الجانبين بتحديد موقع شراكتهما.
3. الدفاع المشترك عن تعددية الأطراف.
وأكد وانغ: “لقد أثبت تطور العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي على مدى الخمسين عامًا الماضية أن الصين والاتحاد الأوروبي شريكان، وليسا خصمين، ناهيك عن كونهما عدوين”.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” (AP) في تقرير يوم الخميس: “من الصعب وصف حالة الاتحاد الأوروبي بعد الهجمات المستمرة من حليفه الموثوق سابقًا، الولايات المتحدة”، مشيرة إلى أن التهديدات من واشنطن ضد غرينلاند، وخططها الشاملة للتعريفات الجمركية، وتوددها لموسكو، عززت عهود بعض القادة الأوروبيين بالحد من اعتمادهم على أمريكا. وجاء ذلك في تقرير للوكالة بعنوان “في أعقاب انتقادات ترامب، أوروبا تفكر في تعميق العلاقات مع الصين”.
وقال تسوي هونغ جيان إن التحولات الأخيرة في ديناميكيات الولايات المتحدة أدخلت متغيرات جديدة في العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي. وأضاف: “مع أن الولايات المتحدة أصبحت الآن تجلب أكبر قدر من عدم اليقين لأوروبا، فإن رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الصين تتزايد – ومع ذلك، يظل الوضع معقدًا. بينما يصر بعض السياسيين على أن أوروبا يجب أن تضع أولوية لعلاقاتها مع واشنطن، فإن هذا الموقف لا يعكس الاحتياجات الاستراتيجية الشاملة للقارة. وما قد يبدو كتردد قد يكون غالبًا مجرد مواقف تكتيكية وليس تحولات في السياسات”.
وأشار تقرير وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين ضخمة: حيث يقدر حجم التبادل التجاري الثنائي بـ 2.3 مليار يورو (2.7 مليار دولار) يوميًا. وتعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي في مجال السلع، ويعتقد الجانبان أن الحفاظ على استقرار علاقاتهما التجارية يصب في مصلحتهما من أجل الاقتصاد العالمي، كما أنهما يتقاسمان أهدافًا معينة في مجال المناخ.
