جامعة الدراسات الدولية ببكين تشيد جسرا بين اللغة والسياحة،وترسم مسار الاقتصاد الثقافي.
بكين:المشهد الصيني
نظمت جامعة الدراسات الدولية ببكين ندوة بعنوان “اللغة الصينية و السياحة: دمج التعليم مع الصناعة” بحضور عدد من الشخصيات البارزة من داخل الصين وخارجها، من بينهم سفير المملكة المغربية لدى الصين، السيد عبد القادر الأنصاري، والملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية في بكين، الدكتور أحمد بن علي الزهراني.
“تطويع اللغة لتحقيق الازدهار المشترك”
وقبيل انطلاق أعمال الندوة، استقبل رئيس الجامعة السيد جي جين بياو الضيوف المشاركين، حيث أجرى معهم لقاء ودّيا.
تعد جامعة الدراسات الدولية ببكين احدى افكار رئيس مجلس الدولة المخضرم الراحل تشو إن لاي.
وتعد الجامعة إرث عريق يعكس رؤية تشو إن لاي الاستباقية لدور التعليم في تعزيز مكانة الصين العالمي. ومن خلال رؤيته بعيدة المدى ودعمه الكبير نجح في إنشاء مؤسسة تعليمية متخصصة أصبحت فيما بعد أحد أعمدة التعليم العالي في مجال العلاقات الدولية داخل الصين.
جمعت الندوة نخبة من الأكاديميين والخبراء المتخصصين في مجالي التعليم والسياحة من الصين ودول أخرى، وذلك بهدف مناقشة السبل المبتكرة لتعزيز تعليم اللغة الصينية للناطقين بغيرها، وتوسيع آفاق التعاون السياحي والثقافي في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
“دمج الصينية في السياحة”
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، قدّم رئيس الجامعة عرضا شاملا لإنجازات الجامعة في بناء “قاعدة للبحث والتطبيق لدمج تعليم اللغة الصينية في قطاع السياحة”
مشددا على أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تعزيز الموارد التعليمية، وتسريع تطوير المناهج الدراسية والكتب الثنائية اللغة.
أشار إلى أهمية توسيع التعاون بين الجامعات والشركات، بما يلبّي احتياجات الطرفين من خلال بناء قواعد تدريب وتوظيف مشتركة، ويدفع نحو تنفيذ مشاريع تعاون صناعي دولي ملموسة.
دعا إلى وضع نظام معياري يعزّز من دور الجامعة في إعداد الكفاءات الدولية المؤهلة في مجالي اللغة والسياحة.
“السياحة الثقافية في خدمة الحزام والطريق”
من جهته، تناول الملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية في بكين الدكتور أحمد بن علي الزهراني في كلمته الفرص والتحديات التي تواجه تعليم اللغة الصينية للناطقين بغيرها، والتعاون في مجال السياحة الثقافية في ظل مبادرة “الحزام والطريق”.
شارك عدد من الباحثين والخبراء العرب من تونس ومصر والمغرب وسوريا واليمن في مناقشات معمقة حول واقع التعاون السياحي والثقافي وآفاقه، فضلا عن التحديات المرتبطة بتوسيع تعليم اللغة الصينية وتعزيز التكامل السياحي والثقافي بين الدول المشاركة في بناء “الحزام والطريق”.
“روح العلاقات مع العالم العربي”
تشكل كلية الدراسات الشرق أوسطية احد أهم الكليات بجامعة الدراسات الدولية ببكين ،وتعد روح العلاقات الدولية بين الصين والعالم العربي، وتشمل أربع تخصصات رئيسية وهي اللغة العربية والفارسية والتركية والعبرية.
تعد الكلية تعد من أقدم الكليات لتعليم اللغة العربية في الصين. وتشمل الكلية ثلاث مستويات تعليمية للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه بالتعاون المشترك، وتركز أبحاثها على الترجمة ودراسات الشرق الأوسط.
على مدى أكثر من ستين عامًا، خرّجت الكلية أكثر من ألفي طالب، ومنهم سبعة سفراء لجمهورية الصين الشعبية، وعدد كبير من الدبلوماسيين والصحفيين وخبراء الترجمة والأساتذة، ساهموا في العمل الدبلوماسي والتجارة الخارجية للصين.
تعزز الكلية التعاون الدولي عبر إقامة علاقات التعاون لمدة طويلة مع العديد من الجامعات المشهورة والمؤسسات البحثية في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت نسبة الطلاب المشاركين في أنشطة التبادل الدولي100 %.
“الندوة: تجسيد إرث تشو إن لاي”
لم تكن هذه الندوة مجرد حوار أكاديمي، بل كانت خطوة عملية في قلب رؤية مؤسسة عريقة، تجسد إرث تشو إن لاي في بناء جسور التفاهم العالمي.
جمعت الندوة بين سفراء وخبراء عرب وأكاديميين صينيين، أكدت خلال جامعة الدراسات الدولية ببكين دورها في نسج نسيج العلاقات بين الصين والعالم العربي. وطوعت الجامعة اللغة كأداة سياحية فاعلة، شكلت الندوة فكرة عبقرية بين “اللغة السياحة” لتكونا جناحا الصين والعالم العربي للتحليق عاليا في اجواء من التكامل والازدهار المشترك.
