2025-12-16

 “كلمات شي جين بينغ في أستانا: وهج يقطف ثمار روح الصين وآسيا الوسطى”

استانا:عبدالوهاب جمعه

 خلال كلمته في النسخة الثانية من قمة الصين – آسيا الوسطى، في العاصمة الكازاخية أستانا قدم الرئيس شي كلمة محورية في التعاون بين الصين واشيا الوسطى رسخ في كلمته لـ” روح الصين وآسيا الوسطى  للتعاون عالي الجودة في المنطقة”.

نظرة على الارقام والحقائق والوقائع والاستشهادات المعمقة والكلمات الجزيلة والقوية  للرئيس شي والتي تبرز مكانته كقائد دولي وزعيم مرموق ينشد روح التعاون لصالح الجميع ولكل الناس في شتى ارجاء العالم.

“ثمار أشجار الرمان الست”

بدأ الرئيس شي كلمته بـ” خلال لقائنا في شيآن قبل عامين، وضعنا معاً  رؤية شيآن  للتعاون بين الصين وآسيا الوسطى”. اشار الرئيس شي الى ” أشجار الرمان الست التي زرعناها معاً تزهر اليوم بغزارة، مبشرةً بحيوية التعاون بين دولنا الست”. هنا اوضح الرئيس شي ان ثمار التعاون بين الصين ودول اسيا الوسطى قد اينعت واستفاد منها الجميع.

ابرز الرئيس شي  ثمار ذلك التعاون بـ”على مدى العامين الماضيين، تعمق التعاون بين الصين ودول آسيا الوسطى ضمن مبادرة الحزام والطريق وتجسد على أرض الواقع. فقد نما حجم التبادل التجاري بنسبة 35%، وحققنا تقدماً مهماً في مجالات الاستثمار الصناعي والتعدين الأخضر والابتكار التكنولوجي وغيرها”.

عدد الرئيس شي ثمار ذلك التعاون بمسير المشاريع المدعومة تمويلاً صينياً بوتيرة جيدة. وقال :”  بينما تنتشر المزيد من السيارات الكهربائية والمنتجات الكهروضوئية الصينية أسواق آسيا الوسطى، تُثري المنتجات الزراعية من العسل والفواكه والحبوب والدواجن موائد الأسر الصينية”.

“نقل قطوف التعاون”

اوضح الرئيس شي كيف تم نقل  ثمار التعاون الناجح بين الصين ودول اسيا الوسطى بالقول :

خلال العامين، أُطلق رسمياً مشروع سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان. ونحن نحرز تقدماً مطرداً في التخطيط للرابط السككي الثالث بين الصين وكازاخستان، وترميم المرحلة الثانية من الطريق السريع بين الصين وطاجيكستان، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الصين وتركمانستان.

كما تواصل قطارات الشحن ربط المزيد من المدن الصينية بآسيا الوسطى. وتم تطوير وتوسيع طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين.

 فيما تشكل الصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء محركات جديدة للتعاون.

كما تستفيد أعداد متزايدة من شعوب الصين وآسيا الوسطى من نماذج الأعمال الجديدة مثل التجارة الإلكترونية عابرة الحدود والتعليم عبر الإنترنت.

“حقول التعاون المثمرة”

ابرز الرئيس شي ان ثمار التعاون حققت الفائدة على جانبي الصين واسيا الوسطى حيث قال:

على مدى العامين، حققنا تقدماً في إنشاء مراكز ثقافية متبادلة وفتح فروع للجامعات الصينية و”ورش لوبان”. وأبرمت الصين اتفاقيات إلغاء التأشيرة مع كازاخستان وأوزبكستان، مما سهّل أكثر من 1.2 مليون رحلة بين الصين وكازاخستان وحدها عام 2024.

وقد لاقت فعاليات “عامي السياحة والثقافة” ومهرجانات الفنون لدول آسيا الوسطى إقبالاً كبيراً في الصين. بينما حققت الأعمال الدرامية الصينية مثل “منينغ تاون” و”إلى الأعجوبة” شهرة واسعة في آسيا الوسطى.

كما دشنت بنجاح قطارات السياحة الثقافية بين الصين وآسيا الوسطى. واليوم، سنشهد وصول عدد المدن المتوأمة بين الجانبين إلى مرحلة تاريخية جديدة ببلوغها 100 زوج.

خلال العامين، أطلقنا 13 منصة تعاون وزارية ضمن آلية التعاون بين الصين وآسيا الوسطى. ويعمل الأمانين العام الآن بكامل طاقته، فيما اكتمل الهيكل الأساسي للآلية إلى حد كبير.

“طريق التعاون المزدهر”

يسرني أن أرى أن إجماعنا في القمة الأولى قد نُفذ على نطاق واسع – من شيآن ذات الألف عام إلى أستانا “لؤلودة السهوب”، ومن ساحل البحر الأصفر إلى شواطئ بحر قزوين، ومن سلسلة جبال تيانشان إلى هضبة بامير. إن طريق تعاوننا يتسع بثبات، وصداقتنا تزدهر أكثر فأكثر إشراقاً.

ثمار التعاون بين الصين وآسيا الوسطى لم تكن وليدة اللحظة وانما تعود الى أكثر من الفي عام والثقة المتبادلة خلال ثلاثة عقود وهو ما قاله الرئيس شي :

تتعمّق جذور تعاوننا في أكثر من ألفي عام من التبادلات الودية، وتُرسَّخ بالتضامن والثقة المتبادلة التي نَمَت عبر ثلاثة عقود من العلاقات الدبلوماسية، وتتقدم بانفتاح التعاون المربح للجميع في العصر الجديد.

اوضح الرئيس شي ان تلك الجهود المشتركة عبر السنين صيغ بـ”روح الصين وآسيا الوسطى” القائمة على «الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والمنفعة المتبادلة، والتعاضد لتحقيق التحديث المشترك عبر التنمية عالية الجودة». 

فصل الرئيس شي روح الصين وأسيا بالقول :

— نتمسك بالاحترام المتبادل ونتعامل على قدم المساواة. فجميع الدول، كبرت أم صغرت، سواسية. ونعالج القضايا عبر التشاور، ونتخذ القرارات بالإجماع. 

— نسعى  لتعميق الثقة المتبادلة  وتعزيز الدعم المشترك. ندعم بعضنا بحزم في صون الاستقلال والسيادة والسلامة الإقليمية والكرامة الوطنية. ولا نقوم بأي إجراء يمس المصالح الجوهرية لأي طرف. 

— ننشد  المنفعة المتبادلة  والتعاون المربح للجميع، ونعمل من أجل التنمية المشتركة. نرى في بعضنا شركاءً أولويين، ونتشارك فرص التنمية معاً. نراعي مصالح بعضنا البعض، ونسعى لبناء علاقة تكافلية تعود بالخير على الجميع. 

—  نتعاضد في أوقات الشدة  ونقف صفاً واحداً في السراء والضراء. ندعم بعضنا في اختيار مسارات تنموية تتناسب مع ظروف كل دولة، وفي إدارة شؤوننا الداخلية بأيدينا. نتعاون لمواجهة التحديات والمخاطر المتنوعة، ونصون الأمن والاستقرار الإقليمي.

“روح الصين وآسيا الوسطى المتألقة دائما”

قدم الرئيس شي في كلمته “روح الصين وآسيا الوسطى” بكونها دليل راسخ على الصداقة والتعاون بقوله:” إن روح الصين وآسيا الوسطى هذه تمثل دليلاً هاماً لمسعانا في تعزيز الصداقة والتعاون جيلاً بعد جيل. علينا أن نتمسك بها دائماً، وأن نتركها تتألق إلى الأبد”.

وربط شي تلك الروح بالتغييرات العالمية وقال:”يشهد عالمنا اليوم تحولات غير مسبوقة تتسارع وتيرتها، دافعةً الكوكب إلى حالة جديدة من التقلبات والاضطرابات المُعَزَّزة. إن الإيمان الراسخ بالإنصاف والعدالة، والالتزام الصلب بالمنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع، هما السبيل الوحيد لحفظ السلام العالمي وتحقيق التنمية المشتركة. ففي حروب التعريفة والتجارة، لا غالب ولا مغلوب. أما الأحادية والحمائية والهيمنة، فستنقلب وبالاً على أصحابها فضلاً عن إيذاء الآخرين. 

أؤمن دوماً أن التاريخ يجب أن يتقدم إلى الأمام لا أن يرتد إلى الوراء، وأن على العالم أن يتوحد لا أن يتفرق. لا يجوز للبشرية أن تعود إلى قانون الغاب، بل ينبغي لنا بناء مجتمع مصير مشترك للإنسان.

لتفادي  قانون الغاب وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية اعلن شي في كلمته عن تفعيل روح الصين وآسيا وقال: قبل ثلاث سنوات، أعلنّا معاً عزمنا بناء مجتمع مصير مشترك بين الصين وآسيا الوسطى، راسمين الهدف والاتجاه لتعزيز الإجماع وتجاوز التحديات والسعي نحو التنمية لبلداننا الست. علينا تفعيل “روح الصين وآسيا الوسطى”، وتعزيز التعاون بحيوية متجددة وإجراءات أكثر عملية، ودعم التنمية عالية الجودة لمبادرة الحزام والطريق، والمضي قُدُماً نحو مجتمع المصير المشترك الإقليمي.

 “تفعيل روح الصين وأسيا بمد جسور الإرادة”

كانت الوصفة السحرية التي قدمها الرئيس شي لتفعيل روح  الصين وآسيا الوسطى هي:

أولاً: التمسك بالهدف الأساسي للوحدة، والثقة المتبادلة والدعم المستمر. 

تولي الصين أولوية قصوى لآسيا الوسطى في دبلوماسية الجوار. بإيمان راسخ بجوار وديٍّ آمنٍ مزدهر، والتزام عميق بالمودة والصدق والمنفعة المتبادلة والشمول، تتعامل الصين مع دول آسيا الوسطى على أساس المساواة والإخلاص، ساعية دوماً لخير جيرانها. 

اليوم سنوقع معاً معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الأبدي، لترسيخ مبدأ الصداقة الخالدة في قالب قانوني. هذا يمثل معلماً جديداً في تاريخ علاقات دولنا الست، ومبادرة رائدة في تفاعل الصين الدبلوماسي مع جوارها. إنه حجر زاوية للحاضر وأساس للمستقبل. 

ثانياً: تطوير إطار التعاون ليكون أكثر توجهاً نحو النتائج، وأعلى كفاءة، وأعمق اندماجاً. 

وقال شي انهم اتفقوا علىعلى تسمية عامي 2025 و2026 “عامي التنمية عالية الجودة للتعاون الصيني-الآسيوي الوسطي”. سنركز تعاوننا على: 

– انسياب التجارة، الاستثمار الصناعي، الربط البيني، التعدين الأخضر  ، تحديث الزراعة، تبادل الكوادرمع تنفيذ مزيد من المشاريع على الأرض، وسعينا للحصاد المبكر بأقصى سرعة. 

تستعد الصين لمشاركة دول آسيا الوسطى خبراتها التنموية وتقنياتها المتقدمة، وتعزيز الربط الرقمي، ودفع التعاون في الذكاء الاصطناعي، وتنمية “قوى إنتاجية جديدة”. 

واعلن شي انه دعما لهذا التعاون، قررت الصين إنشاء: ثلاث مراكز تعاون (للحد من الفقر، وتبادل التعليم، ومكافحة التصحر) و منصة تعاون لانسياب التجارة تحت مظلة التعاون الصيني-الآسيوي الوسطي. وستقدم الصين منحة 1.5 مليار يوان لهذا العام لدعم مشاريع معيشية وتنموية ذات أولوية، بالإضافة إلى 3000 فرصة تدريب خلال العامين المقبلين. 

ثالثاً: بناء إطار أمني قائم على السلام والاستقرار والتضامن. 

علينا تعزيز الحوكمة الأمنية الإقليمية، وعمق التعاون الأمني وإنفاذ القانون، والتصدي المشترك للأيديولوجيات المتطرفة، ومكافحة الإرهاب والتطرف والانفصال بصلابة، للحفاظ على سلامة إقليمنا. 

تدعم الصين تحديث قدرات الدفاع والأمن لدى دول آسيا الوسطى، وتساعدها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وضمان الأمن السيبراني والحيوي. سنطور مزيداً من مشاريع “المدن الآمنة”، وننفذ تدريبات مشتركة. 

أفغانستان جارة قريبة. يجب تعزيز التنسيق لمساعدتها في تعزيز قدراتها التنموية وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار. 

رابعاً: توثيق أواصر الرؤية المشتركة والتفاهم المتبادل بين شعوبنا. 

ستعزز الصين التعاون البرلماني والحزبي والنسوي والشبابي والإعلامي والمراكز الفكرية، وتعمق تبادل خبرات الحوكمة، ومكافحة الفساد والحد من الفقر. 

تستعد الصين لإنشاء مراكز ثقافية وفروع جامعية وورش لوبان إضافية، وفتح تخصصات جديدة للغات آسيا الوسطى في جامعاتها. سنواصل فعالية “مشروع تطوير المهارات التكنولوجية الصيني-الآسيوي الوسطي” لتدريب الكفاءات. 

ندعم تعزيز التعاون المحلي، مستخدمين علاقات المدن المتوأمة والتبادلات الشعبية لتعزيز التواصل القلبي على جميع المستويات. 

نأمل أن تُنَفَّذ إجراءات تسهيل السفر المعتمدة اليوم بأسرع وقت، لتمكين شعوبنا من التزاور كالأقارب بيسر وفعالية. 

خامساً: الحفاظ على نظام دولي عادل ومنصف، وهيكل عالمي متوازن ومنظم. 

“ثبات الصين في انفتاحها على العالم”

واصل الرئيس شي في كلمته المحورية في قمة استانا الثانية حديثه واعلن دعم الصين لتعزيز دور دول آسيا الوسطى في الشؤون الدولية.واضاف:” نحن مستعدون للعمل مع جميع الأطراف للدفاع عن العدالة الدولية، ومقاومة الهيمنة وسياسة القوة، وتعزيز عالم متعدد الأقطاب متوازن، وعولمة اقتصادية شاملة للجميع”. 

واكد الرئيس شي على وقوف شعب الصين وآسيا الوطسى ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية مشيرا الى أن

هذا العام يصادف الذكرى الثمانين لانتصار الحرب الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، والذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة. في تلك الأوقات العصيبة، وقف شعبانا معاً، وقدما مساهمات جليلة لقضية العدالة الإنسانية. 

علينا ترسيخ الرؤية التاريخية الصحيحة، والدفاع عن مكاسب انتصار الحرب العالمية، والحفاظ على النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة، لتوفير مزيد من الاستقرار واليقين للسلام والتنمية العالميين. 

تبني الصين دولة اشتراكية عصرية عظيمة بجميع النواحي، وتدفع قدماً بالإحياء الشامل للأمة الصينية عبر التحديث على النمط الصيني. مهما تغيرت الظروف الدولية، ستبقى الصين ثابتة في انفتاحها على العالم، وسَتُعانِق تعاوناً أعلى جودة مع دول آسيا الوسطى لتعميق اندماج المصالح وتحقيق التنمية المشتركة. 

وخلص الرئيس شي في خطابه المحوري الى ثمار ذلك التعاون بين الصين واسيا الوسطى والى ضرورة ترسيخ “روح الصين وآسيا الوسطى” الى استخدام الحكمة الصينية والمثل من آسيا الوسطى وقال :

الحكمة الصينية القديمة تُعلّمنا “الرعاية المتبادلة والمنفعة المشتركة”. وبالمثل، يضرب المثل الآسيوي الوسطي بالوحدة والانسجام مثلاً للسعادة والثراء.

وختم بالقول :” تعبر الصين عن استعدادها للعمل مع جميع الأطراف لترسيخ روح الصين وآسيا الوسطى، والسعي نحو مجتمع المصير المشترك، ودفع تعاوننا المشترك إلى آفاق جديدة. 

“كلمات وهاجة وفكر ثاقب”

بوهج كلماته الجزلة وفكره الثاقب كتب الرئيس شي جينبينغ فصل جديد في التعاون بين الصين وآسيا الوسطى، لم تكن كلمته المحورية مجرد كلمات وانما بوصلة استراتيجية حولت “روح الصين-آسيا الوسطى” من رؤية الى حصاد وفير لصالح شعوب الصين وآسيا الوسطى.

اكدت كلمة الرئيس شي في الاستانا أن دبلوماسية الرئيس شي الحكيمة والشجاعة تصنع مصائر الشعوب قبل أن تصنع التاريخ. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً