2024-05-24

موسكو :المشهد الصيني

خلال زيارته لروسيا التي بدأت يوم الاثنين واستغرقت ثلاثة أيام، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات مخلصة وودية ومثمرة بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية الرئيسية محل الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى تفاهمات مشتركة جديدة ومهمة في العديد من المجالات.

كما وقّع الرئيسان وأصدرا بيانين مشتركين، واضعين خططا وترتيبات لنمو العلاقات الثنائية والتعاون واسع النطاق بين البلدين في المستقبل.

وفيما يلي أبرز ما جاء في محادثاتهما في موسكو.

العلاقات الصينية-الروسية

— في إشارة إلى أن الصين وروسيا تمثل كل منهما الجارة الكبرى للأخرى، قال شي إن توطيد وتطوير علاقات حسن الجوار والصداقة طويلة الأمد مع روسيا يتوافق مع المنطق التاريخي، ويعد خيار الصين الاستراتيجي الذي لن يتأثر بأي تحول في الأحداث.

— قال شي إنه منذ أول زيارة دولة قام بها إلى روسيا قبل 10 سنوات، تحترم الصين وروسيا بعضهما البعض وتثقان في بعضهما البعض وتفيدان بعضهما البعض، مضيفا أن العلاقة بين البلدين صمدت مع مرور الوقت، مقدمة ميزات أكثر شمولا وأكثر عملية وأكثر استراتيجية.

— وقال شي إنه بغض النظر عن كيفية تغير الوضع الدولي، ستواصل الصين تعزيز شراكة التنسيق الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا في العصر الجديد.

— وقال شي إنه استعرض مع بوتين إنجازات العلاقات الثنائية المتنامية على مدى السنوات العشر الماضية، مضيفا أنهما يشتركان في وجهة النظر القائلة بأن هذه العلاقة قد تجاوزت النطاق الثنائي واكتسبت أهمية حاسمة للمشهد العالمي ومستقبل البشرية.

— وبشكل مشترك، وقع شي وبوتين وأصدرا البيان المشترك لجمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي بشأن تعميق شراكة التنسيق الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد. وأشار الجانبان في البيان إلى أن العلاقات بين الصين وروسيا ليست من نوع التحالف العسكري-السياسي خلال الحرب الباردة، ولكنها تتجاوز مثل هذا النموذج للعلاقات بين الدول وتتمتع بطبيعة عدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف أي طرف ثالث.

تعزيز التعاون العملي

— وفي معرض إشارته إلى أن التعاون الصيني-الروسي يتمتع بإمكانات كبيرة ومجال كبير ويتميز بالأهمية الاستراتيجية والموثوقية والاستقرار، قال شي إن الجانبين بحاجة إلى تعزيز التنسيق الشامل، وتعزيز التجارة في المجالات التقليدية، مثل الطاقة والموارد والمنتجات الكهروميكانيكية، وتعزيز مرونة سلاسل الصناعة والإمداد باستمرار، وتوسيع التعاون في مجالات تشمل تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي والزراعة وتجارة الخدمات، مضيفا أنه يتعين عليهما تعزيز التعاون في مجالات الابتكار وتسهيل خدمات اللوجستيات والنقل العابرة للحدود.

— وأفاد بأنه يتعين على الجانبين ترسيخ الركيزة المتمثلة في التبادلات الشعبية، داعيا إلى بذل الجهود لتشجيع المزيد من التفاعلات بين المقاطعات الصينية وشقيقاتها من الولايات الروسية وكذا بين المدن الشقيقة، وضمان نجاح أعوام التبادل الرياضي، وتيسير حركة الأفراد بين البلدين.

— وفي معرض الإشارة إلى أن أنشطة التبادلات والتعاون جارية بين الحكومات والهيئات التشريعية على مختلف المستويات وفي مجالات مختلفة، قال بوتين إنه وسط بيئة معقدة، مثل انتشار فيروس كوفيد-19، خالفت التجارة الروسية-الصينية الاتجاه السائد وحققت نموا.

— وأعرب بوتين عن أمله بأن يستفيد الجانبان بشكل كامل من قنوات التبادل الحالية لديهما، وأن يعملا من أجل تحقيق تقدم جديد في التعاون العملي في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والفضاء وخدمات النقل واللوجستيات عبر الحدود، والنهوض بالتبادلات الشعبية والثقافية في الرياضة والسياحة، وكذلك على المستويات المحلية، نحو آفاق جديدة.

— ووقع شي وبوتين وأصدرا بيانا مشتركا لرئيس جمهورية الصين الشعبية ورئيس الاتحاد الروسي بشأن الخطة التنموية للمجالات ذات الأولوية للتعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا قبل عام 2030. وفي البيان، اتفق الجانبان على التمسك بحزم بمبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة، وتحقيق التنمية المستقلة طويلة الأجل للبلدين، وتعزيز التنمية عالية الجودة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وروسيا، وضخ زخم جديد في التعزيز الشامل للتعاون الثنائي، والحفاظ على زخم النمو السريع للتجارة الثنائية في البضائع والخدمات، والالتزام بزيادة حجم التجارة الثنائية بشكل كبير بحلول عام 2030.

المساهمة في السلام والأمن العالميين

— ولفت شي إلى أن التغيرات التي لم يُشهد لها مثيل منذ قرن من الزمن تتطور بشكل أسرع، وأن ميزان القوى الدولية يمر بتحول عميق. وباعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي ودولتين كبيرتين في العالم، تتحمل الصين وروسيا مسؤوليات طبيعية لبذل جهود مشتركة لتوجيه وتعزيز الحوكمة العالمية في اتجاه يلبي تطلعات المجتمع الدولي، وتعزيز بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

— وأشار بوتين إلى أن روسيا تقدر الصين لتمسكها المستمر بموقف موضوعي ومحايد في الشؤون الدولية، وتدعم كلا من مبادرة الأمن العالمي ومبادرة التنمية العالمية ومبادرة الحضارة العالمية التي طرحتها الصين، وتقف على أهبة الاستعداد لمواصلة تعزيز التنسيق الدولي مع الصين.

— وذكر البيان المشترك لجمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي بشأن تعميق شراكة التنسيق الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد أن البلدين يدعوان إلى تحقيق موضوعي وحيادي ومهني في انفجار خط أنابيب “نورد ستريم”، مضيفا أنهما يعارضان بشكل مشترك محاولة تسييس تتبع أصول الفيروسات.

— أعربت الصين وروسيا عن شواغل جدية بشأن عواقب ومخاطر الشراكة الأمنية الثلاثية “أوكوس” وبرامج التعاون المعنية في الغواصات التي تعمل بالدفع النووي بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، على الاستقرار الاستراتيجي الإقليمي.

— كما أعربتا عن شواغلهما الجادة إزاء خطة اليابان لتصريف المياه الملوثة نوويا من حادث محطة فوكوشيما للطاقة النووية في البحر هذا العام، وشددتا على أن اليابان يجب أن تجري مشاورات شفافة وكاملة مع البلدان المجاورة وأصحاب المصلحة الآخرين والوكالات الدولية ذات الصلة.

— كما أعرب الجانبان عن شواغلهما الجادة إزاء الأنشطة العسكرية البيولوجية للولايات المتحدة، داخل وخارج البلاد، حيث تهدد بشكل خطير الدول الأخرى وتقوض أمن المناطق المعنية. وطالبا الولايات المتحدة بتوضيح ذلك، والامتناع عن تنفيذ جميع الأنشطة البيولوجية التي تنتهك معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية.

تعزيز التسوية السياسية لقضية أوكرانيا

— وشدد شي على أن الصين أصدرت الشهر الماضي وثيقة حملت عنوان “موقف الصين بشأن التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية”، مضيفا أنه في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، التزمت الصين طيلة الوقت بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واتخذت موقفا موضوعيا وحياديا، ونشطت في تشجيع محادثات السلام. وأضاف أن الصين بنت موقفها استنادا إلى حقائق الوضع، وأيدت بشدة السلام والحوار، مؤكدا وقوف بلاده في الجانب الصحيح من التاريخ.

— وفي البيان المشترك لجمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي بشأن تعميق شراكة التنسيق الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، يعارض الجانبان الممارسة التي يقوم بها أي بلد أو مجموعة من البلدان للحصول على مزايا في المجالات العسكرية والسياسية وغيرها من المجالات على حساب المصالح الأمنية المشروعة للبلدان الأخرى.

— ويؤكد الجانب الروسي من جديد التزامه باستئناف محادثات السلام في أقرب وقت ممكن، وهو ما يحظى بتقدير الصين. ويرحب الجانب الروسي باستعداد الصين للعب دور إيجابي في التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة الأوكرانية، ويرحب بالمقترحات البناءة الواردة في وثيقة موقف الصين من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية.

— ويشير الجانبان إلى أنه لتسوية الأزمة الأوكرانية، يجب احترام الشواغل الأمنية لجميع الدول، وينبغي منع مواجهة الكتل وتجنب تأجيج النيران. كما يشدد الجانبان على أن الحوار المسؤول هو أفضل طريقة للتوصل إلى حلول مناسبة. وتحقيقا لهذه الغاية، يتوجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم للجهود البناءة ذات الصلة. — وتدعو الصين وروسيا إلى وقف جميع التحركات التي تؤدي إلى إحداث التوترات وإطالة أمد القتال، لمنع تفاقم الأزمة أو حتى خروجها عن السيطرة. وتعارضان أيضا فرض أي عقوبات أحادية الجانب لا يقرها مجلس الأمن الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً