2024-05-24

الصين تبهر العالم، وتجعل من نظامها الديمقراطي والاشتراكي الخاص مثال يحتذى

بقلم عبد القادر خليل، مدير شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية في الجزائر

من المعروف أن الديمقراطية تشكل قيمة مشتركة للبشرية جمعاء، وأن العمل على تجسيدها يعتبر غاية أساسية وسامية لتحقيق التنمية المستدامة. حيث يطرح الحكم والديمقراطية اليوم كمحددات أساسية لنجاح السياسات التنموية والاقتصادية، وتطلعات شعوب العالم إلى نظام ديمقراطي شفاف، تكون السيادة فيه إلى الشعب، وبلوغ مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.

وبالنظر إلى التجربة الصينية في تجسيد الديمقراطية، المرتبطة بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية، التي تنتهجها القيادة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونواته الأمين العام للحزب الرفيق شي جين بينغ، نلاحظ أن الديمقراطية في الصين قد خاضت شوطا كبيرا نحو الأمام. إذ أن وضع الشعب على رأس الأولويات، وتفعيل سياسة الإصلاح والانفتاح التي اعتمدها الحزب الشيوعي الصيني منذ أربعة عقود، حققت نتائج ملموسة وغير مسبوقة على أرض الواقع. وحين نقول الديمقراطية ذات الخصائص الصينية، هنا وجب التوضيح أن الصين تلتزم بتوفير وتجسيد الشروط والآليات الديمقراطية في البلاد وفقا لبيئة وخصائص المجتمع الصيني، إذ أنه من غير الممكن تطبيق النماذج الديمقراطية للدول الغربية، والتي تفرقت بين الناجحة والفاشلة منها.

تلعب الديمقراطية دورا أساسيا في تحقيق التنمية والرخاء للشعب الصيني، بالاعتماد إلى تجسيد المحاور الرئيسية المتمثلة في: انتخاب المسؤولين، ومناقشة شؤون الدولة، واتخاذ وصنع القرار، ومراقبة استخدام السلطة، وفي كل الحالات بمشاركة الشعب. مما يحقق الانتصار الحاسم في إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل واحراز انتصارات عظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتحقيق حلم الصين المتمثل في النهضة العظيمة للشعب الصيني وتحقيق تطلعات الشعب للحياة الجميلة وبناء الدولة الحديثة في العصر الجديد.

ولعل خير دليل على ذلك الأهمية الكبرى التي توليها الصين حزبا وحكومة وشعبا، وكذا العالم أجمع، للمؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني كل خمس سنوات، وأيضا لانعقاد الدورتان السنويتان، اللذان يمثلان المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، حيث يلتقي نواب الشعب من المشرعين والمستشارين السياسيين الذين يمثلون مختلف قوميات الشعب الصيني من جميع مناطق الصين بما فيها الأرياف، يجتمعون لهدف واحد، لمناقشة جميع المسائل المتعلقة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تهم الشعب الصيني والصين بشكل عام، يقيمون ما تم إنجازه ويرسمون مخططا جديدا للمستقبل، وكما تناقش أيضا السياسة الخارجية للصين وعلاقاتها مع دول العالم…

خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ انعقاد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، حققت الصين إنجازات عظيمة محليا ودوليا في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والبيئية والاجتماعية، والتي ساهمت بشكل بارز في تحسين الحياة المعيشية وجلب الرخاء للشعب، خاصة بعد انتهاجها لمخطط القضاء على الفقر المدقع في كل مناطق الصين. هذا المخطط الذي تمكنت من تحقيقه في وقت قياسي، أبهر العالم، وألهم الكثير من الدول للاستفادة من التجربة الصينية، التي بفضلها عرف الاقتصاد الصيني انتعاشا رغم الأزمات الاقتصادية التي مرت بالعالم وكان آخرها تفشي جائحة كورونا، التي لا تزال تؤثر سلبا على اقتصادات الكثير من الدول إلى يومنا هذا.

لقد تبنت الصين مخططا ناجحا ساهم في الحد من الفقر في المناطق الريفية، ومن بين ما شمله المخطط وبالدرجة الأولى نشر التوعية والتحسيس لدى الأفراد بضرورة العمل على تحسين ظروفهم المعيشية بأنفسهم وبأنهم قادرون على ذلك، وقد كان الرئيس شي جين بينغ يقول أن “لا أحد يستطيع الخروج من الفقر إلا بعد أن يحرر نفسه من الفقر الفكري”. كما أرسلت القيادة الصينية مندوبين من الحزب للأرياف ودراسة ظروف الحياة الصعبة فيها وتفقدوها بيتا بيتا، ومن تم تحديد الحلول المناسبة لمساعدة سكانها الريفيين على التخلص من الفقر وزيادة دخلهم من خلال صناعات الزراعة الخضراء، أو ترقية الحرف الريفية التقليدية، وتوفير الأمن الغذائي، والتعليم المجاني والرعاية الصحية، وبناء سكنات جديدة أو ترميم القديم منها، وخلق استثمارات هائلة ومتنوعة بتلك المناطق. فضلا عن إعادة توطين القرويين من المناطق الريفية النائية وذات التضاريس الوعرة إلى سكنات في قرى نموذجية حديثة البناء.

 وبالحديث عن الديمقراطية في الجزائر، يمكن التأكيد أن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية “الشعبية” تجمعها قواسم مشتركة مع جمهورية الصين “الشعبية”، فالبلدين اللذين تربطهما علاقة صداقة وتعاون منذ عقود، كلاهما يركز على إعطاء الأولوية في المقام الأول للشعب الذي هو السيد، والسلطة للشعب لا غير، ذلك أن النظام الانتخابي والتشاوري هو السياسي المعتمد، لتحديد المسؤوليات في تسيير شؤون البلاد.

ففي بلدي الجزائر، ومنذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون، باشر في القيام بالإصلاحات الضرورية بعدما أجرى سلسلة من الاجتماعات التشاورية مع مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الطلابية الجامعية والجمعيات الناشطة من المجتمع المدني، مما ساهم في تحقيق إنجازات واضحة المعالم في تنظيم وتسيير شؤون البلاد، مما يخدم مصالح المواطن، ويسهم في تحقيق الأمن والرخاء للشعب الجزائري.

في الجزائر خلال السنتين الأخيرتين تم إجراء انتخابات متعددة نزيهة، كان فيها رأي الشعب الجزائري هو السيد، أفضت إلى بروز المجالس المنتخبة على مستويات عديدة، مثل المجلس الشعبي البلدي الذي يقوم بتسيير أمور البلدية التي هي من الشعب وإلى الشعب، والمجلس الشعبي الولائي لتسيير شؤون الولاية (المحافظة أو المقاطعة في دول أخرى)، وكذا المجلس الشعبي الوطني (وهو الهيئة التشريعية -البرلمان)، بالإضافة إلى مجلس الأمة (مجلس الشيوخ)، كما تعرف قطاعات عديدة مجالس استشارية ذات أهمية أيضا، كل حسب مجاله، وعلى سبيل المثال أذكر: المجلس الأعلى للأمن، المجلس الإسلامي الأعلى، المجلس الأعلى للغة العربية، المجلس الأعلى للشباب الذي تم تنصيبه منذ شهر تقريبا، وهو آخر لبنة من المسار الإصلاحي في الجزائر. فضلا عن الأحزاب السياسية المتعددة التوجهات والتي تلعب دورا هاما في بلورة وتفعيل المسار الديمقراطي للبلاد.

الواقع الملموس سواء أكان في الصين أو في الجزائر، يثبت أن تجسيد الديمقراطية الحقيقية على خلاف ما تدعيه بعض الدول الغربية التي تحاول دائما ذر الرماد على العيون وخلق الأوهام أمام شعوبها، وبعث الأكاذيب والافتراءات على غيرها من الدول.

وبالحديث عن مخطط القضاء عن الفقر المدقع في الجزائر، لا أجده يختلف كثيرا عن النموذج الصيني، بل فيه قواسم مشتركة أيضا. حيث أن الجزائر بتركيبتها الاجتماعية ونظامها الاجتماعي الاشتراكي ومنذ الاستقلال تعمل جاهدة على تحسين الوضع الاجتماعي للشعب، ومحو مخلفات الاستعمار الفرنسي الغاشم.

فقد ركزت القيادات والحكومات الجزائرية على بعث الثورة الزراعية، وبناء القرى الاشتراكية، وتوفير التعليم والعلاج المجاني في المؤسسات العمومية، وبناء السكنات ذات الطابع الاجتماعي والترقوي. ومنح إعانات مالية للقرويين في الأرياف تمكنهم من بناء سكناتهم بأنفسهم وفق النمط الريفي. كما تمنح الدولة إعانات مالية لمربي الماشية والأبقار والإبل، وللمستثمرين في مجال الزراعة. وقدمت تسهيلات للمستثمرين القادمين من المدن لإنجاز مشاريع هادفة ومنتجة في القرى الريفية.

وخلال السنتين الأخيرتين أعطى الرئيس عبد المجيد تبون أوامر رئاسية تتضمن الاهتمام بمناطق الظل، وهي المناطق النائية أو الريفية التي تعاني العزلة والتهميش والفقر، من أجل تنميتها وتحسين ظروفهم المعيشية.

وفي الأخير، وجب التنويه بما حققته الصين من إنجازات عظيمة وفي وقت قياسي، رغم كل الصعاب، ورغم الحرب الباردة التي تشنها بعض الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة. والتي تواجهها الصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، بكل حكمة وعقلانية، فالصين ماضية إلى الأمام، تحقق الإنجاز تلو الآخر في الدبلوماسية، في الصناعة والاقتصاد، في علوم التكنولوجيا والفضاء، في حماية البيئة وتطوير الزراعة والطب والصناعة الصيدلانية، وعصرنة الجيش وغيرها.

الصين لا تلتفت للوراء بل تعمل ثم تعمل من أجل الأفضل، ومن أجل مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، ومن أجل مصير مشترك للبشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً