2022-08-08

نص كلمة شي جين بينغ في تجمع للاحتفال بالذكرى الـ25 لعودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم

هونغ كونغ :المشهد الصيني

ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو أيضاً الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، ألقى يوم الجمعة كلمة في تجمع للاحتفال بالذكرى الـ25 لعودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم، ومراسم تنصيب حكومة فترة الولاية السادسة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

كلمة في تجمع للاحتفال بالذكرى الـ25 لعودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم ومراسم تنصيب حكومة فترة الولاية السادسة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة

شي جين بينغ

(أول يوليو 2022)

المواطنون والأصدقاء،

اليوم، نحتشد هنا على نحو يليق بعظمة المناسبة، للاحتفال بالذكرى الـ25 لعودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم، وإقامة مراسم تنصيب حكومة فترة الولاية السادسة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.

بادئ ذي بدء، أتقدم بخالص تحياتي إلى جميع المواطنين في هونغ كونغ، وأحر التهاني لجون لي، الرئيس التنفيذي الجديد، وكبار المسؤولين، وأعضاء المجلس التنفيذي لحكومة فترة الولاية السادسة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. كما أود التعبير عن شكري القلبي للمواطنين داخل البلاد وخارجها والأصدقاء الأجانب على دعمهم لقضية “دولة واحدة ونظامان”، وازدهار واستقرار هونغ كونغ.

تُدون في سجل التاريخ لحضارة الأمة الصينية الممتدة لأكثر من خمسة آلاف سنة الحياة الزراعية الجادة لأسلافنا على أرض لينغنان (جنوب التلال الخمسة). كما يُدون في سجل تاريخ الصين المعاصر الذلُ الكبير الناجم عن التنازل اضطرارا عن هونغ كونغ، ناهيك عن النضال الشاق الذي خاضه أبناء الشعب الصيني بغية انتشال الوطن في الأوقات العصيبة. وكذلك تُدون في سجل التاريخ للكفاح العظيم الذي قاد الحزب الشيوعي الصيني أبناء الشعب الصيني للمشاركة فيه والذي استمر لما يقرب من قرن المساهمات الاستثنائية والمهمة التي قدمها المواطنون في هونغ كونغ. فمنذ فجر التاريخ، لطالما شارك المواطنون في هونغ كونغ مع الوطن الأم في السراء والضراء وارتبطوا به ارتباط الدم باللحم.

واستهلت عودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم حقبة جديدة في تاريخ المنطقة. وعلى مدى الـ25 سنة الماضية، وبدعم الوطن الأم الكامل والجهود المشتركة من قبل حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ومختلف الأوساط الاجتماعية، حققت ممارسات “دولة واحدة ونظامان” نجاحا معترف به عالميا.

“ليت لي جناحي بجعة لأحلق بهما في عنان السماء”. لقد دخلت النهضة العظيمة للأمة الصينية عملية تاريخية لا رجعة فيها، حيث يعد دفع التطبيق الناجح لمبدأ “دولة واحدة ونظامان” في هونغ كونغ جزءا مهما من هذه العملية

الرئيس شي جين بينغ

— بعد عودتها إلى الوطن الأم، ولمواكبة تيار الإصلاح والانفتاح في البلاد، تقدمت هونغ كونغ إلى الطليعة، ولعبت دورا رياديا، وربطت البر الرئيسي للوطن الأم وبقية العالم بكونها جسرا ونافذة، وقدمت مساهمات لا بديل لها في خلق معجزة التنمية الاقتصادية السريعة والمستقرة والطويلة الأمد للوطن الأم. كما عملت هونغ كونغ بنشاط على الاندماج في المنظومة العامة للتنمية الوطنية والمواءمة مع الإستراتيجيات التنموية الوطنية، ومواصلة الحفاظ على المزايا المتمثلة في درجة عالية من الحرية والانفتاح والتوافق مع القواعد الدولية، مما لعب دورا حيويا في تشكيل نمط جديد لانفتاح أوسع نطاقا وأفسح مجالا وأعمق بعدا على العالم الخارجي. وعلى صعيد متصل، تم توسيع مجالات التبادل والتعاون بين المنطقة والبر الرئيسي بشكل شامل، وتم تحسين الآليات ذات الصلة على نحو مستمر، فأصبحت منصة ريادة العمل وإحراز الإنجازات للمواطنين في هونغ كونغ أكثر رحابة.

— بعد عودتها إلى الوطن الأم، صمدت هونغ كونغ أمام العديد من التقلبات والتحديات، ومضت قدما بخطوات ثابتة. وسواء أكانت الأزمة المالية العالمية أو جائحة كوفيد – 19 أو الاضطرابات الاجتماعية الشديدة، كلها لم تحل دون تقدم هونغ كونغ صوب الأمام. على مدى الـ25 سنة الماضية، شهد اقتصاد هونغ كونغ تنمية مزدهرة، وتوطدت مكانتها كمركز دولي للمالية والشحن البحري والتجارة، ونهضت صناعة العلوم والتكنولوجيا المبتكرة فيها بوتيرة سريعة، وأصبحت في صدارة مدن العالم من حيث مدى الحرية والانفتاح، وهيأت بيئة للأعمال التجارية على مستوى عالمي، كما تم الاحتفاظ بالتشريعات القديمة التي تحتوي على القوانين العادية وطرأ عليها تطور جديد، وأحرزت جميع المشاريع الاجتماعية فيها تقدما شاملا، وحافظ الوضع الاجتماعي على الاستقرار العام. ونالت حيوية هونغ كونغ إعجاب العالم كله باعتبارها إحدى كبرى المدن الدولية.

— بعد عودتها إلى الوطن الأم، أصبح المواطنون في هونغ كونغ سادة للمنطقة، ومع تطبيق مبادئ “أهالي هونغ كونغ يديرون شؤون هونغ كونغ” ودرجة عالية من الحكم الذاتي، دخلت هونغ كونغ فعلا إلى حقبة الديمقراطية. وعلى مدى الـ25 سنة الماضية، جرى النظام الدستوري للمنطقة الإدارية الخاصة على أساس الدستور والقانون الأساسي بصورة مستقرة وسليمة، وتم تطبيق الولاية القضائية الشاملة للحكومة المركزية على أرض الواقع، وتمت ممارسة حق المنطقة الإدارية الخاصة في الدرجة العالية من الحكم الذاتي بشكل صائب. وإن سن قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، وإنشاء نظام الحفاظ على الأمن القومي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وتعديل وتحسين نظام الانتخابات في هونغ كونغ، كل هذه التدابير وفرت ضمانا لوضع مبدأ “الوطنيون يديرون شؤون هونغ كونغ” موضع التنفيذ. ويتماشى النظام الديمقراطي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة مع مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، ويتوافق مع الوضع الدستوري للمنطقة، وسيساهم في ضمان الحقوق الديمقراطية لأهالي هونغ كونغ، والحفاظ على ازدهار المنطقة واستقرارها، وله آفاق مشرقة.

المواطنون والأصدقاء،

يعتبر مبدأ “دولة واحدة ونظامان” إبداعا عظيما غير مسبوق، ومقاصده الأساسية هي حماية سيادة الدولة وأمنها ومصالحها التنموية والحفاظ على الازدهار والاستقرار الدائمين في هونغ كونغ وماكاو. وكل ما تفعله الحكومة المركزية هو لصالح البلاد، ولصالح هونغ كونغ وماكاو، ولصالح المواطنين في المنطقتين. وفي التجمع الاحتفالي بالذكرى العشرين لعودة هونغ كونغ إلى أحضان الوطن الأم، لقد ذكرت أن الحكومة المركزية تلتزم دائما بتنفيذ مبدأ “دولة واحدة ونظامان” بكل ثبات وعزم لا يتزعزع، وستضمن تطبيقه بصورة كاملة وسديدة ودون تشويه. واليوم، أريد أن أؤكد مرة أخرى على أن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” الذي تم اختباره خلال الممارسة مرارا وتكرارا يتفق مع المصالح الأساسية للبلاد والأمة والمصالح الأساسية لمنطقتي هونغ كونغ وماكاو، ويحظى بتأييد كامل مما يزيد عن 1.4 مليار من أبناء شعب الوطن الأم، ودعم مشترك من جانب أهالي هونغ كونغ وماكاو، وكذلك اعتراف واسع النطاق من قبل المجتمع الدولي. لذلك، لا مبرر لتغييره بل يجب الالتزام به لفترة طويلة نظرا لكونه نظاما سليما.

المواطنون والأصدقاء،

“باستذكار الدرس القديم تحصل على إلهام جديد، وبمراجعة ما هو الماضي تعرف ما هو القادم”. لقد تركت الممارسات الغنية لـ”دولة واحدة ونظامان” في هونغ كونغ الكثير من الخبرات القيمة والإلهام العميق. وتعلمنا الممارسات خلال السنوات الـ25 الماضية أنه لا يمكن ضمان مواصلة تطور قضية “دولة واحدة ونظامان” نحو الاتجاه الصحيح بثبات، إلا من خلال الفهم العميق والاستيعاب الدقيق لقوانين ممارسته.

أولا، يجب تنفيذ مبدأ “دولة واحدة ونظامان” على نحو شامل ومحكم. ويعد مبدأ “دولة واحدة ونظامان” منظومة متكاملة، وإن حماية سيادة الدولة وأمنها ومصالحها التنموية هي أعلى المبادئ في إطار “دولة واحدة ونظامان”. وعلى هذا الأساس، ستحافظ هونغ كونغ وماكاو على نظامهما الرأسمالي القائم لفترة طويلة، وفي نفس الوقت، تتمتعان بدرجة عالية من الحكم الذاتي. والنظام الاشتراكي هو النظام الأساسي لجمهورية الصين الشعبية، وقيادة الحزب الشيوعي الصيني هي أهم المميزات الجوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، فيتعين على جميع أهالي المنطقتين الإداريتين الخاصتين احترام النظام الأساسي للبلاد وحمايته بوعي. وإن التنفيذ الكامل والمحكم لمبدأ “دولة واحدة ونظامان” سيخلق مساحة لا حدود لها للتنمية في هونغ كونغ وماكاو. وكلما ازدادت متانة مبدأ “دولة واحدة”، تتضح مزايا “نظامان” أكثر جلاء.

ثانيا، يجب التمسك بالولاية القضائية الشاملة للحكومة المركزية مع ضمان الدرجة العالية من الحكم الذاتي للمنطقة الإدارية الخاصة. وبعد عودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم، تمت إعادة إدراجها ضمن منظومة الحوكمة الوطنية، وأنشئ فيها نظام دستوري خاص للمنطقة الإدارية الخاصة يتخذ “دولة واحدة ونظامان” مبدأ توجيهيا أساسيا له. وتدعم الولاية القضائية الشاملة للحكومة المركزية إزاء المنطقة الإدارية الخاصة حقَ المنطقة في الدرجة العالية من الحكم الذاتي. وفي الوقت نفسه، تحترم الحكومة المركزية بشكل كامل هذا الحكم الذاتي الذي تتمتع به المنطقة الإدارية الخاصة وفقا للقانون وتحافظ عليه بثبات. إن إنفاذ الولاية القضائية الشاملة للحكومة المركزية وضمان الدرجة العالية من الحكم الذاتي في المنطقة الإدارية الخاصة جانبان لا يتجزآن من نفس السياسة، وإنه فقط من خلال ضمان كليهما يمكننا أن ندير المنطقة الإدارية الخاصة بشكل جيد حقًا. وتتمسك المنطقة الإدارية الخاصة بتطبيق نظام سياسي تقوده الأجهزة التنفيذية، وتؤدي الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية واجباتها وفقا للقانون الأساسي والقوانين المعنية الأخرى، وتقيّد الأجهزة التنفيذية والتشريعية بعضها بعضا وتتعاون بعضها مع البعض في آن واحد، بينما تمارس الأجهزة القضائية سلطتها القضائية المستقلة وفقا للقانون.

ثالثا، يجب تطبيق مبدأ “الوطنيون يديرون شؤون هونغ كونغ”. يجب أن تكون الحكومة في أيدي الوطنيين، الأمر الذي يعد قاعدة سياسية عالمية. ولن يسمح الشعب في أي دولة أو إقليم بإبقاء سلطة الحكم في أيدي أي قوة أو شخصية غير وطنية أو حتى خائنة. يعد تولي الوطنيين زمام السلطة لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة متطلبا حتميا لضمان أمن المنطقة واستقرارها الطويلي الأمد ويجب عدم المساس به تحت أي ظرف من الظروف. وتماشيا مع وضع سلطة الحكم في الأيدي الصحيحة، يتم الحفاظ على استقرار هونغ كونغ وازدهارها والمصالح الحيوية للمواطنين في هونغ كونغ الذين فاق تعدادهم سبعة ملايين.

رابعا، يجب الحفاظ على مكانة هونغ كونغ ومزاياها الفريدة. خلال معالجة شؤون هونغ كونغ، طالما تنظر الحكومة المركزية إليها من منظور إستراتيجي وانطلاقا من الوضع العام، مع أخذ المصالح الأساسية والطويلة الأمد للبلاد وهونغ كونغ كنقطة الانطلاق والهدف النهائي. وتتفق المصالح الأساسية لهونغ كونغ مع المصالح الأساسية للوطن الأم، وترتبط هموم الحكومة المركزية باهتمامات المواطنين في هونغ كونغ ارتباطا تاما. وتعتز الحكومة المركزية، بقدر ما يعتز به المواطنون في هونغ كونغ، بما تتميز به عن غيرها من المزايا البارزة المتمثلة في التواصل الوثيق مع العالم وتلقي الدعم القوي من قبل الوطن الأم. وتظل الحكومة المركزية تدعم هونغ كونغ بشكل كامل للحفاظ الدائم على مكانتها ومزاياها الفريدة وتمتين مكانتها كمركز دولي للمالية والشحن البحري والتجارة، وضمان بيئة الأعمال التجارية الحرة والمنفتحة والمنتظمة وصيانة نظام القوانين العادية فيها، وتوسيع التواصل الدولي السلس والسهل. وتكون الحكومة المركزية على يقين بأن هونغ كونغ ستقدم بكل تأكيد مساهمات جليلة في المسيرة التاريخية لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

المواطنون والأصدقاء،

إن المواطنين في هونغ كونغ لم يكونوا غائبين أبدا في عملية طفرة عظيمة استقبلتها الأمة الصينية والشعب الصيني من الوقوف على القدمين إلى الثراء وصولا إلى القوة. وتمر هونغ كونغ حاليا بمرحلة جديدة للتحول من الفوضى إلى النظام وإلى مزيد من الازدهار، وتعتبر السنوات الخمس المقبلة مرحلة حاسمة لهونغ كونغ لفتح آفاق جديدة وتحقيق طفرة جديدة، حيث تواجه فرصا وتحديات في آن واحد، وتزيد الفرص على التحديات عددا. وتعلق الحكومة المركزية والشخصيات من كافة الأوساط الاجتماعية بهونغ كونغ آمالا كبيرة على حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة الجديدة ويكن أبناء الشعب الصيني من مختلف القوميات بملء فؤادهم أطيب التمنيات لهونغ كونغ. وهنا، أود أن أقدم أربعة مقترحات.

أولا، التركيز على رفع مستوى الحوكمة. يعد تحسين نظام الحوكمة وتعزيز قدرتها وزيادة كفاءتها متطلبات ملحة لبناء منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة وتنميتها بصورة جيدة. ونظرا لدور الرئيس التنفيذي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة وحكومتها كمشرف على إدارتها وأول من يتحمل المسؤولية عن إدارتها، يجب عليهما الوفاء بالتزاماتهما بإخلاص، وتنفيذ مبدأ “دولة واحدة ونظامان” بأعمال ملموسة، وحماية سلطة القانون الأساسي، وتكريس أنفسهم في خدمة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. ومن الضروري اختيار وتعيين الأكفاء الذين يجمعون بين الكفاءة العالية والأخلاق السامية، وتعيين عدد كبير من الأكفاء الممتازين الذين يحبون الوطن وهونغ كونغ بثبات ويتحلون بقدرات حوكمة متميزة وشغف لخدمة الجماهير كموظفين حكوميين. ومن اللازم تعزيز الانتماء الوطني وامتلاك رؤية دولية، وتخطيط تنمية هونغ كونغ بنشاط بناء على الوضع العام والاحتياجات الطويلة الأجل. ولا بد من تغيير مفهوم الحوكمة لتحقيق التوازن في العلاقة بين الحكومة والسوق، والجمع بشكل أفضل بين الحكومة المتسمة بالكفاءة والسوق الفعالة. كما يجب تعزيز إدارة الحكومة، وتحسين أسلوب عمل الحكومة، وخلق اتجاه جديد يتمثل في عدم التنصل من المسؤولية، والبراعة في أداء الأعمال وإنجازها، وإظهار ملامح جديدة للحكومة ذات السياسات الصالحة والحكم الرشيد.

ثانيا، الاستمرار في تعزيز زخم التنمية. تتمتع هونغ كونغ بوضع خاص وظروف ممتازة ومساحة واسعة جدا للتنمية. وتدعم الحكومة المركزية هونغ كونغ بشكل كامل في اغتنام الفرص التاريخية التي تتيحها التنمية الوطنية والمبادرة إلى التوافق بنشاط مع الإستراتيجيات الوطنية مثل “الخطة الخمسية الرابعة عشرة”، وبناء منطقة خليج قوانغدونغ – هونغ كونغ – ماكاو الكبرى، والتنمية العالية الجودة لمبادرة “الحزام والطريق”. والحكومة المركزية تدعم هونغ كونغ بشكل كامل في إجراء تبادلات وتعاون أوسع وأوثق مع مختلف الدول والمناطق في العالم، وجذب رواد الأعمال ذوي الأحلام للمجيء إليها لتحقيق طموحاتهم. كما تدعم الحكومة المركزية هونغ كونغ بشكل كامل في دفع الإصلاحات قدما بشكل نشط وسليم، وكسر حواجز ترسيخ المصالح المكتسبة غير العادلة، وإطلاق العنان للقوة الخلاقة الهائلة وحيوية التنمية الجبارة التي تكمن في مجتمع هونغ كونغ بصورة مستفيضة.

ثالثا، اتخاذ تدابير عملية لحل المشاكل المتعلقة بمعيشة الشعب. “أولئك الذين يتمتعون بفوائد وأفراح جميع الناس يجب عليهم أيضًا أن يشاركوا أعباءهم وهمومهم.” سبق لي أن قلت إن تطلع الشعب لحياة أفضل هو هدف كفاحنا. في الوقت الحالي، ما يتطلع إليه أهالي هونغ كونغ أكثر هو تحسين معيشتهم، بما في ذلك العيش في منزل أوسع والحصول على المزيد من الفرص في ريادة الأعمال وتعليم أفضل للأطفال ورعاية أفضل بعد بلوغهم سن الشيخوخة. ودعوة الشعب تطلب استجابة الحكومة. لذلك، يجب على الحكومة الجديدة للمنطقة الإدارية الخاصة اتخاذ إجراءات براغماتية وفعالة، وعدم تخييب آمال الشعب، واعتبار تحقيق تطلعات المجتمع بأسره، خاصة المواطنين العاديين، على أنه ما ينبغي تحقيقه أولا، وإظهار شجاعة أكبر وتنفيذ إجراءات أكثر فعالية للتغلب على الصعوبات القائمة وإحراز التقدم، لكي تجعل منجزات التنمية تفيد جميع أهالي هونغ كونغ على نحو أكثر وفرة وعدالة، بحيث يؤمن كل مواطن فيها إيمانا راسخا بأنه طالما يعمل بجد واجتهاد، يمكنه تحسين حياته ومعيشة عائلته.

رابعا، بذل جهود مشتركة للحفاظ على الانسجام والاستقرار. تعد هونغ كونغ موطنا مشتركا لجميع أهاليها، والوئام هو مفتاح ازدهاره. بعد المرور بالاضطرابات الموجعة، يشعر الجميع بأن هونغ كونغ لا يمكنها أن تتحمل مزيدا من الفوضى الذي قد يكلفها ثمنا باهظا، كما يساورهم الشعور العميق بأن تنمية هونغ كونغ لا تسمح بمزيد من التأخير، وإنما يتوجب عليها التغلب على كل العوائق وتركيز الاهتمام على تحقيق التنمية. وأهالي هونغ كونغ، بغض النظر عن مهنهم وما يؤمنون به، إذا كانوا يدعمون مبدأ “دولة واحدة ونظامان” بصدق، ويحبون هونغ كونغ ويعتبرونها بمثابة دارهم، ويلتزمون بالقانون الأساسي وقوانين المنطقة الإدارية الخاصة، فيعدون قوة إيجابية لبناء هونغ كونغ، وبإمكانهم تقديم القوة والمساهمة. ومن المؤمل أن يعمل جميع المواطنين في هونغ كونغ بقوة على تعزيز القيم السائدة التي تتمحور حول حب الوطن وهونغ كونغ وتتوافق مع مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، ويواصلون تعميم التقاليد الحميدة التي يمثلها الشمول والتضافر والسعي نحو أرضية مشتركة وتنحية الخلافات جانبا والتحسين الذاتي المستمر والجرأة على خوض الكفاح لإحراز الانتصار، ويبذلون جهودا مشتركة لخلق حياة أفضل.

ومن الضروري لنا إيلاء اهتمام خاص للشباب. وعندما يزدهر الشباب، تزدهر هونغ كونغ. وعندما ينمو الشباب، تنمو هونغ كونغ. وعندما يكون هناك مستقبل واعد للشباب، يكون هناك مستقبل واعد لهونغ كونغ. لذلك، يجب توجيه المراهقين والشباب للتعرف بشكل معمق على الاتجاه الأساسي لتطور البلاد والعالم، وتعزيز إحساسهم بالفخر الوطني وإدراكهم بأنهم سادة الدولة. كما ينبغي مساعدة الشباب على حل المشاكل الواقعية المتعلقة بالتعليم والتوظيف وريادة الأعمال وشراء المساكن، وخلق مزيد من الفرص حتى يتسنى لهم النمو ليصبحوا أكفاء، ويحدونا الأمل في انضمام كل شباب هونغ كونغ إلى صفوف بناء هونغ كونغ الجميلة، وتدوين صفحات رائعة في سجل حياتهم بريعان شبابهم.

المواطنون والأصدقاء،

“ليت لي جناحي بجعة لأحلق بهما في عنان السماء”. لقد دخلت النهضة العظيمة للأمة الصينية عملية تاريخية لا رجعة فيها، حيث يعد دفع التطبيق الناجح لمبدأ “دولة واحدة ونظامان” في هونغ كونغ جزءا مهما من هذه العملية. فنحن على يقين بأنه مع الدعم الثابت من جانب الوطن الأم العظيم والضمان المتين الذي يوفره مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، في المسيرة الجديدة لتحقيق أهداف الكفاح بحلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، من المؤكد أن تحرز هونغ كونغ إنجازات أكبر، وسيكون بمقدورها أيضا تشارك الشرف المجيد بتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية مع بقية أبناء شعب الوطن الأم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً