2022-08-08

شي يستضيف قمة بريكس الـ14 ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة العالية الجودة

بكين :المشهد الصيني

رأس الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة بريكس الـ14 مساء (الخميس) في بكين عبر رابط فيديو. وحضر القمة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ألقى الرئيس شي كلمة مهمة بعنوان “إقامة علاقات الشراكة العالية الجودة وإطلاق مسيرة جديدة لتعاون بريكس”.

قدم الرئيس شي الترحيب أولا. وأشار إلى أنه على مدار العام الماضي، رغم الظروف الصعبة والمعقدة، احتضنت دول بريكس روح بريكس للانفتاح والشمول والتعاون المربح للجميع وعززت التضامن والتنسيق، وواجهت الصعوبات بشكل مشترك.

وقال إن آلية بريكس أظهرت مرونة وحيوية. وحقق تعاون بريكس تقدما سليما ونتائج جيدة. تنعقد هذه القمة خلال منعطف حاسم في تشكيل المسار المستقبلي للبشرية. وتحتاج دول بريكس، باعتبارها أسواقا ناشئة هامة ودولا نامية رئيسية، إلى التصرف بحس من المسؤولية والتحدث بصوت الإنصاف والعدالة، والبقاء راسخة في اقتناعها بهزيمة الجائحة وحشد القوة من أجل التعافي الاقتصادي وتدعيم التنمية المستدامة والمساهمة بالحكمة والأفكار بشكل مشترك في التنمية العالية الجودة لتعاون بريكس وتحقيق قوة إيجابية وثابتة وبناءة للعالم.

ألقى الرئيس شي كلمة مهمة بعنوان “إقامة علاقات الشراكة العالية الجودة وإطلاق مسيرة جديدة لتعاون بريكس”.

وقال إنه في الوقت الراهن، تتطور التغيرات غير المسبوقة في العالم منذ مائة سنة بشكل متسارع، وما زالت جائحة فيروس كورونا المستجد تتفشى، ويواجه المجتمع البشري تحديات غير مسبوقة. على مدى 16 سنة مضت على إنشاء مجموعة بريكس، ظلت المجموعة كسفينة كبيرة تركب الرياح والأمواج وتبحر بشجاعة إلى الأمام رغم الأمواج الهائجة والرياح القوية والأمطار الغزيرة، مما كرّس قيما يجب التمسك بها في الدنيا لتبادل التشجيع والتعاون والكسب المشترك. عند مفترق الطرق في التاريخ، ينبغي أن نستعرض الطريق الذي قطعناه، لإعادة تذكير الهدف الأصلي لإنشاء بريكس؛ كما ينبغي أن نعمل معا للمستقبل، ونبذل جهودا مشتركة لإقامة علاقات الشراكة العالية الجودة والأكثر شمولا وكثافة وعملية واستيعابا، ونعمل سويا على إطلاق مسيرة جديدة لتعاون بريكس.

أولا

يتعين علينا التمسك بالتآزر والتساند للحفاظ على السلام والأمن في العالم. تحاول بعض الدول توسيع التحالفات العسكرية للسعي إلى الأمن المطلق، وتجبر الدول الأخرى على الوقوف إلى جانبها وتثير مواجهة بين التكتلات، وتتجاهل الحقوق والمصالح للدول الأخرى، وتمارس استعلاء الذات بشكل سافر. إذا سمحنا باستمرار هذا التوجه الخطر، فسيصبح العالم أكثر اضطرابا.

يجب على دول بريكس أن تتبادل الدعم في القضايا المتعلقة بمصالحها الجوهرية، وتطبق تعددية الأطراف الحقيقية، وتحافظ على العدالة والإنصاف والتضامن، وترفض الهيمنة والتنمر والانقسام. ترغب الصين في العمل مع شركاء بريكس لتفعيل مبادرة الأمن العالمي وتدعيم رؤية الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام وخلق طريق جديد للأمن تتسم بالحوار بدلا من المواجهة والشراكة بدلا من التحالف والربح للجميع بدلا من عقلية اللعبة الصفرية، وتحقيق المزيد من الاستقرار والطاقة الإيجابية في العالم.

ثانيا

يتعين علينا التمسك بالتنمية عبر التعاون، والعمل سويا على مواجهة المخاطر والتحديات. إن تشابك وتفاعل آثار جائحة فيروس كورونا المستجد والأزمة الأوكرانية الأمر ألقى بظلال على التنمية في دول العالم، وتكون الأسواق الناشئة والدول النامية في مقدمة المتضررين. إن الأزمة تؤدي إلى اضطراب وتحفز تحولا، وسبل التعامل مع الأزمة ستقرر ما يتبعها. يتعين على دول بريكس تعزيز ارتباطية سلاسل الصناعة والإمداد لمواجهة التحديات في مجالات الحد من الفقر والزراعة والطاقة والخدمات اللوجستية وغيرها. ويجب دعم تطوير بنك التنمية الجديد والدفع باستكمال آلية الترتيبات لاحتياطي الطوارئ، وتحصين شبكة الأمان وجدار الحماية في مجال المالية. كما يجب توسيع التعاون بين دول بريكس في المدفوعات العابرة للحدود والتصنيف الائتماني، والارتقاء بمستوى تسهيل التجارة والاستثمار والتمويل. إن الصين على استعداد للعمل مع شركاء بريكس لتعزيز مبادرة التنمية العالمية وتحريك عملية تنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة والدفع بإقامة المجتمع المشترك للتنمية العالمية والمساهمة في تحقيق تنمية عالمية أكثر قوة وخضرة وصحة.

ثالثا

يتعين علينا التمسك بالريادة والابتكار لتفعيل إمكانيات التعاون وتحفيز حيويته. من يحاول تشويش التنمية المدفوعة بالابتكار للدول الأخرى باستغلال الوسائل في مجال التكنولوجيا بما فيها الاحتكار والحصار ووضع الحواجز، من أجل الحفاظ على هيمنته، سيجد طريقه مسدودا. يجب أن ندفع باستكمال الحوكمة العالمية للعلوم والتكنولوجيا، بما يعود بفوائد الثمار التكنولوجية على مزيد من الناس. أسرعنا في بناء قاعدة الابتكار لشراكة دول بريكس للثورة الصناعية الجديدة، وتوصلنا إلى إطار شراكة الاقتصاد الرقمي، وأصدرنا مبادرة التعاون بشأن التحول الرقمي لقطاع التصنيع، الأمر الذي فتح مسارات جديدة لتعزيز المواءمة بين السياسات الصناعية للدول الخمس. كما أنشأنا رابطة التعليم المهني انطلاقا من احتياجات العصر الرقمي للأكفاء بغية تكوين مجمع المواهب لتعزيز تعاون بريكس في الابتكار وريادة الأعمال.

رابعا

يتعين علينا التمسك بالانفتاح والشمول، وحشد الحكمة والقوة الجماعية. إن مجموعة بريكس ليست ناديا حصريا، ولا “دائرة ضيقة” تقصي الآخرين، بل هي عائلة كبيرة يتبادل الشركاء فيها الدعم والمساعدة للسعي إلى التعاون والكسب المشترك. على مدى 5 سنوات مضت، أقمنا فعاليات متنوعة في إطار “البريكس بلاس” في مجالات أبحاث وتطوير اللقاحات والابتكار العلمي والتكنولوجي والتواصل الإنساني والتنمية المستدامة، مما وفر منصة جديدة للتعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية الغفيرة. وهو أصبح نموذجا للأسواق الناشئة والدول النامية في إجراء تعاون الجنوب الجنوب وتحقيق التقوية الذاتية عبر الوحدة. في ظل الوضع الجديد، تزداد الضرورة لدول بريكس للسعي وراء التنمية وتعزيز التعاون بأبوابها وأذرعها المفتوحة. من المهم دفع عملية توسيع عضوية بريكس للسماح للشركاء المماثلين بالانضمام إلى أسرة بريكس في أقرب وقت. سيضخون حيوية جديدة في تعاون بريكس وسيعززون تمثيل وتأثير بريكس.

كممثلين للأسواق الناشئة والدول النامية، إنه لأمر ذو أهمية بالغة بالنسبة للعالم أن نتخذ الخيار الصحيح ونتخذ خطوات مسؤولة في اللحظة الحاسمة في التاريخ. لنتحد بقلب واحد، ونحشد القوة، ونتقدم إلى الأمام بشجاعة، وندفع بإقامة مجتمع مصير مشترك للبشرية، ونعمل سويا على خلق مستقبل جميل للبشرية.

وشكر القادة المشاركون في القمة الصين على استضافة هذا الحدث والجهود التي تبذلها لتعزيز تعاون بريكس. وأعربوا عن اعتقادهم بأنه في مواجهة أجواء عدم اليقين الدولية، يتعين على دول بريكس تعزيز التضامن والمضي قدما بروح بريكس وتوطيد الشراكة الاستراتيجية والاستجابة المشتركة للتحديات المختلفة، حتى يبلغ تعاون بريكس مستوى جديدا ويلعب دورا أكبر في الشؤون الدولية.

وتحت شعار “تعزيز شراكة بريكس العالية الجودة، وبدء عصر جديد للتنمية العالمية”، أجرى قادة الدول الخمس تبادلا معمقا لوجهات النظر بشأن تعاون بريكس في شتى القطاعات والقضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك وتوصلوا إلى توافق مهم في الآراء. واتفقوا على الحاجة إلى مواصلة الالتزام بالتعددية والعمل من أجل ديمقراطية أكبر في الحوكمة العالمية وحماية النزاهة والعدالة وضخ الاستقرار والطاقة الإيجابية في المشهد الدولي المضطرب.

كما اتفقوا على الحاجة إلى الاستجابة المشتركة لكوفيد-19 وإفساح المجال كاملا لآليات مثل مركز أبحاث وتطوير اللقاحات في مجموعة بريكس، وتعزيز التوزيع العادل والمنصف للقاحات، وتعزيز التأهب لمواجهة أزمات الصحة العامة.

كما اتفقوا على الحاجة إلى تعميق التعاون الاقتصادي العملي، والدفاع بقوة عن النظام التجاري متعدد الأطراف، والعمل على تعزيز اقتصاد عالمي مفتوح، ومعارضة العقوبات الأحادية و”الولاية القضائية طويلة الذراع”، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي وسلاسل الصناعة والإمداد، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، والعمل المشترك على تعزيز التعافي الاقتصادي العالمي.

واتفقوا على الحاجة إلى تعزيز التنمية العالمية المشتركة، وإعطاء الأولوية لتلبية الحاجات الأكثر إلحاحا للبلدان النامية، والقضاء على الفقر والجوع، والتصدي للتحدي الذي يمثله تغير المناخ، وتوسيع نطاق تطبيق تكنولوجيات مثل الفضاء الجوي والبيانات الضخمة في مجال التنمية، وتسريع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وإسهام مجموعة بريكس في البدء المشترك لعصر جديد من التنمية العالمية.

كما اتفقوا على الحاجة إلى تعزيز التبادلات الشعبية والثقافية والتعلم المتبادل وإقامة المزيد من المشروعات المميزة في مختلف القطاعات، من بينها مراكز البحوث والأحزاب السياسية والإعلام والرياضة.

واتفقوا أيضا على الحاجة إلى متابعة تعاون “بريكس بلس” على مستويات أكثر، وفي مجالات أوسع وضمن نطاق أكبر، والنهوض بنشاط بعملية توسيع عضوية بريكس، واستمرار بريكس في مواكبة العصر وزيادة جاذبيتها وأهميتها، والسعي باستمرار لتحقيق تقدم جوهري وثابت ومستدام.

وتم تبني إعلان بكين لقمة بريكس الـ14 وإصداره.

كما تم إطلاع قادة بريكس من قبل ممثلي آليات تعاون بريكس ذات الصلة على عملها.

وحضر القمة دينغ شيوه شيانغ ووانغ يي وخه لي فنغ وآخرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً