2022-08-08

خبراء يقولون إن خطاب شي في منتدى أعمال بريكس يقدم رؤى حول خيارات العصر

بكين :المشهد الصيني

قال خبراء في جميع أنحاء العالم إن خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ يقدم للمجتمع الدولي رؤاه بشأن معالجة التحديات المشتركة للبشرية وتعزيز التعاون المربح للجميع والانفتاح، سعيا لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية العالمية المستدامة.

في الوقت الذي يعيش فيه العالم المعاصر في ظل تغيرات جذرية وجائحة لم يسبق لها مثيل منذ قرن، تواجه العولمة الاقتصادية رياحا معاكسة قوية وعانت التنمية العالمية من نكسات كبيرة.

وقال شي “إلى أين يتجه العالم: السلام أم الحرب؟ التقدم أم التراجع؟ الانفتاح أم العزلة؟ التعاون أم المواجهة؟ هذه خيارات العصر التي نواجهها”، مشيرا بهذه الأسئلة إلى التحديات المشتركة التي تواجه البشرية، ومشاركا أفكاره حول ما يجب على العالم فعله للتغلب على هذه التحديات، في خطابه الرئيسي بعنوان “مواكبة العصر وخلق مستقبل مشرق” في منتدى أعمال بريكس الذي عقد يوم الأربعاء.

مواجهة التحديات المشتركة

وقال شي “رغم التغيرات في البيئة العالمية المتطورة، فإن الاتجاه التاريخي المتمثل في الانفتاح والتنمية لن يحيد عن مساره، وستظل رغبتنا المشتركة في مواجهة التحديات معا من خلال التعاون، قويةً كما كانت دائما. يجب أن ننهض للتحدي ونمضي قدما بتصميم نحو هدف بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية”.

وفي إشارته إلى تأكيد شي على الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين بشكل مشترك، قال ستيفن بيري، رئيس نادي المجموعة الـ48 البريطاني: “يواجه العالم أزمة مرة أخرى ويجب أن يسأل نفسه ما إذا كانت الطرق القديمة ستنجح في حل الأزمات. الإجابة هي أن العالم لا يزال غير قادر على العمل بطريقة موحدة في الأزمات. إنه يحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات قليلة. إنه يحتاج إلى مبدأ إرشادي ثم اتفاقيات تنفيذ مفصلة”.

وقال جون روس، المدير السابق لوكالة السياسة الاقتصادية والتجارية في لندن، إن خطاب شي “لخص بإيجاز الوضع الدولي الحالي والدور المحتمل لبريكس”.

وأضاف أن الخطاب لا “يعبر فقط عن موقف الصين ولكن أيضا عن موقف عدد متزايد من الدول”.

ودعا شي في خطابه إلى تعزيز التشاور المكثف والمساهمة المشتركة لتقديم المنافع المشتركة، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية، وزيادة التمثيل والتعبير عن الأسواق الناشئة والدول النامية، لافتا إلى أن “ذلك سيضمن تمتع جميع الدول بحقوق متساوية، واتباع القواعد على قدم المساواة، والمساواة في تقاسم الفرص”.

وقال جون بانغ، باحث كبير في كلية بارد ومقرها نيويورك، إن خطاب شي يوضح “كيف تنبغي ممارسة المساواة والديمقراطية والنزاهة بين الدول في الدعوة إلى المساواة في الحقوق والقواعد والفرص”.

وقال بانغ “إنه يقول هذا في سياق الدفاع عن حقوق الدول النامية… ووراء ذلك دعوة إلى نظام عالمي عادل ونزيه ومتعدد الأقطاب”.

التنمية هي المفتاح

قال شي إن “عملية التنمية العالمية تواجه اليوم عوائق كبرى، ويجري إضعاف زخم التعاون في التنمية العالمية، وتواصل فجوة التنمية بين الشمال والجنوب اتساعها،” مضيفا أنه “يتعين علينا الاستجابة لمخاوف الشعوب، والسعي لتحقيق مصالح أكبر لجميع البلدان، وتوجيه التنمية العالمية نحو عصر جديد لتحقيق المنافع للجميع.”

وقال كافينس أدير، باحث العلاقات الدولية في كينيا، إن تركيز شي على مساعدة الدول النامية على تسريع تنمية الاقتصاد الرقمي والتحول الأخضر، له أهمية كبيرة بالنسبة للدول الإفريقية.

وأضاف أدير أن المشروعات التي تعاقدت عليها شركات صينية في إفريقيا عززت بشكل كبير تنمية الصناعة والتجارة على المستوى المحلي وخلقت عددا كبيرا من الوظائف، موضحا أن الصين تقف دائما بجانب الدول الإفريقية على طريق التنمية منخفضة الكربون والمستدامة.

وبفضل التعاون الصيني-الإفريقي، تتسارع عملية التحول الأخضر في إفريقيا، بحسب أدير.

وقال كيم جين هو، أستاذ السياسة والدبلوماسية في جامعة دانكوك بكوريا الجنوبية، إن هذا هو الاتجاه الصحيح بالنسبة لجميع الدول للسعي إلى تنمية ورخاء مشتركين من خلال المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع، وبهذه الطريقة فقط تستطيع شعوب جميع الدول تحقيق منافع حقيقية.

لا تزال العولمة هي اتجاه العصر

قال شي إن العولمة الاقتصادية واجهت رياحا وتيارات معاكسة في الفترة الماضية. وتحاول بعض الدول فك الارتباط الاقتصادي مع الدول الأخرى، وقطع سلاسل الإمداد، وبناء “ساحة صغيرة بأسوار عالية.” وهناك مخاوف واسعة النطاق في المجتمع الدولي من أنه في حالة استمرار هذا الاتجاه، فإن الاقتصاد العالمي سيصبح مجزأ ومنفصلا.

وفي هذه المرحلة الحاسمة، أكد شي في كلمته أن العولمة الاقتصادية هي استجابة لتطور الإنتاجية، وبالتالي فهي تمثل اتجاها تاريخيا لا يمكن إيقافه.

وأضاف شي أن “أي طرف يحاول إدارة عجلة التاريخ إلى الخلف وسد الطريق أمام الآخرين، سيغلق طريقه فقط”.

وقال ليانغ قوه يونغ، اقتصادي كبير في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إن كلمة شي توضح أن الشمول والانفتاح والتكامل هي السمات الرئيسية للعلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية في سياق العولمة الاقتصادية، ومحاولة بعض الدول فك الارتباط الاقتصادي مع الدول الأخرى وقطع سلاسل الإمداد، ستضر بالدول الأخرى وبهذه الدول نفسها.

وقال خوسيه ريكاردو دوس سانتوس لوز جونيور، الرئيس التنفيذي لشركة ((إل آي دي أيه تشاينا)) في ساو باولو، إن الصين تقدم دائما خيارات مربحة للجميع في مواجهة فكرة “ساحة صغيرة بأسوار عالية”، وقدمت نهجا براجماتيا للتعاون متبادل المنفعة.

وأضاف أن الصين تلعب دورا رئيسيا في إقامة منتديات متعددة الأطراف وتحسين نظام الحوكمة العالمية.

وقال ليم هنغ، نائب رئيس غرفة التجارة في كمبوديا، إن المقترحات المهمة التي قدمها شي تثبت عزم الصين الراسخ على بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً