2024-04-13

الصين : في المعركة ضد الوباء “لا خيار سوى النصر”

تذهب الاعلامية سعاد ياي شين هوا الى ماوراء خطوط معركة الصين ضد وباء كوفيد-19 ، تكشف سعاد جهود الصين بتطوير لقاح فعال لمواجهة كورونا المستجد .. وتلقي اضاءات على معنى اللقاح وكيف يعمل ..وتذكر قصة العالمة الصينية تشن وي التي ساهمت في جهود احتواء عدة اوبئة وعملت على تطوير اللقاح الصيني ضد كوفيد-19 والذي دخل مرحلته الثالثة.

بكين: سعاد ياي

يعتبر اللقاح من أكثر الأساليب العلمية فعالية للتغلب على الوباء. وقد دخل اللقاح الصيني ضد مرض كوفيد 19 إلى المرحلة الثالثة للتجارب السريرية الدولية. إذاً، ما هو اللقاح الصيني؟ وكيف يعمل العلماء على تطويره؟

أولا، كيف وُلد اللقاح؟ وفي هذا الخصوص، لا بد أن نذكر قصة  الفرق بين جدري البشر وجدري البقر.  يعتبر الجدري فيروسا قديما جدا. وفي القرن الحادي عشر، أسهم الصينيون إسهاما كبيرا في الوقاية من الجدري، حيث استخدم الناس مادة تشبه القطن لغمس سائل حبوب المصابين بالجدري، ووضعوها في داخل أنف الشخص الملقح، وبها يتم التحصين للأشخاص غير المصابين. وهذا هو التطعيم البشري ضد جدري البشر.

لكن جدري البشر شديد السمية، وقد تحدث وفيات أثناء التطعيم. ثم انتشر  التطعيم ضد جدري البشر إلى دول أخرى عبر طريق الحرير. وفي عام 1796 اكتشف الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر ظاهرة مثيرة للاهتمام، ألا وهي: توفى 150 مليون شخص في أوروبا بسبب الجدري في القرن الثامن عشر، لكن لا أحد من بين العاملات اللائي يقمن بحلب الأبقار ماتت بسبب إصابتهن بالجدري. ثم اكتشف الطبيب أن العاملات قد أصبن بجدري البقر في مرحلة من حياتهن، هكذا استنتج أن جدري البقر يمكن أن يساعد في وقف الجدري البشري. ولذلك فإن حقن جدري البقر إلى جسم الإنسان يمكن أن يساعد الناس على الوقاية من المرض. وبذلك، ولد أول اللقاح في التاريخ. ويعتبر اللقاح حدثًا بارزًا في تاريخ تطور الحضارة الإنسانية.

وفي العصر الحديث، يعمل العلماء على تطوير اللقاحات الفعالة ضد مختلف الأوبئة، وبمن فيهم العالمة الصينية تشن وي. وأثناء جائحة وباء السارس عام 2003، قادت العالمة تشن وي فريقها البحثي لتطوير الأدوية الخاصة بالوقاية من الوباء. وكانت الاختبارات العلمية تجري في مختبر الضغط السلبي، حيث لا يمكن لشخص أن يبقى فيه لمدة طويلة إلا لخمس ساعات على الأكثر. ومن أجل التسابق مع الزمن، كانت تشن وي تأكل وتشرب قليلا قبل دخولها إلى المختبر، وترتدي حفاضات الكبار، وعملت لمدة ثمان أو تسع ساعات حتى أنها كانت لا تستطيع أن تواصل العمل فيه. أخيرا، أكدت تشن وي لأول مرة في العالم أن الانترفيرون الذي درسه فريقها يمكن أن يمنع بشكل فعال تكاثر فيروس السارس. وأنه لا توجد حالة إصابة بالفيروس من ضمن 14000 شخص من الطاقم الطبي الذين استخدموا بخاخ الأنف “الإنترفيرون البشري المؤتلف”.

وخلال المعركة ضد السارس، كانت تشن وي وفريقها في وضع العزل، لأنهم كانوا على اتصال وثيق مع فيروس سارس كل يوم. وخلال أكثر من 100 يوم ، كان زوجها وابنها البالغ من العمر 4 سنوات لم يتمكنا من رؤيتها إلا في بعض البرامج التلفزيونية.

 وذات مرة، أجرى برنامج تلفزيوني مقابلة مع تشين وي، ولم يرها ابنها لمدة طويلة، وقبلها على شاشة التلفزيون. وعندما شاهدت تشين وي هذه الصورة لاحقًا، تساقطت الدموع من عينيها على الفور. وفي العام الجاري، تواجه تشن وي مرض كوفيد 19 بشجاعة. وفي نهاية يناير الماضي، سافرت تشن وي مع فريقها إلى ووهان عقب إغلاق المدينة بسبب جائحة الوباء. وكانت قدرة ووهان على فحص الحمض النووي غير كافية، فأكمل الفريق البحثي إنشاء مختبر فحص متنقل خلال فترة وجيزة.

وفي صباح يوم ال30 من يناير الماضي، بدأ المختبر  تشغيله. ونجحت تشن وي وزملاؤها في إكمال أكثر من ألف نسخة من فحص الحمض النووي يوميا، ما أدى دورا مهما جدا للسيطرة على الوباء بووهان حينذاك. وحول هذه التجربة، قالت تشن وي في مقابلة تلفزيونية:   العمل نهارا وليل؟ هذا ليس مبالغ فيه! . لا بد منا أن نحقق أفضل نتيجة لبحوثنا العلمية بأقل وقت. “

في الوقت نفسه ، أطلق فريق تشن وي بحثًا علميًا طارئًا حول تطوير اللقاح. في يوم 26 من فبراير الماضي، خرجت الدفعة الأولى من اللقاحات من خط الإنتاج، ما يعني وجود لقاح رسمي. وصادف ذلك اليوم عيد ميلاد تشين وي، وتلقت أمنيات عديدة من آخرين، وردت تشن وي عليهم بجملة بسيطة: “لا خيار أمامنا سوى النصر”.

 تعمل تشن وي على الوفاء بوعدها خطوة بخطوة. وفي الوقت الحالي، دخل اللقاح المضاد لكوفيد 19 والذي طوره فريقها إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الدولية وحصل على أول براءة اختراع في هذا المجال داخل الصين في أغسطس الماضي. وقالت تشن وي: “نأمل في أن نحصل على بيانات آمنة وفعالة لعدد أكبر من السكان، تمكن من استخدام اللقاح  للمزيد من الناس في أقرب وقت ممكن، ويساعد الجميع على خلع الأقنعة  لتظهر ابتسامة أكثر سعادة على الوجه.”

وقلّد الرئيس الصيني شي جين بينغ في اوائل شهر سبتمبر الحالي ميداليات للفائزين بوسام الجمهورية ولقب الشرف الوطني لمساهماتهم البارزة في معركة البلاد لمكافحة وباء كوفيد-19.

ومن بينهم تشن وي، عالمة الطب العسكرية التي حققت منجزات رئيسية في البحوث الأساسية المتعلقة بوباء كوفيد-19 وتطوير لقاح ودواء واق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً