2024-05-19

آفاق الترجمة الادبية بين الصينية والعربية على منضدة خبراء بالقاهرة

بحث خبراء أفاق الترجمة الأدبية بين اللغتين الصينية-العربية، في ندوة اقيمت بالمركز الثقافي الصيني بالقاهرة.

القاهرة: بقلم/ عماد الأزرق

بحث خبراء أفاق الترجمة الأدبية بين اللغتين الصينية-العربية، في ندوة اقيمت بالمركز الثقافي الصيني بالقاهرة.

واستعرض المشاركون بالندوة التي عقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، التطور التاريخي الذي شهدته الترجمة بين الصينية والعربية، والمشاكل التي تعرقلها، وأفاق تطورها مستقبلا.

وخلال الندوة تحدث الدكتور أمين فو تشي مينغ نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين، عن الترجمة الأدبية المعاصرة في الصين ودراستها، مؤكدا أن أول قسم للغة العربية أنشئ بجامعة بكين عام 1964.

وأوضح أمين أن الترجمة بين اللغتين بدأت بشكل فعلي وملحوظ منذ بداية منتصف القرن الماضي، غير أن الصين كانت سباقه في تعلم اللغة العربية والترجمة منها ، مشيرا إلى أنه قبل ذلك كانت تتم الترجمة عن طريق لغات وسيطة.

وأشار إلى أن الترجمة من العربية إلى الصينية بدأت بجهود فردية من قبل المترجمين الصينيين من أمثال محمد مكين الذي قام بترجمة القرآن الكريم والبردة وبعض النثريات من العربية إلى الصينية، وكذلك زياد تشن زيا هو.

ونوه إلى أن الترجمة في الصين تحولت في مرحلة لاحقة من المجهود الفردي إلى العمل المؤسسي فظهرت مؤسسات بحوث الآداب العربية ودراساتها بجامعة بكين، وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين وجامعة الدراسات الدولية بشنغهاي، قبل أن تنتشر فيما بعد في الكثير من الجامعات الصينية.

كما ظهرت مؤسسات صينية غير جامعية أبدت اهتماما كبيرا بالترجمة من العربية إلى الصينية مثل دار نشر انتركونتيننتال التي أطلقت مسابقة في ترجمة القصص العربية القصيرة، وأيضا جمعية بحوث اللغة العربية ودراساتها في الصين.

واستعرض جهود عدد من أبرز المترجمين الصينيين والأعمال التي قاموا بنقلها من العربية إلى الصينية ومنهم، تشي بو هاو، تشون جين كون، عامر لين فونغ مين، وبسام شيوه تشينغ قواه.

وأضاف أمين أن من أبرز الكتاب العرب الذين تم ترجمة أعمالهم إلى الصينية جبران خليل جبران، ونجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس.

من جانبه، قدم الدكتور حسانين فهمي أستاذ اللغة الصينية، خلال كلمته بالندوة، سردا تاريخيا مفصلا حول تاريخ حركة الترجمة من الصينية إلى العربية، والجهود التي بذلت في هذا الصدد عبر مراحل مختلفة.

وقال فهمي، وهو مترجم رواية “الذرة الرفيعة” للروائي الصيني مويان الحائز على جائزة نوبل، إن استقبال وتلقي الأدب الصيني في العالم العربي طرأ عليه بعض التحسن منذ أواسط تسعينيات القرن العشرين، خاصة بعد أن شهدت ساحة اللغة الصينية وآدابها في مصر تخرج عدد من المختصين في دراسات الأدب المقارن والعالمي.

وأضاف أن ذلك أدى إلى تزايد عدد المترجمين المهتمين بالترجمة الأدبية عن الأدب الصيني منذ بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهو ما ظهر من خلال الأعمال المترجمة التي صدرت عن المركز القومي للترجمة وسلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر ومشروع كلمة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس الوطني للفنون والآداب بالكويت وعدد من دور النشر الخاصة بمصر ولبنان والإمارات وتونس وغيرها من الدول العربية.

وأشار إلى أن وزارة الثقافة المصرية صدر عن مؤسساتها خلال العشر سنوات الأخيرة حوالي خمسين عملا مترجما لأعمال أدبية وفلسفية صينية عن الصينية مباشرة، شملت ترجمات في الفلسفة والرواية والقصة والمسرح والشعر والنقد الأدبي، منها ترجمة عيون التراث الصيني “محاورات كونفوشيوس”، كتاب “الطاو”، كتاب “فن الحرب” و”الكتب الأربعة المقدسة” وغيرها من كتب التراث الصيني.

وأضاف فهمي أنه “تماشيا مع زيادة التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية، والتي شهدت تطورا واضحا خلال السنوات الأخيرة من خلال توقيع الاتفاقيات المعنية مع الدول العربية، تم افتتاح الكثير من أقسام اللغة الصينية بالجامعات العربية وأقسام اللغة العربية بالجامعات الصينية، (..) وإطلاق مبادرة الرئيس الصيني شى جين بينغ حول “إعادة جسور طريق الحرير البحري بين الصين والدول العربية”، والمشاريع الكبرى التي تتبناها الصين بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات العربية لترجمة الأعمال الأدبية والثقافية الصينية إلى اللغة العربية والعكس، كان لذلك دوره في دفع حركة ترجمة الأدب الصيني إلى العربية والأدب العربي إلى الصينية”.

وأوضح أن ذلك ساعد بدوره في تطور استقبال الأدب الصيني في العالم العربي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وثراء الترجمات المختلفة للأدب الصيني والتي يصدر معظمها عن الصينية مباشرة، وبداية ظهور أصوات نقدية تتناول الأعمال الصينية المترجمة إلى العربية.

بدوره، قال الدكتور يحيي مختار المشرف على الندوة، لوكالة أنباء (شينخوا) إنه على الرغم من التنامي الذي تشهده حركة الترجمة المتبادلة بين الصينية والعربية، غير أن الترجمة للغة الصينية تشهد زخما أكبر وتتم الترجمة بوتيرة أسرع بكثير عن نظيرتها العربية.

وعزا مختار، ذلك إلى أن الترجمة في الصين تتم من خلال عمل مؤسسي مخطط ومركز على عكس الأمر في المنطقة العربية الذي مازال يتم عبر جهود فردية للمترجمين، مشيرا إلى أن الجهود المؤسسية في هذا الصدد متواضعة للغاية.

وأوضح أن الحكومة الصينية تدعم بقوة أعمال الترجمة، مؤكدا أنه على الرغم مما وصلت إليه الصين من مكانة كبيرة ومتقدمة عالميا في مختلف المجالات إلا أنها تتمتع بقدر كبير من التواضع وما زالت ترى أنها بحاجة إلى التعلم من الأخرين والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم.

وأشار إلى أن الترجمة من الصينية إلى العربية خاصة في المجال الأدبي مازالت تعتمد بشكل كبير على جهود المترجم، الذي يقوم بالترجمة ثم يبحث عن دار نشر توافق على نشر عمله، لافتا إلى انخفاض ومحدودية دور النشر التي تعمل في نشر الأعمال الصينية ومن أبرزها مؤسسة بيت الحكمة للاستثمارات الثقافية، في ظل غياب مؤسسي رسمي شبه كامل.

ونوه إلى أن من بين المشاكل التي تواجه الترجمة الصينية للعربية، غياب الكفاءات في الترجمة الأدبية، وعزوف الكثيرين من خريجي أقسام اللغة الصينية عن العمل في الترجمة الأدبية، واتجاههم للبزنس مع الشركات الصينية العاملة في مصر، ومن يعمل في مجال الترجمة يتجه للترجمة العلمية والاقتصادية ويعزف عن الترجمة الأدبية لما تتطلبه من إمكانيات وقدرات خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً